ازدياد ظاهرة تهريب المخدرات للعراق تهديد للمجتمع وشريحة الشباب

ازدياد ظاهرة تهريب المخدرات للعراق تهديد للمجتمع وشريحة الشباب

 ترجمة: حامد أحمد

يعاني العراق من تدفق مادة المخدرات من بلدان مجاورة ، وذلك عبر مناطق الأهوار ومعابر حدودية أخرى وتبدأ بالانتشار بين شريحة الشباب وتصبح تهديداً للمجتمع . 

فقد أعلنت خلية الاعلام الامني في 30 تشرين الاول الماضي الكشف عن 16 كغم من مادة الحشيشة و 50 شريط حبوب مخدرة وذلك في منطقة الصخرة بمحافظة ميسان ، منوهة الى الزيادة الحاصلة في تجارة المخدرات وسوء انتشارها خصوصاً في مناطق وسط وجنوبي العراق . بتاريخ 12 تشرين الأول ، أوردت محكمة تحقيق ميسان في قضايا المخدرات في تقرير لها جاء فيه أن " أن المناطق والمحافظات الجنوبية هي المناطق الأكثر نشاطاً في الترويج للمخدرات وحبوب التخدير ، حيث تشكل مادة الكريستال 90 % من المواد التي تهريبها هناك ."

بتاريخ 14 تشرين الأول أعلنت قيادة شرطة البصرة عن اعتقالها لثمانية تجار مخدرات وبحوزتهم حبوب مخدرة مع مسدسات وذخيرة وبنادق . حيث إن مثل هكذا حالات عادة ما تتحول الى مواجهة مسلحة ، على سبيل المثال بتاريخ 19 تشرين الأول حصل تبادل إطلاق نار ما بين عصابة تهريب مخدرات وعناصر الشرطة تسببت بمقتل ضابط شرطة وجرح ثلاثة أخرين من أفراد الأمن . وفي 24 تشرين الأول تم إلقاء القبض على أكبر تاجر للمخدرات في البصرة .

وكان عضو مفوضية حقوق الإنسان ، فاضل الغراوي ، قد أشار بتاريخ 16 أيلول 2020 الى حصيله مروجي ومتعاطي المخدرات في العراق ، عدا إقليم كردستان ، بضمنهم الموقوفون والمحكومون بعدد بلغ بحدود 4594 شخصاً .

وقال الغراوي إن تجارة وتعاطي المخدرات أصبحت ظاهرة تهدد الأسرة والمجتمع ، مشيراً الى أن هناك أسباباً رئيسة شجعت على زيادة معدلاتها ، منها اقتصادية واجتماعية ونفسية . 

من جانب آخر قال مصدر أمني في حديث للمونيتر بان الحدود ما تزال مفتوحة لمهربي مادة الكريستال ومادة الفينيثيلين المخدرة وذلك وسط غياب تقنيات المراقبة الحديثة فضلاً عن سيطرة مجاميع مسلحة على مناطق متاخمة للحدود تمكنهم من سهولة تمرير المواد المحظورة بعد ان يتم جلبها للحدود .

وأضاف المصدر بقوله " مهربون يبسطون سيطرتهم على الوضع عبر أسلحة ودفع رشى ومبالغ ضخمة لمجاميع مسلحة ولديهم شبكات توزيع في جميع المدن .

وائل عبد اللطيف ، قاض ونائب سابق من محافظة البصرة ، قال إن المخدرات تتدفق للمحافظات الجنوبية قادمة من أفغانستان وإيران . مشيراً الى أن العراق لم يعد منطقة عبور فقط لهذه المواد كما كان في السابق بل أصبح سوقاً كبيراً لها حيث يوجد من يستهلك هذه المواد . عدد الذين يتعاطون هذه المواد المحظورة قد ازداد حتى وصلت الى المدارس في البصرة والعمارة والناصرية والسماوة . مشيراً الى أن هذه الظاهرة بدأت تنتشر في المناطق الغربية أيضاً .

وأضاف عبد اللطيف قائلاً " أحد الأسباب الرئيسة التي دعت لانتشار هذه الظاهرة بسهولة هو في ضعف الإدارة على طول المناطق الحدودية بين العراق وإيران . وليس هناك سيطرة على بعض نقاط العبور بين البصرة والعمارة والكوت ومنطقة خوزستان الإيرانية . هناك ضباط فاسدون يتعاملون مع مهربي مخدرات ويغضون النظر عن أنشطتهم .

منذ العام 2018 تعاون العراق مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون المخدرات والجريمة . وضمن هذا السياق تحدث وكيل وزارة الداخلية اللواء عماد محمد للمونيتر حول " مشاريع جديدة لمكافحة انتشار المخدرات " مؤكداً على أن الوزارة تعمل " على نشر الوعي بين الشباب على مخاطر استخدام المخدرات وكذلك إشراك المواطنين ومنظمات المجتمع المدني بهذا الجهد ." أحمد عباس الذهبي ، اكاديمي في قسم علم النفس بجامعة بغداد ، قال إن التهاون القانوني مع قضايا المخدرات وكذلك وجود فساد في الأجهزة الأمنية ، سمح لكثير من مهربي المخدرات الهروب من العقوبات القانونية ، مشيراً الى ان العراق يعاني من الافتقار لبحث ميداني وخبراء متخصصين بمكافحة المخدرات .

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت تقرير لها في 15 أيلول 2019 تحدثت فيه عن انتشار مادة الكريستال بين الشباب وخصوصاً في البصرة وبغداد .

الخبير القانوني طارق حرب ، قال إن القانون رقم 50 لسنة 2017 الخاص بالمخدرات والمتجارة بالمواد المخدرة ، يعاقب عليها القانون بالسجن ما بين سنة الى ثلاث سنوات مع غرامات مالية على أي شخص يستورد أو ينتج أ و يحضر مواد مخدرة . مشيراً الى أن المادة 288 من القانون تحكم بالسجن مدى الحياة لكل من ينشئ مكاناً يتم فيه تعاطي المخدرات .

التعامل مع قضايا المخدرات في العراق تتصادم مع مشاكل عشائرية ، وذلك بسبب الطبيعة العشائرية للمجتمع العراقي . بتاريخ 18 أيلول عام 2019 شكت عائلة ضابط أمن في البصرة قتل أثناء اشتباك مسلح مع عصابة تتاجر بالمخدرات من أنها تلقت تهديدات بالقتل من عشيرة كان قسم من أفرادها أعضاء في العصابة . وفي حادث مشابه اضطر ضابط أمن على تسديد ديّة بقدر 50 مليون دينار مقابل مقتل أحد المتعاملين بالمخدرات خلال عملية مطاردة جرت في إحدى المناطق الحدودية .

 

عن المونيتر

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top