الحكومة تحرك مسودة قانون التجنيد الإلزامي.. والأمن والدفاع متحمسة للتصويت

الحكومة تحرك مسودة قانون التجنيد الإلزامي.. والأمن والدفاع متحمسة للتصويت

 بغداد / المدى

تقول اوساط سياسية ان السلطة التنفيذية حركت مسودة قانون التجنيد الالزامي المتوقفة منذ أشهر تمهيدا لارسالها الى مجلس النواب. بالمقابل يظهر اعضاء في لجنة الامن والدفاع تحمسهم للتشريع ويقولون انهم سيضيفون اليه بعض الملاحظات قبل التصويت عليه.

واستعدادا لذلك قررت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية تحديد موعد لاستضافة وزير الدفاع جمعة عناد لمناقشته عن مواد هذه المسودة التي ينتظر وصولها إلى السلطة التشريعية، مؤكدة ان هناك عدة مقترحات ومناشدات وصلت إليها من كتل سياسية ومستشارين عسكريين لتضمينها في القانون.

وكان المتحدث باسم رئيس الوزراء أحمد ملا طلال أكد في موجزه الصحفي يوم الاثنين الماضي أن "لا حديث في أروقة مجلس الوزراء بشأن قانون التجنيد الإلزامي".

لكن مصدرا برلمانيا فضل عدم الكشف عن هويته قال لـ(المدى) إن "وزارة الدفاع أرسلت قانون التجنيد الإلزامي إلى شورى الدولة لتدقيقه من الناحية القانونية"، متوقعا "وصول مسودة المشروع إلى مجلس النواب في الفترة القليلة المقبلة".

وكان النائب خالد العبيدي، عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب قد قال في تصريح سابق لـ(المدى) إن "وزارة الدفاع في حكومة حيدر العبادي انتهت من إعداد مشروع قانون خدمة التجنيد الإلزامي وأرسلته إلى مجلس شورى الدولة بعد مناقشته في مجلس الدفاع"، لافتا إلى أن "مشروع القانون وصل إلى مجلس الوزراء في حينها وتوقف".

ويؤكد المصدر أن "رئيس مجلس الوزراء طرح فكرة التجنيد الإلزامي في احد اجتماعات مجلس الوزراء"، مؤكدا ان "الملاحظات والمقترحات من الممكن اضافتها على مسودة المشروع حال وصولها مجلس النواب ".

وبرزت أولى الدعوات إلى إعادة العمل بخدمة التجنيد الإلزامي في العامين الماضيين بعدما طالب أعضاء في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان السابق بإقرار القانون، معتقدين أن التجنيد الإلزامي له أهمية في إعداد الشباب وتأهيلهم لمواجهة التحديات.

وأكدت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، ان "مشروع قانون التجنيد الإلزامي لا يزال في مجلس شورى الدولة"، لافتة إلى أن "المسودة أضيفت لها فقرات تقضي بحرمان المتخلفين عن الالتزام بالخدمة من الوظائف وإصدار جوازات السفر، كعقوبة معنوية لحث الشباب على الالتحاق بمراكز التدريب وتأدية الخدمة".

من جهته، يبين سعران الاعاجيبي، عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية لـ(المدى) أن لجنته "تنتظر وصول هذا القانون من الحكومة الى البرلمان الذي سيكون فيه تبعات مالية ويحتاج الى فتح مراكز للتدريب في كل المحافظات، وكذلك إلى تسليح وتجهيز".

وتطرق الدستور في مادته التاسعة/ ثانيا إلى خدمة العلم من خلال إصدار قانون ينظم خدمة العلم من دون ذكر أو تحديد هل هذه الخدمة طوعية أم إلزامية.

ويؤكد الاعاجيبي أن "لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب لا يمكن لها أن تقترح تشريع قانون للتجنيد الإلزامي لان فيه تبعات مالية تتطلب موافقة الحكومة عليه"، كاشفا عن سعي لجنته "لاستضافة وزير الدفاع جمعة عناد خلال الايام المقبلة لمناقشته عن عدة أمور من ضمنها قانون التجنيد الإلزامي".

ويوضح النائب عن محافظة السماوة أن "ما يروج له من قبل مواقع التواصل الاجتماعي عن تحديد فترة التجنيد الإلزامي والمواليد غير صحيح لان القانون مازال في طور النقاش بين الجهات التنفيذية والتشريعية"، مشددا على ان "هذه التفاصيل ستكون ملزمة التطبيق بعد تصويت مجلس النواب على مسودة مشروع القانون".

وطرحت فكرة التجنيد الإلزامي للمرة الأولى في الدورة البرلمانية الحالية أثناء استضافة رئيس مجلس الوزراء السابق عادل عبد المهدي لأعضاء في لجنة الأمن والدفاع العام الماضي بعدما اقترحوا عليه إعادة خدمة التجنيد الإلزامي.

