أسئلة التطهير من أجل السينما

أسئلة التطهير من أجل السينما

صالح الصحن

غالباً ما تتجمع لدينا وتتراكم جملة من الأسئلة الباحثة عن الوجه الأنقى للحقيقة المعلنة والكامنة في قطاع الفن السمعي والبصري، ذلك إننا نعد أن هذا الفن هو : (المنجزالابداعي المؤثر) الذي لابد أن يكون له لون وطعم وشكل ورائحة، وليس مجرد كلام أو ادعاءات فارغة، وإنما ،َهو تجسيد لقراءة الفنان للواقع والتقاطاته، بما يحمل من شكل ومضمون، فكري وجمالي ، على وفق المهارات والابتكارات المتقدمة في الصنعة،

وإن هذا المنجز لابد أن يحمل رسالة ويسهم في خلق المتعة والتسلية والمحاكاة والتنوير والمعرفة والجمال، بما يليق بثقافة المجتمع وتطلعاته، ، ولكن، إن ما يرافق عمليات انتاج بعض المنجزات الفنية،وتقاليد عرضها،بما في ذلك من حلقات التقييم والمنافسة، هنالك ثمة مشكلات قائمة، أصبحت عائقاً كبيراً أمام ما نطمح له من مستوى راق عند هذا العمل أو ذاك، وبما يشكل تحدياً أمام تحديد الاسم والعنوان والهوية ، وفي تطلعنا الى أرفع معاني الرقي والأصالة والالتزام والسمات الجمالية الفذة للفن العراقي، نعتقد أن هناك ثمة تساؤلات، تبحث عن أجوبة لها، نعدها تطهيراً لما تمر به منظومات العمل الفني ، بعد التشخيص الدقيق والحل الصائب، ومنها: ::

_ متى نصنع قانوناً يضمن رعاية الثقافة والآداب والفنون، وفق اعتبارات حرية التعبير ووضع نظام داخلي لمؤسسات حكومية وشركات خاصة، يعتمد السياقات والمعايير المتداولة دولياً مع خصوصية الواقع المحلي، وبما يعمق الصلة مع المجتمع وتطلعاته وثقافاته وقضاياه الاساسية ، مع احترام هيبة الفنان وإعلاء قيمته العليا؟

_نتساءل دائماً لماذا نفتقد الى التنسيق بين كليات ومعاهد الفنون مع المؤسسات الفنية المطابقة للاختصاص؟ . 

_ ما هي الرسائل والأطاريح المتميزة والمهمة في مجال الفنون التي اعتمدت مصدراً مهماً وتطبيقياً في مؤسساتنا الفنية .؟

_ متى نحسن التنظيم والتخطيط والتنسيق، بأبهى شكل وأداء بفعالياتنا المختلفة؟ 

_ متى تتجرأ المؤسسات والشركات المنتجة لإبرام عقود العمل المشترك مع مؤسسات عالمية وشركات إنتاج متقدمة في مجال الدراما والسينما وإنتاج أعمال مشتركة؟ 

_متى تخصص موارد مالية كافية للإنتاج الفني درامياً وسينمائياً؟ 

_متى نتخلص من الأنانية والاستحواذ على فرص العمل وحرمان الآخرين منها؟وهناك مخرجون وكتّاب وممثلون وفنيون، دون فرص عمل، رغم كفاءاتهم المعروفة، كيف نضمن لهم فرص العمل؟ 

_متى يسأل القائمون على المهرجانات عن الآخرين الذين يستحقون الحضور والمشاركة أسوة بسواهم الذين تتكرر دعواتهم دائماً؟ 

متى نتخلص من ماكنة الحديث عن الآخرين بسوء في المقاهي والأماكن الأخرى؟

_متى نتخلص من آثار العلاقات الشخصية وانعكاسها في التعامل المهني انتقائياً بالوسط الفني؟

_ متى نكتب بحيادية عالية دون ميل مفرط، أو دون هجوم مفرط على الآخرين؟ 

_متى نكتب مواضيع يسعى العرب لمشاهدتها ومتابعتها وبما يحقق الجذب والتشويق وايصال الرسالة

_ متى يتخلص البعض من وضع أنفسهم أسياد المهنة وأصحاب سلطة القبول أو الرفض لهذا وذاك، مع أن حالهم حال الآخرين ولن يتميزوا بشيء أرقى؟ ،

