TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: ناصرية داخل حسن

العمود الثامن: ناصرية داخل حسن

نشر في: 29 نوفمبر, 2020: 09:08 م

 علي حسين

شغل المطرب داخل حسن الأوساط الفنية في بغداد، لسنوات طويلة، فهذا الرجل الذي رفض أن يلبس البدلة وأصر على ملابسه الشعبية التي جاء بها من الناصرية دخل الإذاعة عام 1937 وأصبح اسمه بين ليلة وضحاها على كل لسان، كان السحر عند الناس آنذاك هو الراديو الذي استحوذ على البيوت. 

كان داخل حسن يمتلك صوتًا مميزًا عشقه العراقيون بجميع أطيافهم واعتبروه من أجمل الأصوات، ولم يكن مطربًا وسيمًا مثل ناظم الغزالي، بل كان رجلًا يملك ملامح الطيبة، تنقل بين مهنة الصيد وتصليح الزوارق، قبل أن يصبح شرطيًا، وعندما اكتشف أهل مدينته الشطرة حلاوة صوته وتميزه شجعوه على أن يخلع بدلة الحكومة ويذهب باتجاه بغداد حيث الأضواء والمقاهي التي يسهر فيها أهل بغداد "للصبح" يرددون أنغام حضيري أبو عزيز ومحمد القبانجي وصديقة الملاية، تحول داخل حسن إلى نجم تتسابق بيضافون وكولومبيا، وجقماقجي على كسب رضاه، وظلت صورته في اذهان العراقيين ذلك الرجل الوديع ،البشوش ، المتواضع في الحياة ا. 

مع داخل حسن نتذكر تلك الكوكبة التي جاءت من الناصرية، لتصوغ صورة النغم العراقي، جاء حضيري عزيز من الشطرة مثل رفيق رحلته داخل حسن، وناصر حكيم من سوق الشيوخ، ومن إحدى قرى الناصرية برز خضير حسن ناصرية، ومن الشطرة لمع اسم خضير ونيسه، ومن ناحية النصر أبدع طالب القرغولي فى صنعة اللحن ورددنا معه " شفت بعيونك بلادي سهل وجبال والوادي " ، ومن مركز الناصرية نزل حسين نعمة إلى بغداد ليواسي العراقيين في "غريبة الروح"، ويتحسر معهم على أزمنة عاشوها في ظل الخراب وضياع الأمل في "ياحريمة"، القاسم المشترك بين الجميع الذين استقبلتهم بغداد من الناصرية ، لم يكن الصوت، ولا نوع الموسيقى، ، بل لأنهم أتوا من مدينة مأخوذة بالفن والجمال.

عاشت مدن العراق عصر الغناء والطرب، قبل أن يستفحل فيها مرض "حرامس"، وهو المرض الذي يصيب الظلاميين ولصوص المال العام فيكرهون كل شيء يتعلق بالموسيقى والغناء وماجاورهما، حتى وجدنا من هو أعلى سلطة في البرلمان العراقي يمنع فرقة فنية من تقديم مجموعة من الأغنيات لأنها "حرام شرعًا". 

لم يكن داخل حسن يُدرك أنه سيوحّد العراقيين ، وأن عيونهم ستدمع كلما يسمعونه يغني "يمه يايمه".

نكتب عن ماضي الناصرية ونتأسى عليه، لأن الجديد الذي تعيشه مدينة الفرح ، محزن في ظل سياسيين ومسؤولين يريدون ان يجلبوا الهم والغم ويمنعوا داخل حسن من الغناء . 

مات داخل حسن بعد أن ترك الناصرية تزهو بالغناء والسعادة ، نتذكره اليوم ومدينته يستباح دم شبابها لأنهم يطالبون بالحياة والأمل والفرح، لكن أغنياته ستظل تطل علينا، توزع الفرح والأمل وتحيي الشجن في القلوب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram