التطبيعية تؤجّل اتخاذ قرارات ستراتيجية لتفادي الردّات الثورية!

التطبيعية تؤجّل اتخاذ قرارات ستراتيجية لتفادي الردّات الثورية!

 أندية الممتاز مفلِسة وبلا ترخيص متكامل.. ومنتخبات الفئات بحاجة للتقويم والمقوّمات

 متابعة : إياد الصالحي

دخلت الهيئة التطبيعية لاتحاد كرة القدم العراقي شهرها الرابع منذ تشكيلها ومباشرتها العمل في السادس من نيسان 2020 بموجب قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم عقب الاستقالة الجماعية لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد السابق طواعية،

وتم تحديد خارطة عمل واضحة للتطبيعية تتحرّك بموجبها لتنفيذ الواجبات حتى الثالث من تشرين الأول المقبل وربما تحتاج الى تأجيل ثلاثة أشهر أو ستة حسب نتائج تقارير اللجان (الفنية والتطوير، الحكام ، التراخيص والإعلامية ) إضافة الى الأمانة العامة وصولاً الى تحقيق الهدف الأكبر بتهيئة كل مستلزمات انجاح العملية الانتخابية لتشكيل مجلس إدارة جديد يأخذ على عاتقه قيادة اللعبة بمسؤوليات أكبر أمام الفيفا وبقية المؤسسات القيادية العربية والقارية فضلاً عن رسم سياسة العلاقة مع وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية طوال السنوات الأربع من مدته الشرعية.

تواصل العمل لأكثر من 90 يوماً بالتزامن مع ضغوط الحجر الاجباري في المنازل احترازاً من الإصابة بوباء كورونا (كوفيد-19) الذي عطّل مسيرة قطاعات مهمة في الدولة ومنها الرياضة، لكنه لم يقتل الأمل بإمكانية إنجاز أهم الملفات الملقاة على عاتق مسؤولي التطبيعية، وفي مقدمتها النظام الأساس الجديد الذي بموجبه يتم تنظيم عمل الاتحاد المقبل سواء ما يتعلق بشؤون الانتخابات أم اللوائح والضوابط المؤمل استحداثها وفقاً لما يرد في النظام توافقاً مع تعليمات الفيفا شريطة ألاّ تتعارض مع قوانين الدولة العراقية.

قرارات الإصلاح

ثمّة مسألة غاية في الأهمية لم تدركها الهيئة التطبيعية حتى الآن أن وجودها المستقل بتفويض من المؤسسة المرجعية الاتحاد الدولي لكرة القدم وبدعم لا حدود له من الاتحاد الآسيوي للعبة في فترة تعد مفصلية في تاريخ كرتنا على الاطلاق كان ينبغي أن تستثمر الوقت لإصلاحها من كل الجوانب باتخاذ قرارات ستراتيجية تعيد تنظيم حلقات مؤثرة تسبّبت بعرقلة مسيرة تطوّرها منذ سنين طويلة بسبب آلية العلاقة بين الأندية التي تشكل أساس العمل الرياضي وبين اتحاد كرة القدم تأسيساً على تقاليد الماضي الرازحة تحت سطوة رئيس اللجنة الأولمبية قبل عام 2003 على جميع المؤسسات ومنها الأندية بنزعة التبعية لقراراته بكل شيء!

