العمود الثامن: لماذا تركيا؟!

علي حسين 2020/12/20 09:53:58 م

العمود الثامن: لماذا تركيا؟!

 علي حسين

هذا العراق. لا غيره ، في يوم واحد يقرر خفض العملة العراقية، والسماح للصوص المال العام بأن يدلوا بدلوهم في الأزمة الاقتصادية، وفي يوم واحد يعلن أن السلاح في يد الدولة، فيما صواريخ الكاتيوشا تضرب المنطقة الخضراء،

وما بين الإفلاس وشعارات الإصلاح والصواريخ العابرة للأحياء السكنية، صف طويل من المآسي التي تلاحق العراقيين، ابتدأت بخطط حسين الشهرستاني الذي أخبرنا قبل عشر سنوات أن إنتاج النفط سيتصاعد بشكل تدريجي، وأن عائدات النفط ستعود على العراقيين بالخير الكثير.ولن تنتهي بما قاله وزير المالية علي علاوي من ان "الفقراء" لن يتأثروا بالصعود الصاروخي للدولار .

في كل مرة نسمع التعبيرات نفسها عن ثمار الزيادة في صادرات النفط، ولا ندري كيف تريد الحكومة إقناع الفقراء بأن ثمار رفع أسعار الدولار ستعود عليهم بالمدارس النظيفة والسكن اللائق، والقضاء على البطالة.. أيها السادة لو كانت هناك ثمار للإصلاح الاقتصادي، فيجب أن تبدأ هذه الثمار بملاحقة حيتان الفساد الذين يسيطرون على الاقتصاد ومفاصل الدولة، وأن الشعب سيصدق قرار وزير المالية لو أخبره عن مافيات مزاد العملة، الناس تريد أن تسمع حقائق لا خطباً، تريد أن تطمئن على مستقبل أبنائها لا على مستقبل أعضاء البرلمان والحكومة، تريد سكناً محترماً وضماناً صحياً واجتماعياً ووظيفة مناسبة ومياهاً نظيفة. 

تخيل جنابك أن بعض السياسيين يخافون على الاقتصاد العراقي في الوقت الذي مارسوا فيه نهباً منظماً لثروات العراق.. فيما أخبرنا آخرون أن الاستثمارات الخليجية محاولة لابتلاع العراق، ولم يخبرنا المعترضون: من ابتلع العراق وجعله بلداً لا يستطيع دفع رواتب موظفيه؟ 

في الجانب الآخر هناك خبر مثير، فقد تركنا بلداناً يمكن أن تستثمر أموالها في العراق وذهبنا باتجاه أنقرة التي تعاني من أزمات داخلية وخارجية وعملتها تترنح.

المؤسف، دائماً، أنّ البعض ينسى، أو يجهل، في خضمّ الحماسة "الثورية" لتركيا، مصير بلد بأكمله عانى ويعاني من"هلوسات" السياسيين، بعض القراء الأعزاء سيظنّون أنني منحاز لدول الخليج، ياسادة أنا فقط منحاز للشاب العراقي الذي يبحث عن فرصة عمل، منحاز لبلد يعيش فيه المواطن العراقي برفاهية واستقرار، منحاز للتنمية والعدالة الاجتماعية .

وأذكر جيداً عندما هبّت رياح الإصلاح على برلماننا "العتيد"، وما تبعها من خطابات وأهازيج انتهت إلى اتفاقات، توهم خلالها المواطن البسيط بأن الأمور قد حسمت لصالحه، وتصوّر أن دعاة المحاصصة باتوا أشبه بكائنات منقرضة لن يكون لها وجود في ظل زمن الإصلاح الجميل.

تعلّمنا، من السنين والأحداث والتجارب، أنّ المسؤول العراقي يرى، أنه ليس موظفاً أو نائباً منتخباً، بل ورث الكرسي وسيرثه لأحد أقاربه أو أحبّائه.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top