المشاركة الواسعة فـي الأنتخابات تحت مظلة انتفاضة تشرين طريقٌ إلى التغيير

آراء وأفكار 2020/11/30 06:46:23 م

المشاركة الواسعة فـي الأنتخابات تحت مظلة انتفاضة تشرين طريقٌ إلى التغيير

 فاضل ثامر

تصاعدت خلال الآونة الأخيرة , وللأسف , بعض الدعوات والأصوات الوطنية التي تنادي بمقاطعة الانتخابات النيابية القادمة بمبررات مختلفة منها , ﺇن ﺇجراء الانتخابات ضمن الأوضاع الراهنة سيؤدي الى عودة قوى الفساد والمحاصصة ,

واشترطت بعض هذه الأصوات بضرورة تؤفير مجموعة من الشروط التي تضمن أداء انتخابات نزيهة بعيداً عن تأثير المال السياسي , والسلاح المنفلت , وتغول بعض القوى والمجموعات وتحديها المكشوف لسلطة الدولة والقانون , وولائها لدول أجنبية متباينة، والمطالبة بتعديل قوانين الانتخابات , ومفوضية الانتخابات والأحزاب , واستكمال تشكيل عضوية المحكمة الاتحادية وغيرها , فضلاً عن ضمان إشراف دولي نزيه على سير عملية الانتخابات . 

هذه كلها , وربما غيرها , مخاوف حقيقة ومشروعة , ولكن ما هو البديل عن الانتخابات في المرحلة الراهنة , وهل أن مقاطعة الانتخابات ستحقق نتائج إيجابية أم تؤدي الى المزيد من تشديد قبضة قوى الفساد والمحاصصة والجهات الخارجة على سلطة القانون , والمسؤولة فعلياً عن جرائم قتل المتظاهرين واختطافهم. 

ثمة اعتبارات كثيرة يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار , ونحن نواجه سؤال هاملت الإشكالي : " أن نكون أو لا نكون " أي أن " نشارك أو لا نشارك " ومنها المتغيرات العميقة التي تحققت في الشارع العراقي بفضل تواصل جذوة انتفاضة تشرين التي لا يمكن لها أن تخبو , والتي خلقت مزاجاً شعبياً رافضاً للفساد والعنف والارهاب وتأثيرات " الدولة العميقة " التي تتحكم عملياً بالقرار السياسي , ومطالباً بالتغيير الجذري في الوجوه التقليدية، وفي السياسات التي قادت البلد من خراب الى خراب. ولذا من الضروري والمفيد استثمار هذا المزاج الشعبي المتصاعد وتوظيفة لزج الجماهير المنتفضة والرافضة والداعمة للانتفاضة في الانتخابات القادمة من خلال المشاركة الفاعلة أولاً , ومن خلال اختيار قيادات شابة ووطنية جديدة تتحلى بالنزاهة والإحساس بالمسؤولية للترشيح الى الانتخابات عبر الترشيح الفردي أو عبر قوائم انتخابية أو كتل مستقلة , أو من خلال التحالف مع قوى وطنية نزيهة لم تتلطخ أيديها بدماء أبناء شعبنا في انتفاضة تشرين , أو تتلوث بالفساد وسرقة المال العام وتنفيذ أجندات سياسية مشبوهة خدمة لدول خارجية هدفها أضعاف قوة العراق ووحدته ومتانة جبهته الداخلية. 

ولذا فإن الدعوة الى مقاطعة الانتخابات سوف يفت في عضد أبناء الانتفاضة ومناصريها , ويضعف اهتمامهم وتركيزهم على تحقيق أهدافها ، ويفوت الفرصة على حصاد النتائج الإيجابية التي أفرزتها انتفاضة تشرين المجيدة, ومنها إجراء انتخابات نزيهة لإسقاط قوى المال السياسي والسلاح المنفلت المؤتمر بأوامر خارجية , وفسح المجال أمام تحقيق جذري وشامل في العملية السياسية . 

كما أن الدعوة الى مقاطعة الانتخابية سوف تشتت القوى الشعبية وتدفعها الى النكوص أو السلبية , مما يفتح الباب واسعاً لعودة مافيات الفساد والطائفية والسلاح المنفلت , التي سيكون بمقدورها أن تفرض ﺇرادتها على مجلس النواب وربما تعمد الى إصدار تشريعات معادية للديمقراطية والوحدة الوطنية والدولة , كما قد تعيد البلاد الى عصور الاستبداد والظلام , وقد تقود الى تقسيم البلاد والى تأسيس كانتونات ودويلات المافيات و" الإسلام السياسي " بأوجهه وأقنعته المختلفة . 

وعودة الى دراسة البدائل المتاحة لتحقيق التغبير خارج إطار صندوق الاقتراع. ليس من الحكمة المراهنة علي سياسة الانقلابات وبيان رقم واحد ونطمح الى تحقيق التغيير بصورة ديمقراطية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة تجري تحت إشراف دولي. وعلينا أن نتذكر أن الذين راهنوا على مقاطعة الانتخابات في الدورة الانتخابية السابقة كانوا في الغالب , يهدفون الى إسقاط العملية السياسية بالكامل , من خلال وهم مفاده أن تدني نسبة الاقتراع سيدفع بالمجتمع الدولي الى التدخل وإعلان بطلان الانتخابات ووضع آلية لإجراء الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة , وهو سيناريو خيالي لم نجد له تطبيقاً في أي منطقة من العالم حتى الآن . 

أما البعض الآخر فقد تبناه بعض المثقفين الذين جزعوا من ممارسات قوى الفساد الطائفي والسياسي , ودعوا نكايةً , للمقاطعة , دون أن يلزموا أنفسهم بأي جهد عملي أو نضالي لرسم خارطة طريق بديلة نحو التغيير , وموقفهم كان جزءاً من موقف عدمي ( نهلستي ) رافض لكل شيء. 

ولذا يظل الموقف الأفضل , في المرحلة الراهنة , ضمن سياسة ما هو ممكن مرحلياً , الذهاب الى صناديق الاقتراع وتهيأة الأجواء النفسية لتحشيد الجماهير من خلال التركيز على شعارات انتفاضية تشرين ومطاليبها ومخرجاتها كمظلة شاملة تلتقي تحتها قوى التغيير , سياسياً وفكرياً , أو تنظيمياً على وفق ما تمليه ظروف الحراك الشعبي من جهة , ونشاط قوى المعارضة الشعبية التشرينية من جهة أخرى . 

لذا أتمنى أن يراجع الأصدقاء مسألة التلويح بشعار مقاطعة الانتخابات , والتوجه بكل قوة الى الجماهير الشعبية التي كشفت طبيعة قوى الخراب السياسي المسؤولة عن سير البلاد من سيئ الى أسوأ، خاصةً وأن الفرصة سائحة لإلحاق هزيمة نكراء بهذه القوى من خلال استغلال أخطائها وجرائمها واستهانتها بسلطة القانون والدولة وامتثالها لآوامر وتوجيهات جهات سياسية واستخباراتية أجنبية , لا تريد مصلحة العراق واستقلاله وقوته . 

تعليقات الزوار

  • عندي باش

    المشاركة الفعالة بالإنتخابات، بالرغم من مساوئ قانونها ، يفوت الفرصة أمام أحزاب الفساد و الأستبداد للهيمنة على الإرادة الوطنية و من ثم يحد ، قدر المستطاع ، من سطوتها السياسية. تحياتي و أحترامي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top