نادي المدى للقراءة في أربيل يناقش سيرة حياة   فريدا كاهلو

نادي المدى للقراءة في أربيل يناقش سيرة حياة فريدا كاهلو

أربيل / هيفي الملا

لأننا كنا ومازلنا مؤمنين بدور القراءة المشتركة في خلق فضاء ثقافي رحب، وترسيخاً لقناعاتنا بمدى فعالية دور الحوار والنقاش والقراءة الجماعية في رسم دائرة معرفية اجتماعية موسعة،

والتركيز على القراءة النقدية مع متخصص أو مع قارئٍ متذوقٍ لتناول الكتاب من أوجه عدة لتبادل الآراء المختلفة ،نتابع نقاشاتنا رغم كل الظروف لتكون القراءة هي الأنيس والبلسم وسبب نهضة العقل وألفة الروح.

بمقولة الرسام العالمي بابلو بيكاسو وأحد معاصري فريدا كاهلو /الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية . 

افتتحتْ مديرةُ الجلسة الأستاذة هيفي الملا جلسة المناقشة، بالترحيب باسم النادي بفرعيه أربيل وبغداد، لمناقشة الكتاب رقم (١٠٢) والثاني أونلاين عن طريق البث المباشر عبر صفحة مؤسسة المدى، باستضافة الناقدة والأكاديمية العراقية د-كوثر جبارة، والفنان التشكيلي العراقي والمقيم في هولندا ستار كاووش، وبعد الترحيب بالضيفين وإلقاء ومضة على حياة وأعمال ونتاجات كلاً منهما ، ناقشت الدكتورة كوثر الكتاب من وجهة نظر أدبية وبمشاركة الأستاذ ستار ومديرة الجلسة في الحوار الدائر حول فريدا كاهلو وحياتها وتفاصيلها الخاصة، وبصمتها المميزة على الفن التشكيلي ولاسيما المكسيكي، ولم يغبْ عنا وعن المتابعين مدى إعجاب الدكتورة كوثر ، بشخصية فريدا كاهلو من حيث التركيز على تفاصيل من شخصيتها وبناءها الداخلي والخارجي والحدث الدراماتيكي الذي أثر على كل تفاصيل حياتها، وهو الحادث المروع تلك المأساة الحقيقة، التي جعلت فريدا حبيسة سرير المرض، عندما تعاظم شعورها بأنها – حقاً - إنسانة غير مرئية، فريدا كاهلو الخاصة جداً بملابسها واكسسوارتها وتسريحة شعرها ، وتعاطيها مع ثقافة المكسيك بل وطريقة تعاطيها مع الحياة من خلال وضعها الخاص، فريدا التي شبهتها الدكتورة كوثر باللوحة المتنقلة، كانت بحق تجربة ناضجة جداً في الفن التشكيلي، والحياة الدراماتيكية التي عاشتها هي التي أفرزت هذه الأعمال العظيمة التي صارت منعطفاً في التاريخ الثقافي والفني في المكسيك . 

وجاء في حديث الدكتورة كوثر دور فريدا السياسي حيث كانت شيوعية الميول، تشارك في المظاهرات على كرسبها المتحرك متحدية ظروف إعاقتها الصعبة ، وكان للحديثِ حصةٌ عن علاقاتها مع الفنانين المعاصرين لها، وخاصة بيكاسو الذي كان معجباً جداً بفنها ٠

وانتهتْ الدكتورة كوثر أن فريدا كاهلو قد تحولتْ إلى أيقونةٍ ورمزٍ وأحدثتْ نهضةً حقيقةً في الفن المكسيكي٠ 

والوقفةُ كانت بحقٍ ممتعةً مع الفنان ستار كاووش، وحديثه عن فريدا كاهلو من وجهة نظره كفنان تشكيلي، حيث وضّح مدى انعكاس حياتها على رسمها، فالشلل الذي أصابها وهي في عمر الست سنوات، والحادث الفظبع الذي ترك آثار مستديمة عليها فوصف فنها بأنه دراما، حيث بدأت موهبتها في المشفى وضمن ظروف ذاتية خاصة صنعتها كفنانة، وماميزها لاحقاً عن سائر فناني عصرها هو تجربتها الذاتية وروحها المتعبة جداً التي انعكست على لوحاتها، بل ماميزها إنها هي نفسها في كل لوحة تعكس حالها ، فهي الامرأةُ المحرومةُ من الإنجاب، والزوجةُ التي تتعرض للخيانة، والراقدة أيضاً على سرير المرض، وماميز هذه الفنانة أنه لم يرسمْ أحدٌ نفسه هذا العدد الكبير من البورتريهات الذاتية، وجرى مناقشة هذه النقطة بالذات من قبل الضيفين ومديرة الجلسة، أن فريدا رسمتّ نفسها كثيراً لأنها وحيدةٌ وتعيشٌ في عزلةٍ، ولأنها أكثر موضوع تعرفه، كذلك وضعها الصحي الخاص خلق عندها هاجس الخوف من أن تُنسى، لذلك كانت ترسمُ لتحرضَ ذاكرةَ الناس على تذكرها ووجودها، هذهِ أيضاً كانت وجهة نظر مطروحة في النقاش لكثرة البورتريهات الذاتية التي رسمتها ٠ 

وأضاف الأستاذ ستار أن حياتها مع زوجها دييغو أيضاً كان بمثابة دراما، ولكن لايكاد يخفى على مهتم بأنه قد ساهم في حضورها الطاغي أنذاك.

