بلومبيرغ: تقليل العراق قيمة عملته غير كافٍ إنقاذ اقتصاده الهش

بلومبيرغ: تقليل العراق قيمة عملته غير كافٍ إنقاذ اقتصاده الهش

 ترجمة حامد أحمد

أشار موقع بلومبيرغ الاقتصادي الى أن تخفيض قيمة العملة العراقية سيتسبب بتضخم يضاف الى قائمة الأعباء الأخرى التي تواجه شعب بالكاد يتعافى من تبعات حرب مدمرة مع تنظيم داعش .

مؤكداً أنه بدون إجراء تقليصات حادة بالانفاق ، فلن يكون هذا التخفيض كافياً لمنع حدوث نكسة اقتصادية أعمق .

واستنادا الى تقرير جديد لصندوق النقد الدولي فان إصلاحات مالية في العراق برفقة التخفيض الأخير لقيمة صرف الدينار العراقي إزاء الدولار تُعد خطوات ذات أهمية حيوية للمساعدة في تخفيف عدم توازنات كبيرة خارجية ومالية وأن تضمن استقراراً اقتصادياً للبلاد .

توخير تيرزوف ، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للعراق ، قال " تداعيات وباء كورونا والهبوط الحاد باسعار النفط وانتاجه قد فاقمت من تدهورات الاقتصاد العراقي أكثر . اعتماد تقييدات صارمة على الانفاق المالي وتحديات في تلبية التسديدات المالية الخارجية والداخلية بضمنها رواتب الموظفين والمتقاعدين ، تستدعي اتباع سياسة تعديلات اقتصادية حاسمة للحفاظ على استقرار اقتصادي ."

وكانت الحكومة قد أعلنت السبت أنها ستلجأ الى تخفيض قيمة العملة بنسبة 23% إزاء الدولار وللمرة الأولى من الغزو الأميركي للعراق عام 2003 , وذلك لتخفيف الضغط الحاصل على الانفاق العام والمحاولة في تأمين مساعدة خارجية بمليارات الدولارات .

ولكن هذا التحرك ، الذي يعتبر جزءاً من خطة لإصلاح اقتصاد البلد المعتمد كلياً على النفط ، قد لاقى معارضة من جهات برلمانية تخشى من ردود أفعال بين الناس في تظاهرات شبيهة بالتي اجتاحت البلاد العام الماضي . ولكن لحد الآن لم ينجم قرار تخفيض قيمة العملة عن أي احتجاجات كبيرة ، في وقت ذكرت فيه الحكومة بان تخفيض قيمة العملة سيكون لمرة واحدة فقط ، في حين يتوقع اقتصاديون أن هذا التحرك قد تتبعه إجراءات وتعديلات مؤلمة أكثر .

زياد داوود ، خبير اقتصادي بالأسواق العالمية ، يقول " تخفيض قيمة العملة سيكون لها تأثير مؤلم على الطبقة العامة من الناس ، ولكن من غير المحتمل أن تكون لمرة واحدة . ومن المحتمل أن يؤدي الانخفاض باحتياطيات العملة الصعبة الى إجراء تعديلات أخرى للعملة ... أما رسمياً أو ، من المحتمل اكثر ، عبر السوق السوداء ."

مسودة ميزانية البلد لعام 2021 المسربة قبل إعلان تخفيض قيمة العملة تتوقع سنة صعبة تالية . حيث توقعت صادرات النفط بمعدل 3,25 مليون برميل باليوم بسعر مفترض عند 42 دولاراً للبرميل . مما قد يترك ذلك عجزاً في الميزانية يقدر بحدود 58 ترليون دينار أو ما يعادل 45 مليار دولار .

وبترحيبه بمسودة ميزانية 2021 قال صندوق النقد الدولي إن الاستمرار بالإصلاحات بضمنها الجوانب الهيكلية ستكون ضرورية وحيوية في ترسيخ مكتسبات قصيرة الأجل وتهيئة الأرضية لتوفير فرص عمل أكثر ومزيد من النمو الشامل .

وأضاف داوود قائلاً " في الوقت الذي توفر فيه الخطة قصيرة الأجل متنفساً من ضائقات مالية ، فانه يجب أن تتبعها بإصلاحات أخرى تتخللها إصلاحات هيكلية أعمق لتعزيز المرونة الاقتصادية وخلق مجال مالي أوسع للانفاقات الحيوية على إعادة الإعمار والجوانب الاجتماعية ."

صندوق النقد الدولي ، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له ، رحب بخطط الحكومة العراقية لزيادة التحويلات النقدية لشريحة الفقراء بشكل كبير وكذلك لتعزيز الانفاقات المخصصة للحالات الصحية للتخفيف من حدة أزمة مرض كورونا على المواطنين الأكثر تضرراً .

رغم أن العراق يعتبر ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك ، فان اقتصاده تضرر كثيراً بعد أن تسبب تفشي وباء كورونا بتراجع الطلب العالمي على النفط وهبوط أسعاره . وكذلك فان حصص تقليص الانتاج المتفق عليها ضمن مجموعة اوبك بلاص تعني بان العراق مقيد للالتزام بضخ كمية محددة من النفط ستحجم من وارداته المالية التي هو بأمس الحاجة لها .

استنادا لآخر تقديرات صندوق النقد الدولي فان اقتصاد العراق سينكمش هذا العام بنسبة 11% . وهذا أفضل من التوقع الأولي للصندوق الذي حدد نسبة الانكماش بمقدار 12,1 % ، مع ذلك فهذا سيترك نسبة انكماش اقتصاد العراق من أكثرها حدة بين الأعضاء الآخرين لأوبك جراء تخفيض الانتاج والبيع مما يكشف مدى اعتماد اقتصاد البلد المفرط على مبيعات النفط.

وأشارت توقعات صندوق النقد الدولي باستمرار موجودات العراق من العملة الصعبة بالهبوط الحاد لحد عام 2024 . وإن ديونه مقارنة بمعدل ناتجه المحلي الاجمالي هي الأعلى ضمن أوبك بلاص ، التي تضمن مصدرين للنفط ليس من أوبك مثل روسيا .

وكان صندوق النقد الدولي قد ذكر الشهر الماضي بان ملايين آخرين من العراقيين قد ينخرطون تحت توصيف الفقراء جراء العاملين الرئيسيين وهما تفشي وباء كورونا وهبوط أسعار النفط . وذكر الصندوق انه يتوقع هبوط أكثر من 5,5 مليون عراقي تحت خط الفقر .

كثير من المحللين ذكروا بان تخفيض قيمة العملة كان ضرورياً لاقناع المقرضين العالميين بأن العراق جاد باصلاحاته ، ولكن ذلك غير كافي لاطلاق العنان للمساعدة التي تريدها الحكومة .

مارك بوهلند ، باحث اقتصادي لدى مركز ريد للتحليلات ، قال " القطوعات في الميزانية ستكون ضرورية لتحفيز دعم مالي جوهري ."

أحمد الطبقجلي ، خبير استثمارات ومحاضر لدى الجامعة الاميركية في السليمانية ، قال " ستلاقي الحكومة بعض المشاكل في تمرير الإصلاحات المقترحة للميزانية عبر البرلمان . ولكن عليهم أن يقتنعوا بهذه الإصلاحات ."

 

عن بلومبيرغ

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top