21 طلقة تمزق جسم الناشط تحسين الشحماني.. والسلطات تلتزم الصمت

21 طلقة تمزق جسم الناشط تحسين الشحماني.. والسلطات تلتزم الصمت

 متابعة المدى

في أجواء حزينة، وغاضبة شيع متظاهرو البصرة، الناشط في الاحتجاجات، تحسين الشحماني، الذي اغتيل في مكان عمله، مساء أمس الأول الجمعة. 

واغتيل الشحماني، وفق وكالات خبرية، بعشرين إطلاقة نارية، في شركته "الشمس تليكوم للاتصالات" وسط منطقة الجنينة، ما أعاد إلى الأذهان، عمليات الاغتيالات التي طالت رفاق دربه في مسيرة الاحتجاجات، ومناهضة الوضع القائم. 

وطاف مئات المتظاهرين، وهم يحملون جثمان الشحماني، ويرددون هتافات تندد بعملية اغتياله، وتطالب بالقصاص العاجل من قتلته. 

وتقع محافظة البصرة، ضمن المناطق الحمراء، والمتصدرة، لعدد النشطاء الذي اغتيلوا خلال الفترة الماضية، حيث شهدت المدنية، محطات رئيسة في استهداف النشطاء والمتظاهرين، وتنفيذ عمليات اغتيال واسعة، بحقهم، دون توصل اللجان التحقيقية إلى تتشكل "روتينياً" إلى أي خيط لمثل تلك العمليات، التي يقول ناشطون إنها منظمة، وتقوم بها جهات متنفذة، ومتمرسة على القتل، واكتسبت خبرة واسعة خلال السنوات الماضية، بشأن كتم الأصوات المناهضة. 

وأعادت واقعة اغتيال الشحماني، ملف ناشطي الاحتجاجات، الذين اغتيلوا سابقاً، خاصة في فترة التظاهرات، بدءاً من الناشطَين حسين عادل وزوجته في منزلهما وسط البصرة، واللذين اغتيلا مطلع تشرين الأول من العام الماضي، وصولاً إلى اغتيال الصحفي ، المعروف بجرأته في نقد السلطات والولاءات الخارجية أحمد عبدالصمد. 

من جهته وجه قائد لواء المرجعية حميد الياسري،أول أمس الجمعة، رسالة، إلى الرأي العام عقب واقعة اغتيال الناشط في تظاهرات البصرة، تحسين الشحماني. 

وقال الياسري، في رسالته التي تلقت المدى نسخة منها إن "من يطالب بحقوق شعبه سوف يموت، اليوم في البصرة وبالأمس في بغداد وغداً في ميسان والانبار وكربلاء ونينوى". 

وأكد الياسري "كلكم أيها الاحرار سوف تموتون ... وسيشيعكم القاتل ويحمل نعشكم، ويشرب على نخبكم المفتي قارورة الدم". 

وتابع، "من يريد أن يضعف أو يخاف فليختبئ تحت جدار أمين، ويرتقي فوق الجبل عالياً كي ينجو من القتل". 

وأردف "من يعشق الموت والحرية والتحرر فليواجه كواتمهم وأسيادهم خلف الحدود بصرخات العراقي الذي من سيل دمه سينتصر موطني ولو بعد حين". 

اغتيال الناشط سبّب موجة غضب شعبي في المحافظة، إذ احتشد العشرات من المتظاهرين الذين توجهوا ليلاً إلى قيادة شرطة البصرة، وسط هتافات غاضبة تطالب بالكشف عن قتلة الناشط، فيما انتشرت قوات أمنية في محيط قيادة الشرطة خوفاً من محاولات لاقتحامها.

وحمّل المتظاهرون الحكومتين المحلية والمركزية مسؤولية الحادث، مؤكدين أن الحكومتين عاجزتان عن مواجهة المليشيات المسلحة وسلاحها المنفلت.

من جهته، قال الناشط المدني، فالح العلي، إن "اغتيال الشحماني يؤشر إلى عودة جديدة لنشاط المليشيات وأسلحتها الكاتمة للأصوات، بتصفية المتظاهرين المطالبين بحقوقهم"، مبيناً أن "الشعب لن يسكت على هذه الانتهاكات، وأن أصواتنا ستتصاعد بالمطالبة بالحقوق، ولن نتراجع عنها".

وأكد أن "الحكومة مسؤولة عن كشف قتلة الناشط وتقديمهم إلى العدالة، خلال مهلة 72 ساعة، وإلا فإننا لن نسكت على ذلك"، مشدداً "يجب على الحكومة أن تكشف عن نتائج التحقيق بشأن قتلة المتظاهرين، وأن تترك المماطلة والتسويف".

وأشار إلى أن "الجهات التي تنفذ عمليات الاغتيال ضد الناشطين هي جهات معروفة، وأن الحكومة بإمكانها أن تطيح بهم في حال أرادت ذلك".

مسؤول أمني في البصرة أكد أن "المعلومات الأولية تؤكد أن مليشيا مسلحة ناشطة في البصرة هي التي تقف وراء حادثة الاغتيال"، مبيناً، أن "التحقيق الأولي في الحادث من خلال الاستعانة بالكاميرات وشهود العيان، حدد بعض التفاصيل عن الجهة المتورطة في الحادث، ويتم حالياً متابعة الملف بشكل دقيق".

وأضاف أن "توجيهات صدرت من قيادة العمليات بتكثيف عمليات المتابعة في عموم المدينة، والاستعانة بالأهالي للتوصل إلى الجناة"، مشيراً إلى أن "معلومات استخبارية تؤكد أن تلك المليشيات تسعى لمعاودة نشاطها بعمليات الاغتيال واستهداف الناشطين، لإنهاء أي محاولة لعودة التظاهرات الشعبية".

في الأثناء، حذّرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية، من عودة ظاهرة اغتيال الناشطين المدنيين في العراق، وقالت في بيان إنها "تؤكد تحذيراتها السابقة من عودة ظاهرة اغتيال الناشطين، والذي يشير إلى ضعف في الأجهزة الاستخبارية ونقص في المعلومة الأمنية، بعد تسجيل اغتيال للناشط المدني تحسين أسامة في محافظة البصرة".

وأضافت أن "عدم الكشف عن الكثير من الاغتيالات السابقة، ومنها جريمة اغتيال الخبير الأمني هشام الهاشمي، شجّع عصابات تكميم الأفواه وحرية الرأي لاستئناف جرائمهم"، محملة الحكومة والأجهزة الأمنية "مسؤولية الالتزام بضمان أمن المواطنين بشكل عام والناشطين المدنيين على وجه الخصوص".

سياسيون ربطوا بين حادثة الاغتيال هذه، وعدم كشف نتائج التحقيق في اغتيال المحلل السياسي العراقي هشام الهاشمي، محملين الحكومة مسؤولية ذلك.

من جهة أخرى تعرض الناشط والإعلامي وسام الذهبي لوابل من الرصاص قرب منزله في الناصرية قبل قليل وتعرض إلى إصابات ونتمنى له السلامة.

الذهبي شارك في تظاهرات تشرين الإصلاحية العام الماضي، الى جانب مشاركته ودعمه لمتظاهري ساحة الحبوبي وسط الناصرية.

محاولة اغتيال الذهبي جاءت بعد ساعات من اغتيال الناشط المدني تحسين الشحماني على يد مجهولين وسط البصرة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top