ظروف المسابقة

مشكلة الأندية ظلّت من دون حل، واستنزفت التطبيعية وقتاً ثميناً في اجتماعات ومجادلات ومصادمات مع ممثليها بخصوص المشاركة في مسابقة دوري الكرة الممتاز، وكان كل تركيزها ينصبّ على إلغاء الدوري لموسم 2019-2020 مع الإبقاء على عدد المشاركين 20 فريقاً، وكذلك كيفية معالجة الاستحقاقات المترتبة على إدارات الأندية بسبب عدم استئناف الدوري، بينما المعضلة الأكبر أن التطبيعية تروم النأي عن إقحام دورها في تصحيح خطأ استمرار المسابقة بعدد لا يتناسب مع ظروف بلدنا الأمنية والاقتصادية والبنى التحتية، فنصف أندية الممتاز تدير شؤونها المالية بالمُنح والقروض التي لا تغطي قيمة خمسة لاعبين، فيما هناك 23 لاعباً وملاكاً تدريبياً قوامه أربعة اشخاص، وثلاثة إداريين، فضلاً عن احتياجات الفريق بالتنقّل والإقامة والطعام لأداء واجبه خارج محافظته، مع متطلبات أخرى مثل تكفّل إجراء عملية جراحية للاعب مصاب وشراء مستلزمات ضرورية مثل الكرات وأدوات التدريب وطقمي الملابس الأساس والبديل للاعبين وحارس المرمى، ولا نشير الى تخصيص المكافآت عند الفوز فتلك من الأمور المفقودة تماماً في ظلّ حالة العوز التي يمر بها النادي.

مجاملة مفضوحة!

تأهيل قاعدة صحية لمشاركة الأندية في الدوري الممتاز الذي تعوّل عليه كرتنا لتحسين مستوى التصنيف الدولي في ضوء ما يفرزه من لاعبين أقوياء قادرين على تمثيل المنتخب الأول هو من صميم واجب التطبيعية عطفاً على استقلاليتها مثلما أسلفنا، وهي فرصة تاريخية لن تتكرّر كي تبادر للتصحيح وإصدار قرار أو تضمين مادة في النظام أو تكييف وضع المسابقة لتضم الأندية المستحقة والمتوفرة فيها كل المقوّمات اللازمة للنجاح دون معوّقات مادية أو لوجستية، ومن المفيد التذكير بأن الإبقاء على العدد 20 أضرّ بعديد الأندية التي شهدت الدوريات السابقة انسحاب بعضها وإعلانها الإفلاس ومع ذلك لم يطبّق الاتحاد السابق المادة الخاصّة بمعاقبتها بالإبعاد عن دوري الأضواء، بل تمّت المجاملة المفضوحة إكراماً للأصوات الانتخابية أو تواجد عضو الاتحاد ضمن الهيئة الإدارية للنادي المنسحب!

نظام محصّن

لا يمكن للتطبيعية أن تداري أمور كهذه وتهرب من مسؤوليتها بإبقاء شكل الدوري وعِلله ومآسيه توجّساً من ردّات الفعل الثورية لبعض الأندية دون أن تتخذ الإجراءات الموضوعية في الفترة التي تتولى خلالها قيادة اللعبة، فبدلاً من لجوئها للقرار الأسهل بإلغاء المسابقة إذعاناً لمخاطر كورونا - على عكس دول قريبة منّا استأنفت أدوار مسابقتها بتحوّطات صحية مشددة - كان يفترض بها تكليف لجنة المسابقات بإعداد نظام أمثل محصّن بضوابط الاتحاد الدولي ونظيره الآسيوي بخصوص عدم السماح لأي نادٍ بالبقاء في الدوري الممتاز دون امتلاكه حساباً بنكياً خاصاً به يودع فيه مبلغاً لا يقل عن 5 مليارات دينار، ولديه مقر رسمي تعود ملكيته لشركة قطاعية أو رجل أعمال، وتقديم كشف حساب للموسم الأخير خالٍ من أي استحقاق للاعب أو المدرب في ذمة النادي، وأخيراً وهو الأهم أن شهادة الترخيص مستوفية لجميع المعايير التي تم تأجيل النظر فيها منذ ثلاث سنوات بموافقة الاتحاد الآسيوي والتي أصبحت باتة اليوم لمعاقبة أي نادٍ أهمل انجاز ما طلبته لجنة التراخيص في زياراتها المكوكية.

