بلومبيرغ: الفريق الحكومي يحاول تحسين اقتصاد غير مستقر يعاني من الفساد

بلومبيرغ: الفريق الحكومي يحاول تحسين اقتصاد غير مستقر يعاني من الفساد

 ترجمة / حامد احمد

توجه رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، أمس الثلاثاء، في زيارة الى ايران كما كان مخطط لها وذلك بعد ارجاء المحطة الاولى من جولته المفترض ان تكون الى السعودية، وذلك في مسعى منه لمهمة تهدف الى ترسيخ سيادة بلاده وتفعيل استثمارات ملحة .

وكانت زيارة الكاظمي للسعودية قد ارجئت بعد اعلان المملكة تأجيل زيارة الكاظمي لها وذلك لحين خروج الملك سلمان بن عبد العزيز من المستشفى.

وقال وزير الخارجية السعودية الامير فيصل بن فرحان في تغريدة له على تويتر ان "المملكة تقدر اختيار رئيس الوزراء العراقي زيارتها كأول دولة بعد توليه منصبه. ورغبة في توفير سبل النجاح لزيارة رئيس الوزراء العراقي للمملكة وبالتنسيق مع الاشقاء في العراق تم تأجيل الزيارة الى ما بعد خروج الملك سلمان من المستشفى ."

ستكون هذه بمثابة الزيارة الخارجية الاولى للكاظمي بعد توليه منصبه، وسيرافقه وفد يضم وزراء النفط والكهرباء والمالية .

اقتصاد العراق المعتمد على النفط، الذي يعاني من سنوات حرب طويلة، وعدم استقرار سياسي وفساد، قد ترك ممزقا بسبب التراجع الذي حصل هذا العام بأسعار النفط والطلب عليه، وجاء وباء كورونا ليزيد من حدة صعوبة الوضع اكثر .

استنادا الى الخبير الامني الدولي بول سوليفان، من جامعة الدفاع الوطني في واشنطن، فانه كان من المتوقع من الكاظمي ان يركز خلال محطته الاولى من جولته في السعودية على التبادل التجاري والدعم. ولكن ادخال الملك سلمان 84 عاما الى المستشفى الاثنين اجبر الطرفين على تأجيل الزيارة، وهذا لم يمنع من توقيع اتفاقيات الغاز الطبيعي مع شركة أرامكو السعودية، في وقت يسعى فيه العراق لتعزيز روابطه مع هذا البلد الجار .

واضاف الخبير سوليفان متحدثا عن الوضع الاقتصادي للعراق "نسبة البطالة قبل ازمة اسعار النفط وتفشي وباء كورونا كانت على نحو عام بحدود 22% ونسبتها بين الشباب بحدود 25%. اما الان فان النسبة قد تكون اعلى قليلا. الوضع الاقتصادي خطير، ويترتب على ذلك مزيد من الهشاشة السياسية ."

وسعى العراق جاهدا لصيانة سيادته ضد تضارب مصالح حليفيه الايراني والاميركي، في وقت تحول الى مسرح لتصفية حسابات بينهما. في كانون الثاني تسبب هجوم بطائرة مسيرة اميركية قرب مطار بغداد بمقتل قائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني وكاد ان يشعل ذلك حربا بين الطرفين .

ما يزال العراق يعتبر نقطة خلاف وتوتر عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وايران. قوات اميركية متواجدة في البلد لمحاربة ما تبقى من مسلحي داعش وسط وجود فصائل مسلحة تابعة للحشد تحت سيطرة مسؤولين في بغداد متعاطفين مع طهران .

المعادلة الرياضية قد تتغير تحت حكم الكاظمي، الذي يُقال بانه يتمتع بعلاقات جيدة مع واشنطن والرياض، وان صعوده للمنصب حظي بموافقة خصمهما المشترك، طهران. الزيارات المتتابعة الى ايران والسعودية قد تعطيه فرصة لاعاد صياغة دور بلده في الصراعات الاقليمية .بول بيلر، ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية CIA وزميل جامعة جورج تاون للدراسات يقول "عامل الموازنة مهم جدا بالنسبة للعراق لكي لا يَنجر بشكل غير طوعي لنزاعات أي طرف آخر ."

واضاف قائلا "فضلا عن ذلك فان الكاظمي قد يستغل الثقة الشخصية والعلاقات الطيبة التي يتمتع بها مع الطرفين ايران والسعودية، التي بناها كرئيس لجهاز المخابرات، للمساعدة في التوسط لتخفيف التوتر بين طهران والرياض ."

وبينما تسبب نفوذ طهران في العراق بتوترات حادة مع الولايات المتحدة تحت حكم اسلافه، فان اختيار الكاظمي بعد خمسة اشهر من الجمود السياسي قد خفف التوترات مع واشنطن، وهناك اخبار تشير الى انه سيسافر الى هناك قريبا. وقبل ان يتسبب توعك الملك بتغيير مواعيد سفره، استضاف وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف، في بغداد . وغرد الكاظمي بعد لقائه بظريف قائلا "العراق يسعى الى تكريس دوره التوازني الايجابي في تحقيق سلام وتقدم في المنطقة ."

وقال وزير الخارجية فؤاد حسين، بعد ذلك "اكدنا على حرصنا بعلاقات متوازنة مع جميع الدول المجاورة، مستندة على المصالح العراقية والمصالح المشتركة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية ."

جيمس دورسي، زميل لدى معهد راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، قال ان الرئيس الجديد الذي التقى في طهران بالمرشد الاعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، هو اقل ميلا لايران، كما تمثل ذلك بالمداهمة الاخيرة على افراد فصيل مسلح موالي لايران، وتعهده بكبح نفوذ الفصائل المسلحة .

واضاف دورسي قائلا "السؤال هو لماذا شعر وزير الخارجية الايراني ظريف انه من الضروري ان يلتقي الكاظمي في بغداد عشية موعد زيارته للسعودية. بدون شك ان ظريف كان يريد تطمينات، رغم انه ليس امرا مستغربا انه يريد احياء قنوات اتصال ثانوية سرية بين ايران والسعودية التي جفّت بعد قتل الاميركان لسليماني ."

عن: موقع بلومبيرغ الاخباري

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top