وقد تخلل النقاش الشيق مداخلة جميلة من مترجم الكتاب الأستاذ علي الامير صالح (متعة القراءة التي يجدها القرّاء مصدر سعادة لي وتنسيني كل التعب الذي صادفته أثناء ترجمة الكتاب). 

وحسب ألية النقاش طرحتْ مديرةُ الجلسة، سؤال النادي موجهةً أياهُ للأستاذ ستار كاووش، ودار السؤالُ حول المواضيع الغريبة التي تناولتها فريدا كاهلو في لوحاتها حيث المواضيع الغريبة، والكائنات الهجينة والأجزاء الجسدية المقتطعة، وكأن هذه المظاهر تتحدى المفاهيم الثابتة للجمال، وتلخصت إجابة الأستاذ ستار أن فريدا كاهلو كانت استثنائية وجريئة، وأعمالها عكست الرمز كفن وهذا ماجعل منها أيقونة بل ومن أشهر شخصيات القرن العشرين.

وفي سؤال النادي الموجه إلى الدكتورة كوثر جبارة تحدثت مديرة الجلسة هيفي الملا عن السيرة الذاتية كفنٍ أثار الجدلَ بين كُتاب ونُقاد الشرق والغرب، هل هو ترجمة حرفية أم لا؟ هل نلمحُ فيه سايكولوجية الكاتب وخياله؟ وهل يمكن الاعتماد على أدب السيرة الذاتية لفهم شخصية الكاتب أو الفنان؟ وأين تكمن ذروة النضج في السيرة الذاتية؟ 

وفي الفقرة الخاصة بأسئلة أصدقاء النادي والمتابعين الأعزاء، وردنا سؤال عن قضية تقبل فريدا كاهلو لذاتها وتأثير ذلك على شخصيتها وإبداعها، وتلخص رد الأستاذ ستار على هذا السؤال بأن فريدا قد تقبلتّ كل أزمات حياتها ولم تنتظرْ شفقةً من أحد ولم تقبلْ أن تكون مهمشة وضحية وهي قد تقبلت نفسها كما هي، عاكسةً شخصيتها الحقيقية بلا تزوير أو إضافات.

وفي مداخلةٍ هامةٍ كان الحديثُ عن نفي فريدا عن نفسها صفة السريالية، لإنها رسمت حياتها كما هي، ولم ترسم الكوابيسَ والأحلامَ، وتمحورت موضوعات لوحاتها حول ذاتها، مبررةً ذلك بأنها الموضوع الذي تعرفه بشكلٍ جيد،

وأفادنا هنا الأستاذ ستار أن فريدا كاهلو لو عاشتْ حياة طبيعية، تحب وتتزوج وتنجب أطفالاً، كانت ربما سترسم بشكل مختلف تماماً، لكن فريدا رسمتْ حياتها كماهي، مع إضافة مفردات تشكيلية وبكل الأحوال فريدا كاهلو رفضتْ قولبةَ فنها ضمن أية مدرسة فنية معينة.

في سؤال آخر عن سبب اختيار هذا الكتاب للمناقشة، وتناول شخصية كشخصية فريدا بالدراسة، تلخصت إجابة مديرة الجلسة هيفي الملا، والسادة الضيوف بأنها شخصيةٌ ملهمةٌ للرجال والنساء، فالتفاصيل الغريبة عند فريدا تلهمُ كل إنسان، وخاصةً السليم المُعافى، عليه أن يستثمرَ الحياة بشكل أفضل وأشارت الدكتورة كوثر في ردها عن هذا التساؤل أنها تقرأُ للمتعة، ومن ثم شخصية كشخصية فريدا كاهلو تستوجب الوقوف عندها، ولربما يبحثُ القارئُ أحياناً عن تشابهات بينه وبين الشخصية٠

وتقديراً لجهدِ المترجم العراقي علي عبد الامير كانت مداخلته مسك ختام الجلسة:

إن التعلقَ بالحياةِ وحب الأخرين هما صفتان بارزتان في شخصية فريدا كاهلو، حيث حملتْ أخر لوحة لها عنوان – تحيا الحياة / ، وكان جزيلُ الشكرِ في النهاية للدكتورة كوثر جبارة والفنان ستار كاووش وإدارة النادي والسادة المتابعين، مع أطيبِ التمنيات بمناقشات ومشاركات جديدة، نحو فعل القراءة الذي يعكسه النادي بتوجهه الثقافي والمعرفي دائماً٠

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top