تظاهرات الكهرباء تتصاعد في الناصرية وعدد من الأقضية والنواحي

تظاهرات الكهرباء تتصاعد في الناصرية وعدد من الأقضية والنواحي

 ذي قار / حسين العامل

تجدّدت التظاهرات المطلبية في مركز مدينة الناصرية وعدد من الأقضية والنواحي أمس الاحد ( 26 تموز 2020 ) احتجاجاً على تقليص ساعات التجهيز والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي ،

وفيما أشاروا الى أن تجهيز محافظة ذي قار لا يتعدى 10 ساعات في اليوم مع انقطاع يتكرر كل نصف ساعة خلال ساعات التجهيز ، كشف مصدر مطلع أن حجم الأموال المصروفة على صيانة محطة كهرباء الناصرية الحرارية خلال 17 سنة يعادل قيمة شراء أربع محطات حديثة توفر 2000 ميكا واط بدلاً من هذه المحطة المتهالكة التي يقدر معدل انتاجها الحالي بـ 400 ميكا واط تقريباً . 

وقال الناشط المدني أحمد التميمي للمدى إن " المئات من المتظاهرين في مركز مدينة الناصرية وعدد من أقضية ونواحي محافظة ذي قار خرجوا للمطالبة بحقوقهم المشروعة وتوفير الكهرباء "، مشيراً الى أن " إحدى التظاهرات انطلقت من ساحة الحبوبي وسط الناصرية باتجاه محطة كهرباء الناصرية الحرارية ، فيما انطلقت تظاهرات أخرى في كل من قضاء سوق الشيوخ وناحية سيد دخيل ومناطق أخرى تعاني من الانقطاع المتكرر في التيار الكهربائي وتقليص ساعات التجهيز الى أقل من 10 ساعات باليوم".

وأوضح التميمي أن " متظاهري الناصرية تجمعوا أمام محطة كهرباء الناصرية وطلبوا لقاء مدير المحطة لإبلاغه بمطالبهم إلا أنه لم يخرج للقائهم ، مما صعد ذلك في الموقف".

ومن جانبه قال المتظاهر حيدر الأزيرجاوي إن " أكثر من 500 متظاهر من أهالي الناصرية وناحية الفهود تظاهروا أمام محطة كهرباء الناصرية وحين لم يجدوا من يتفاعل مع مطالبهم أو يتحدث معهم اقتحموا المحطة لمواجهة مديرها الذي على ما يبدو غادر موقعه قبل وصولهم "، مبيناً أن " المتظاهرين قرروا مواصلة التظاهر والاعتصام أمام المحطة لحين إقالة المدير وزيادة ساعات تجهيز الكهرباء".

وأضاف الازيرجاوي أن " الكهرباء اليوم تمر بأسوأ حالاتها فالتجهيز لا يتعدى ساعتين مقابل ساعتين إطفاء وخلال ساعتي التجهيز ينقطع التيار الكهربائي أكثر من أربع مرات وأحيانا ينقطع بصورة تامة أو يكون ضعيفاً ولا يتحمل تشغيل أجهزة التبريد"، مشيراً الى أن " ارتفاع درجة الحرارة الى أكثر من نصف درجة الغليان وتقليص ساعات تجهيز الكهرباء وتقادم الشبكات وعدم قدرتها على استيعاب الاحمال المطلوبة فاقم من معاناة الأهالي من الانقطاع المتكرر للكهرباء "،

وأردف الازيرجاوي إن " أزمة الكهرباء وانقطاعها المتكرر في ظل أجواء ساخنة جداً تسبب بظهور أمراض جلدية عند العديد من المواطنين ولاسيما الاطفال وكبار السن كما تسبب بزيادة ملحوظة في المشاكل الأسرية هذا ناهيك عن تسببه بعطل الكثير من الاجهزة الكهربائية نتيجة تذبذب التيار الكهربائي".

وفي ذات السياق تواصلت التظاهرات المطلبية في قضاء سوق الشيوخ ( 29 كم جنوب الناصرية ) لليوم السابع على التوالي للمطالبة بتحسين ساعات تجهيز الكهرباء وإقالة قائممقام القضاء حسين فرج ومدراء الدوائر المتلكئين في تقديم الخدمات الأساسية للأحياء والمناطق السكنية ، وقد أقدم المئات من المتظاهرون على تصعيد فعالياتهم الاحتجاجية وغلق الطرق بالإطارات المحروقة.

في حين تجددت التظاهرات في ناحية سيد دخيل ( 20 كم شرق الناصرية ) للمطالبة بتحسين الخدمات ولاسيما تجهيز الطاقة الكهربائية . إذ تجمع العشرات المتظاهرين أمام شعبة صيانة الكهرباء احتجاجاً على تقليص ساعات التجهيز والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

ومن جانبه قال مصدر مطلع في أحد دوائر الكهرباء للمدى إن " محافظة ذي قار تحتاج لنحو 1800 ميكا واط لسد حاجتها من الكهرباء في حين التجهيز الحالي لا يتجاوز 1100 ميكا واط وأحياناً ينخفض الى أقل من 900 ميكا واط" ، مبيناً أن " معدل إنتاج محافظة ذي قار من الطاقة الكهربائية لا يتجاوز 700 ميكا واط ويتوزع بواقع 400 ميكا واط من إنتاج محطة الناصرية الحرارية و 275 ميكا واط من المحطة الغازية ، وإن المحافظة تستعين بالمركز الوطني لتغطية النقص الحاصل في تجهيز الطاقة ".

واوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مأذون له بالتصريح لوسائل الاعلام أن " تشغيل المحافظة بواقع 4 ساعات مقابل ساعتين إطفاء يتطلب تجهيز المحافظة بأكثر من 1350 ميكا واط "، وأضاف أن " محافظة ذي قار لا تعاني فقط من مشكلة انتاج الطاقة الكهربائية وإنما من مشاكل متراكمة في كامل المنظومة المتمثلة بتوليد وانتاج الطاقة وشبكات نقل الطاقة وشبكات التوزيع والمحطات الثانوية".

وكشف المصدر إن " الكثير من مناطق المحافظة تعاني من تقادم شبكة الكهرباء واختناق محطات النقل والمحطات الثانوية وهذا ما يتسبب بالكثير من المشاكل والإنهيار المتكرر في الخطوط والشبكات "، مبيناً أن " مناطق سديناوية وسوق الشيوخ وحي الفداء بالناصرية والمناطق المرتبطة بمحطة شمال الناصرية ومناطق أخرى لازالت تعاني من اختناق شديد ناجم من ضغط الأحمال الفائقة ".

لافتاً الى أن " المناطق المذكورة بات يتعذر حتى تشغيلها وفق نظام ( 4 × 2 ) لأن الشبكة سرعان ما تنهار وتنصهر الخطوط وتتعطل المحولات الفرعية التي تغذي المناطق المذكورة"، منوهاً الى أن " محافظة ذي قار حتى لو تم تجهيزها بكامل حاجتها من الكهرباء لا يمكن تشغيل الاحياء السكنية فيها على مدار 24 ساعة بسبب تهالك وتقادم معظم مفاصل المنظومة الكهربائية واختناق المحطات التي تعمل حالياً فوق طاقتها".

وأكد المصدر أن " المحافظة بحاجة الى محطات( Kv 132 ) ومحطات ثانوية ( 33 / 11 Kv ) فضلاً عن محولات فرعية 380 فولت ناهيك عن تأهيل وصيانة شبكات النقل والتوزيع ".

وعن حجم الاموال المصروفة لتأهيل منظومة الطاقة الكهربائية قال المصدر إن " حجم الأموال التي انفقتها وزارة الكهرباء على أعمال صيانة محطة كهرباء الناصرية الحرارية خلال الأعوام الـ 17 المنصرمة يعادل قيمة شراء أربع محطات حديثة توفر 2000 ميكا واط بدلاً من هذه المحطة المتهالكة التي يعود انشاؤها الى سبعينيات القرن الماضي والتي يقدر معدل انتاجها الحالي بـ 400 ميكا واط تقريباً "، لافتاً الى أن " الأصرار على بقاء محطة متهالكة في الخدمة من دون الشروع باستبدالها بمحطات حديثة يعود لاستفادة المسؤولين من أموال الصيانة الدورية للمحطة ".

وأكد المصدر أن " بعض المسؤولين أصبحوا من الاثرياء من واردات أموال الصيانة".

وكانت الحكومة المحلية في ذي قار أقدمت يوم الأربعاء ( 22 تموز 2020 ) على اعتماد تكتيك جديد للتعاطي مع مطالب المتظاهرين الداعين لإقالة المسؤولين الفاشلين والفاسدين والمتلكئين في تقديم الخدمات الأساسية ، وذلك من خلال منح عدد من القائممقامين من بينهم قائممقاما الجبايش وسوق الشيوخ إجازات اعتيادية وإجبارية لمدة محددة في محاولة لامتصاص غضب المتظاهرين ، الذين مازالوا يجددون فعالياتهم المطلبية في العديد من الوحدات الإدارية في المحافظة المذكورة.

وكان المئات من المتظاهرين الغاضبين في محافظة ذي قار اقتحموا يوم الاحد ( 19 تموز 2020 ) السياج الخارجي لمبنى المحافظة وذلك بعد تجدد التظاهرات المطالبة بإقالة مدراء الدوائر الحكومية الذين جرى تعيينهم وفق مبدأ المحاصصة الحزبية ، وفيما لوحوا بإقالة المحافظ في حال تلكأ بمحاسبة المدراء المقالين وتقديمهم الى القضاء ، أعلن محافظ ذي قار وعبر تسجيل فيديوي عن إطلاق عدة قرارات إدارية تتضمن المصادقة على إقالة قائممقام الناصرية وإقالة وتغيير 8 مدراء ورؤساء وحدات إدارية وذلك بعد أن تعذر عليه مواجهة حشود المتظاهرين والتحدث إليهم بصورة مباشرة.

وكانت التظاهرات المطلبية في محافظة ذي قار قد تجددت خلال الأسبوع الأول من شهر أيار 2020 في مواقع متفرقة من المحافظة ، ففي الوقت الذي انطلقت فيه تظاهرة ليلية في قضاء سوق الشيوخ جنوبي الناصرية للمطالبة بإقالة قائممقام القضاء والتحقيق في مصير 11 مليار دينار ، دعا موظفو العقود في شركة نفط ذي قار الى إصدار أوامر مباشرة لهم وإدراج التخصيصات المالية لرواتبهم ضمن قانون موازنة عام 2020

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top