روايات متضاربة بشأن هجوم الصينية

روايات متضاربة بشأن هجوم الصينية

 بغداد/ المدى

على الرغم من تبني داعش الهجوم على مصفى نفطي شمال تكريت، الا أن جهات اخرى قد تكون متورطة بالحادث، خصوصا وان هناك شبهات بوجود عمليات تهريب، ومنافع اقتصادية لبعض الفصائل المسلحة.

وخلال الشهر الاخير، كان المشهد في صلاح الدين قد تشابك مع تصاعد هجمات التنظيم، والكشف عن ثغرات امنية وتسلل للمسلحين، مقابل تزايد الاتهامات ضد بعض الفصائل في استغلال تلك الاوضاع لاستمرار وجودها.

مؤخرًا، ابلغت عشائر في صلاح الدين، مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي، بانها بحاجة الى تطويع عدد من سكان بعض المناطق خاصة النائية منها، في مواجهة هجمات داعش، وكشفوا ايضا على سلوك بعض الفصائل التي تتسبب في منع عودة مئات آلاف من النازحين.

وفي حالة تخادم، كما يصفها مسؤول محلي في صلاح الدين، فان "داعش" وبعض الفصائل، يحاولان ارباك الوضع الامني في المحافظة، ليحافظ الاول على خط المرور الى سوريا، والثاني لتحقيق مكاسب تجارية، منها تهريب النفط.

أسئلة مثيرة

وعند مصفى الصينية في قضاء بيجي، شمال تكريت، الذي استهدف مساء الاحد بـ"صاروخ كاتيوشا"، وعطل العمل فيه لعدة ساعات، تدور اسئلة كثيرة عن معنى الهجوم في هذا التوقيت، ونوع السلاح المستخدم.

ويقول مصدر سياسي مطلع في صلاح الدين، طلب عدم نشر اسمه لـ(المدى) انه "معروفة الجهات التي تستخدم الكاتيوشا. في العادة داعش يهاجم بالهاونات او يرسل انتحاريا او قناصا".

وتعرف المجموعة الشبحية من المسلحين الذين يستهدفون المنطقة الخضراء في بغداد والقواعد العسكرية التي تستضيف قوات اميركية بـ"جماعات الكاتيوشا"، نسبة الى استخدامهم المتكرر لهذا النوع من السلاح.

وسقط الصاروخ على انبوب رئيس في المصفاة، ما تسبب باندلاع حريق، وتمكن الدفاع المدني بعد ذلك من اخماده وتبريد خزانات الوقود، فيما اعلن بعد ساعات اعادة تشغيل المصفى.

ويضيف المصدر: "بعض الفصائل تحيط بالمصفى، ولا يمر اي عقد او شاحنة تحميل دون ان تعطي حصة الى تلك الجهات، والا سيتوقف العمل".

المصدر يتحدث عن ما يسميه بـ"المكاتب الاقتصادية" التابعة لبعض الاحزاب التي يقول بانها تشارك الفصائل في "حصار المصفى".

ومعروف ان المكاتب الاقتصادية، هي المفاصل التي تمول الاحزاب عبر المشاركة في بعض النشاطات الاقتصادية بالوزارات والمؤسسات الحكومية.

ويرجح المصدر، ان الخلافات بين تلك الجهتين يمكن ان "تكون وراء الهجوم على مصفى الصينية".

وتشغل الفصائل مجمعات سكنية كاملة مخصصة لموظفي مصفاة بيجي والصينية منذ 4 سنوات، وترفض الخروج منها.

وكانت شكوى، اطلعت عليها (المدى)، مقدمة من موظفي المصفى، قد طالبت نحو 4 مرات بالعودة الى المجمع، الذي يضم 600 وحدة يسكنها، نحو 5 آلاف شخص.

ويعمل مصفى الصينية، بطاقة تصل إلى 20 ألف برميل يوميا، وكانت قد أعادت الحكومة تشغيله في 2017، بعدما تعرض للعديد من الأضرار التي طالته بسبب وجود تنظيم داعش. 

وتغذي هذه المصفاة حاجة المناطق المجاورة لها من المشتقات النفطية، إضافة إلى أنها تغذي محطات الكهرباء المجاورة لها.

افتعال المشاكل

وينقل المصدر عن جهات امنية في صلاح الدين، بان بعض الفصائل "تفتعل بعض الحوادث" في محاولة لإظهار اهمية وجودها، وان الاوضاع ستنهار في حال انسحبت.

وعقب حادث الفرحاتية، في تشرين الاول الماضي، الذي أسفر عن مقتل 8 اشخاص بعضهم من الحشد العشائري، واختطاف 4 آخرين، كان نواب المحافظة قد دعوا علانية الى اخراج الحشد الشعبي من هناك.

وشارك الحشد الشعبي في عمليات تحرير المحافظة التي استمرت بشكل متقطع من 2015 الى 2016، وبقيت حتى الآن في عدد من المدن.

وقال شعلان الكريم النائب عن صلاح الدين لـ(المدى) ان "طلب اخراج القوات القادمة من خارج المحافظة تكرر على حكومتي حيدر العبادي وعادل عبد المهدي السابقتين، لكن لم يحدث فيه اي تطور".

وكان شهود عيان في الفرحاتية التابعة لناحية يثرب، جنوب سامراء، قد اتهموا "عصائب اهل الحق" بالحادث الاخير.

ورد محمد البلداوي النائب عن العصائب، عقب الحادث عبر (المدى)، بان "الهجوم من تنفيذ داعش"، مبينا ان "انسحاب الحشد الشعبي يعني عودة التنظيم الى صلاح الدين".

بالمقابل يقع مصفى الصينية بالقرب من جبال مكحول، وهي منطقة وعرة ويرجح ان داخلها نحو 300 مسلح.

تأخر التحقيقات

يقول وسمي الصحن، عضو مجلس محافظة صلاح الدين (المنحل) لـ(المدى) ان "الصاروخ انطلق من الصحراء القريبة من الصينية، ولا توجد معلومات رسمية عن هوية الفاعلين".

وبعد ساعات قليلة من الهجوم، اعلن داعش، مساء الاحد، عبر منصات رقمية تابعة له المسؤولية عن الهجوم.

وكان قائد عمليات صلاح الدين عبد المحسن حاتم، اكد أن "الهندسة العسكرية ستباشر بعملها لمعرفة أسباب الحريق إن كان صاروخيا أو انفجارا بأنابيب المشتقات النفطية".

وفي ليلة الهجوم، قال قائد العمليات في تصريح للوكالة الرسمية أن "يوم غد الاثنين (اول من امس) سيتم إعلان نتائج التحقيق بشأن حادثة مصفى الصينية"، فيما لم يعلن اي نتائج حتى الان.

ويشير وسمي الصحن، العضو السابق في مجلس المحافظة، الى ان "الوضع الامني هش في مناطق شمال تكريت، وثمة ارباك في الملف الامني الذي تتدخل فيه اطراف عدة".

وتشير التقارير الامنية، الى ان تنظيم داعش يستخدم المناطق النائية في صلاح الدين، لارسال رسائل بانه مازال متواجدا.

ويقول شعلان الكريم، النائب السابق ان "الحل يكمن في تطويع ابناء تلك المناطق ضمن الحشد الشعبي او وزارة الدفاع ".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top