الانتخابيات الأميركية.. بين رئيس منفعل وآخرغامض

آراء وأفكار 2020/11/03 06:40:35 م

الانتخابيات الأميركية.. بين رئيس منفعل وآخرغامض

 علي لفتة سعيد

تبدو الانتخابات الأميركية التي تتكرر كل أربعة أعوام لا تختلف عن أية انتخابات سابقة لهذه الدولة العظمى التي ما فتئت تحاول السيطرة على العالم بكل أقطابه.. وربما تكون هي محقة أن يتباهى حتى أفرادها - ما أعنيه المواطن العادي - بجنون العظمة، فهو ينتمي الى أقوى دولة وأفضل دولة تدافع عنه وأقوى اقتصاد في العالم وأقوى جيش وتسليح وأقوى شيطنة وجنون.

فالانتخابات الماضية التي أفرزت فوز دولاند ترامب كان العالم قد توجس ووضع يده على قلبه لأن هذا الرجل من أقوى الرجال اقتصادياً وهو يتعامل مع واقعه بوصفه أن الاقتصاد هو المحرّك الأساس لكلّ قوّة وليس القوّة العسكرية التي هي انعكاس تام للقوّة الاقتصادية.. ولهذا تعامل في علاقاته منذ اليوم الأول لتسنّمه السلطة بمبدأ الربح والخسارة وما يجنبه من هذه العملية أو تلك، ومن هذه الدولة أو تلك حتى الفقيرة منها.. ولا ننسى ما حصده في زياراته الى الخليج مثلاً وما فعله مع إيران وفنزويلا.

فالرئيس ترامب ربما يختلف عن كل الرؤساء الأميركان السابقين منذ تأسيس هذه الدولة التي جمع البعض منهم ما بين الحرب والاقتصاد أو الدبلوماسية والاقتصاد أو القوة والمناورة والاقتصاد، لكنه وضع الاقتصاد أولاً ثم وضع السيطرة على العالم، فابتدع قرارات العقوبات الاقتصادية خارج مجلس الأمن الدولي، على هذه الدولة أو تلك ، فبيده مفاتيح الخزنة الاميركية التي تصرخ بالمساعدات لهذه الدولة أو تلك، حتى أنه أول رئيس اميركي يصرّح علنا من أن الفلسطينيين نعطيهم أموالاً ويهتفون الموت لأميركا ولا نجني منهم شيئاً.. وصرّح عن العراق أن أمريكا شاركت في الحرب وخلّصت العراقيين من النظام السابق وعليها جني أرباح الحرب، وإن تأخذ النفط.. وله العشرات من التصريحات التي اتسمت بالجنون حتى عرف إنه كرئيسٍ مجنون ومتقلّب ولا يتوانى من تطبيق وعوده التي يطلقها، والجميع يعرف موقفه من القدس عاصمة لإسرائيل تلك التي لم يستطع أحد قبله من تنفيذه رغم إنها مطروحةً منذ زمن اللاءات العربية في قمة الخرطوم عام 1967م.

إن حقبة السنوات الماضية للدورة الأولى للرئيس ترامب كانت حقبة بالنسبة لشعوبنا حقبة جنون.. حقبة مخيفة جداً، فلديه السلاح الأكبر والأمضى هو الاقتصاد في تهديد حكومات وشعوب..

ولكن ماذا بعد ترامب؟ ومن الذي سيأتي بعده لو لم يفز ترامب المجنون؟

إن المتابع العربي عموماً والعراقي خاصة يرى أن منافسه هو جو بايدن.. وهو سياسي محنك وشخصية مخطِطة بما هو معلن ومخفي في أفكاره وسياساته.. ويكفي أنه صاحب مشروع تقسيم العراق الذي فرح به البعض وتخوّف منه أخرون.. فما بين الرجلين ثمة بون شاسع.. بون ليس في القوة الاميركية وكيفية المحافظة عليها، فأميركا دولة مؤسسات ترتبط باللوبي الاميركي الصهويهودي الذي لم يستطع اللوبي الاميركي العربسلامي من الوصول الى عملية تفكيكه، رغم أن اللوبي الثاني أقوى اقتصادياً لو اجتمعت أموال دوله، وعملوا قوّةً اقتصاديةً عالمية، لكن ما ينقصهم هو الحكمة في العمل والتخلّص من الثأر والصوت والتطلّع الى الماضي.

إن بايدن الداهية أو الشيطان الذي يخطّط لأضعاف الجميع عبر تقسيم الشعوب المعارضة وتقوية الأصدقاء الذين يؤدّون التحية وهم محنيو الظهر، ربما يكون أكثر غموضاً للعرب عموما والعراقيين.. وأقول العرب لأن البعض ربما يفضل بقاء ترامب في منصبه على الأقل للمرحلة المقبلة، ريثما يستوضح الصراع الشرق أوسطي الجديد سواء في عمليات التطبيع مع إسرائيل، أو في العلاقات مع إيران التي اجهض ترامب كل الاتفاقيات الموقّعة معها وطالب بإجراء مفاوضات جديدة تنبني على أساس الربح الأميريكي مقابل الضعف الإيراني.. وهذا الأمر لم يتوضح بعد مع انتهاء الحقبة الزمنية الأولى لترامب، وعليه هم بحاجة الى زمنٍ آخر مع هكذا رئيس، لأنه قد يكون بايدن الشيطان، أكثر لعنة على المنطقة، ليس على إيران والعراق واليمن ولبنان وسوريا، بل على المنطقة الشرق أوسطية كلها.. لأنه يمتلك مشاريع التقسيم التي قد تبدأ بالسعودية ولا تنتهي بإيران أو حتى تركيا التي جعلتها السياسة الترامبية منهارة اقتصادية، وتركتها تتخبّط في الأراضي والبحار مرّة على حساب الاقتصاد كما هو الصراع مع اليونان، أو الصراع من أجل الإخوان كما هو في الصراع في ليبيا، أو الصراع كموطئ قدم في شمالي سوريا والعراق بحجة التخلص من حزب العمال الكردستاني

إن العالم الآن وشعوب المنطقة أكثر ترقباً واختلافاً في الحسابات.. ما بين رئيس مجنون حتى في تصريحاته وتسريحة شعره ومطّ شفتيه وجلسته المعقوفة، وبين مرتقب رئيسٍ شيطان قد يكون يحمل ملفاتٍ جديدةً تؤّثر لبيس فقط على العالم ومنها روسيا، بل على وضع اليد مع الشيطان نفسه من أجل تفتيت المنطقة التي تبدأ بمحور إسرائيل ولا تنتهي إلّا بذات المركز الدائري.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top