من جانبه يؤكد كريم عليوي، العضو الآخر في لجنة الأمن والدفاع لـ(المدى) أن "تحديد خدمة العلم (التجنيد الإلزامي) ستكون موجودة في أصل مشروع القانون"، مبينا انه "في حال وصول مسودة القانون للبرلمان ستقوم لجنة الامن والدفاع النيابية بالاستعانة بمستشارين عسكريين وضباط لانضاج هذا القانون والتصويت عليه".

طبقت فكرة التجنيد الإلزامي في العراق في ثلاثينيات القرن المنصرم بعد 14 عامًا من تأسيس الجيش العراقي، حتى حُلّ الجيش والغيت خدمة التجنيد من قبل الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر الذي نصبته القوات الامريكية في 2003. ويشير عليوي إلى ان "الحكومة جادة في إكمال الصياغات النهائية لمسودة مشروع التجنيد الإلزامي في الفترة الحالية"، معتقدا أن "العراق بحاجة إلى وجود عناصر شبابية ضمن قواته المسلحة التابعة لوزارة الدفاع لمواجهة أي طارئ".

ويفرض التجنيد الإلزامي (خدمة العلم) على العراقيين بمراحل عمرية يحددها القانون للالتحاق بالجيش لتأدية الخدمة العسكرية التي تكون مدتها وفقًا للتحصيل الدراسي.

ويضيف النائب عن كتلة الفتح أن "القانون يقضي على البطالة التي يعاني منها الكثير من الشباب"، مقترحا "منحهم رواتب تصل إلى 250 ألف دينار شهريا تماشيا مع الأزمة المالية التي يمر بها العراق".

ويتابع: "هناك عدة مقترحات وطلبات ومناشدات وصلت إلى لجنة الأمن والدفاع البرلمانية تطالب بإعادة العمل بالتجنيد الإلزامي"، مبينا أن هذه "المناشدات قدمها عسكريون ومستشارون وكتل سياسية ومواطنون".

بالمقابل قال رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية، محمد رضا آل حيدر، في تصريح صحفي إن إرادات سياسية تعارض قانون الخدمة الالزامية وتحول دون تشريعه، مشيرًا إلى أن مشروع القانون يتضمن عقوبات معنوية "صارمة" بحق المتخلفين عن أداء خدمة العلم.

آل حيدر ذكر أن مشروع قانون الخدمة الالزامية لا يزال في مجلس شورى الدولة، مؤكدًا انه يواجه معارضة عدد من السياسيين، بالرغم من الفائدة التي تعم شريحة الشباب في حال اقراره من خلال خدمتهم في مراكز تدريبية لمدة 9 اشهر يوزعون بينها بحسب الشهادات، وإضافة فقرة الى القانون تقضي بحرمان المتخلفين عن الالتزام بالخدمة من الوظائف واصدار جوازات السفر، كعقوبة معنوية يمكن أن تحث الشباب على الالتحاق بالمراكز التدريبية وتأدية خدمة العلم.

كما اكد عضو اللجنة كاطع الركابي أن القانون لم يحن دوره لغاية الان في القراءة والتصويت في مجلس النواب، وأن للقانون دورًا في استيعاب عدد كبير من الشباب العاطلين عن العمل والقضاء على العديد من الظواهر السلبية، لافتًا إلى أن أغلب دول العالم لديها خدمة الزامية. عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة فادي الشمري، ذكر في تغريدة له بموقع (تويتر) أن كل الحديث عن تشريع قانون الخدمة الالزامية ماهو الا "كذبة" تتكرر كل دورة برلمانية أو حكومية لاشغال الرأي العام فقط، فلدى العراق قرابة مليوني عنصر أمن في مختلف الأجهزة، متجاوزة نسبة الاحتياج الفعلي، مشيرًا إلى عدم الحاجة لأي جيوش احتياط شعبي، كما تفعل الدول التي تدرب أبناءها للاستفادة منهم في أي طارئ.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي ردود أفعال ساخرة من هذه الدعوات، فمنهم من قال إن الخدمة الالزامية تفيد "شباب التظاهرات" للالتحاق بها ومن ثم العمل على "انقلاب عسكري" على الحكم، بينما قال آخر إن تطبيق الخدمة الإلزامية، هو "بداية نهاية الهيمنة الإيرانية بعد بناء جيش الإنقاذ العراقي"، في حين علّق آخر بالقول "بلكي ترجع الخدمة الإلزامية حتى يسترجلون هالجيل المايع ويشوفون الحياة شكد صعبة"، بينما قال آخر "اجاك الموت يا تارك خبطة الوجه".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top