ملف المدربين

من جانب آخر، إن المقتضيات الطارئة التي فرضتها جائحة كورونا (كوفيد - 19) لتمشية العمل في اتحاد كرة القدم وبقية الاتحادات لا تبيح للتطبيعية غضّ النظر عن استحقاقات منتخبات الفئات في العام المقبل بذريعة عدم وجود حاجة لتغيير ملاكات تدريبية لبعض المنتخبات أو تسمية مدربين جُدد لأخرى، فهذا الأمر يُعد تقاعساً وتغطية لسبب واحد لن يتردّد بعض المعنيين في التطبيعية من البوح به في المجالس الخاصة وهو الحذر من ملف المدربين وعدم التورّط بتغيير أحدهم أو تشكيل ملاك جديد لما لهذا الموضوع من حكايات مؤلمة سُرِدَ بعضها من خلال برامج الفضائيات على ألسنة مدربين مظلومين ظلّوا حبيسي البيوت وهم يتطلّعون الى شهاداتهم المتقدّمة بحسرة نتيجة ضعف الاتحاد السابق وعدم امتلاك الجرأة في إبعاد هذا المدرب أو ذاك برغم النتائج الضعيفة التي كشفت حدود مقدرته الفنية وعدم تجديد قراءاته الخاصة عن المنتخبات العربية والآسيوية لتدفع كرتنا ثمن الخروج من الأدوار الإقصائية، ويدفع الاتحاد الثمن هو الآخر لهذا السبب وغيره!

أين مدرب الأولمبي؟

منتخب مثل الأولمبي الذي يُشكّل "الرديف الأساس" للمنتخب الوطني، كيف تمرّ الأشهر الأربعة من بعد إبرام محضر تسوية في نيسان الماضي بين مدربه السابق عبدالغني شهد وأحمد عباس إبراهيم - المنتهية مهمّة تكليفه بإدارة شؤون الكرة - دون أن تسمّي التطبيعية مدرّباً له مع ملاكه المساعد لينتقي الأسماء الأولية من لاعبي الدوري تكون نواة منتخب يستعد وفقاً لبرنامج تدريجي بعهدة مدرب يستحق الثقة ولم يُعط الفرصة من قبل، ويمكن الاعتماد عليه سواء من المدربين المحليين أم العاملين في الاحتراف وما أكثرهم، لوضع ستراتيجية مؤطّرة بالعلمية والفنية تؤسّس للمرحلة المقبلة، فكثير من الاتحادات العربية والدولية تواصل إعداد لاعبي الأولمبي كونهم بدائل جاهزة للمنتخب الأول وليس بالضرورة تترقب استحقاقاً قريباً أو بعيداً لها، المهم أن يتكامل مربّع الفئات بتواصل منتخبات الأشبال والناشئين والشباب والأولمبي التدريب "تقنياً" عن بُعد دون توقّف حتى تحين فرصة الدخول في المعسكر المثالي قبيل المشاركة في أية بطولة.

سيرة خبراء

إعادة تقييم مدربي المنتخبات حسن كمال (الاشبال) وعماد محمد (الناشئين) وقحطان جثير (الشباب) والسلوفيني سريتشكو كاتانيتش (الوطني) أحد أهم واجبات اللجنة (الفنية والتطوير) في ضوء منهج المدرب، ونتائجه في المباريات الودية والرسمية، وأعمار لاعبيه الحاليين، ومدى تناسب استمرارهم للعام المقبل، وتحليل أسلوب اللعب، ومدى كفاءة الملاك المساعد له وكيفية التحضير للفترة القادمة، كل ذلك يُهيّأ بتقرير رسمي متكامل، مع التوصيات المُقنِعة بشفافية عالية تأخذ بنظر الاعتبار مصلحة وسمعة العراق فقط، ولا تخبئ اللجنة الفنية أية فكرة ناجعة كونها مسؤولة فنياً بحكم تواجدها ضمن قيادة بديلة تمارس كل واجباتها ولا تضع في تصوّرها أنها تمضي أياماً مؤقتة تتفادى خلالها الإحراج أو الاحتكاك أو تعكير العلاقة مع أي طرف، لتصحّح وتتّخذ القرار وتغيّر حسب ما تمتلكه من اعضاء خبراء أهّلتهم سِيرهُم لشغل مهام اللجنة بدلاً عن آخرين لا يقلّون كفاءة عنهم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top