مشكلة إبراهيم

آراء وأفكار 2020/09/22 07:36:39 م

مشكلة إبراهيم

 ساطع راجي

أخطر ما في اتفاقية السلام الثلاثية التي جمعت اسرائيل والامارات والبحرين هو إسمها، أما بقية التفاصيل عن التعاون والمصالح المشتركة فهي مقولات مكررة سبق ان اطلقت في اتفاق السلام المصري الاسرائيلي 1979، واتفاق السلام الاردني الاسرائيلي عام 1994،

وقيل اكثر من هذا في الاتفاقيات الفلسطينية الاسرائيلية، وبقيت المشاكل على حالها، إذ يبدو ان هناك ممانعة صلبة ليس من الشعوب العربية فقط وانما من الانظمة ايضا ولها أسبابها التي لا تتعلق بتحرير الارض الفلسطينية ولا بحقوق الشعب الفلسطيني.

سنوات المقاطعة العربية لإسرائيل والاحتفاظ بنبرة الكفاح والحق العربي والقضية المصيرية لم تحرر مترا واحدا من فلسطين التي كانت دائما قضية مركزية وستبقى كذلك لسنوات طويلة فمعظم حكام المنطقة يحتاجونها لقمع معارضيهم ولرفض الديمقراطية، إسرائيل تبدو شيطانا مناسبا لتعليق كثير من الجرائم والاخطاء برقبته وبدونها سيخسر الحكام في الشرق الاوسط حريتهم المطلقة في الكذب والقتل والسرقة، فهاهي تركيا الاردوغانية مثلا ترفع لواء الدفاع عن القضية الفلسطينية ايضا وهي تحتضن سفارة اسرائيلية في عاصمتها وتتعاون مع اسرائيل في شتى المجالات.

القضية الفلسطينية قضية عادلة لكن منذ ان جعلتها الدول العربية والاسلامية "قضية مركزية" والخسائر تتوالى عليها، الشيء الجيد ان الفلسطينيين يقتربون من ان يكونوا اصحاب القضية الفعليين يوما بعد آخر بعدما تلاعب حكام المنطقة بقضيتهم وحرموهم من ادارتها، وغضب الفلسطينيين على الامارات والبحرين ومن يتبعهم لن يطول فهم يحتاجون للمال الخليجي وفرص العمل في البلدان المطبعة مع اسرائيل ، وسبق للفلسطينيين والاردنيين ان طبعوا مع الاسرائليين بسبب الضائقة الاقتصادية التي نجمت عن موقفهم من اجتياح صدام للكويت.

الخليجيون يريدون من التقارب مع اسرائيل أمرين مترابطين، إغاضة ايران ودعم ترامب في حملته الانتخابية ، وهذا الاخير كان واضحا في توظيف الاتفاق الثلاثي عندما أطلق عليه "اتفاق ابراهيم" لإستقطاب اليمين المسيحي واللوبي اليهودي، لكن الأسم بحد ذاته هو جرعة منشطات هائلة لجميع الاصوليات المتطرفة في المنطقة، هذا الاسم يعيد تعريف الصراع في المنطقة ويدفعه الى الخانة التي كان يريدها الاصوليون من الديانات الثلاث (الخانة الدينية الصريحة) وتفعيل لمبدأ "الدولة اليهودية" الذي يدافع عنه نتنياهو، لتنطلق حكايات "معارك نهاية العالم" ليتم سحق اولويات الفلسطينيين مجددا.

الكلمات أشياء صلبة ومهمة ومصيرية في أي عقل ديني وتتحول الى أسلحة قاتلة عند العقل المتطرف الذي يبحث عن "المعركة الفاصلة" وستخرج قريبا التأويلات الدموية لحملة انتخابية ذهبت بعيدا في حماسها. 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top