_متى يتم تأهيل الكوادر الفنية لدينا في الإدارة الفنية و التصوير والمونتاج والمكياج والإضاءة والحيل والخدع السينمائية وبقية العناصر، في دول ومؤسسات متقدمة في هذا المجال؟ 

متى تتخلص من حالات الكذب والنفاق والكراهية والمؤامرات والأنانيات وتهميش الآخرين والسرقة والفساد المالي وبقية أشكاله، والبحث عن خلق أجواء فنية صالحة وطامحة لصنع الجمال؟ 

__متى نتمسك ولن نتخلى عن التواصل الإنساني ورقي العلاقات الاجتماعية والمهنية، بين أعضاء الوسط الفني، الذي يعد عاملاً مهماً جداً في تحصين قيمته ومستواه، وبما ينعكس إيجابياً لإشاعة أجواء المحبة والوفاء والاحترام والتقدير المتبادل في مواقع العمل وميادينه المتعددة؟ .

__متى يتخلص الوسط الفني من الطارئين المعروفين بعدم المعرفة والموهبة والكفاءة، والمتلهفين للاستحواذ على فرص عمل لن يحسنوا أداءها وبأساليب مريبة؟ .

_ متى يعاد النظر من قبل المؤسسات المنتجة حكومياً وشركات خاصة بأجور العاملين جميعاً في قطاع الفنون السمعية والمرئية؟ قياساً الى دول الجوار. 

_ متى نصل الى مستوى أن يتسابق الاشقاء العرب على مشاهدة المسلسلات والأفلام العراقية نصاً وإخراجاً وتمثيلاً وإنتاجاً، بقنواتهم المحلية والفضائية؟

_ متى نتمكن من صناعة النجم العراقي (ممثل وممثلة) واتساع مساحة الشهرة والنجومية والاعجاب بالنموذج العراقي، وكيف نصنع ذلك؟

_متى ننصف حق المبدعين في قطاع الإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح ، وما حققوه من إنجازات إبداعية كبيرة في البلاد وخارجها؟

_ متى نؤسس اوبرا عراقية، وهي تعزف الملاحم العراقية، بأنغام الجمال؟

_متى تعاد صالات السينما وقاعات المسارح، لتقدم رفعة الفن الأصيل الملتزم بكل ما يعنيه من معنى وجمال بعيداً عن الرُخص والابتذال؟

_ما الذي نقوم به كي نقضي على تهميش بعض الفنانين الذين لم يحصلوا على فرصة عمل، ولم يذكرهم أحد بحضور مهرجان، ولم يسلط الضوء عليهم من قبل وسائل الإعلام؟

_متى يعمل بآليات دقيقة في تقييم سمة الإبداع للعاملين في قطاع الدراما والسينما، وعدم استسهال، منح هذه السمة دون أدنى معيار قياسي؟ ،

_متى نكف عن اشتراط منح فرصة العمل بثمن دنيء خال من السمة الأخلاقية؟

_ هل انتفت الحاجة لبناء مدن إعلامية مزودة بأحدث إمكانات تنفيذ الأعمال الفنية المتعددة؟ 

_متى ترتقي الذائقة الجمالية لمستويات الرفض او القبول او التحفظ، للمنجز الفني، الذي يخلوا من الاشكالية والملاحظات، ومتى نتوقف عن ميلنا وتصفيقنا لعمل لا يستحق والعكس كذلك؟

_متى يتعامل المرء في معرفة قدره قياسا الى معرفة قدر الاخرين؟ وبما يتعلق بتعدد الاجيال من رواد ووسط وشباب،؟ 

_متى تسود سياقات تصنيف المستويات والأجناس والفئات الفنية للعاملين في الوسط الفني، والعمل في ضوء سياسة (كل من يعرف قدره أو حدود مستواه )، وبحسب قيمة المنجز الفني كماً ونوعاً ومستواه الإبداعي؟ . 

_ متى نتخلص من لغة الهجوم والتسقيط والتشويه بالأحقاد والبغض والكراهية، في تناول الحديث عن الأعمال الفنية، عبر المواقع والصفحات الالكترونية؟

_متى يكف البعض عن الهجوم على بعض الأعمال أو الجهة المنتجة لها بسبب عدم اشتراكه فيها، والوقوف بالضد منها،؟ 

_ متى نعمل على استضافة الفنانين والفنانات المهاجرين خارج البلاد وإشراكهم مع زملاء المهنة في الداخل، لتواصل العمل الفني، واستثمار طاقاتهم، بمختلف اختصاصاتهم ، والاهتمام بهم، بوصفهم (فنانو البلد) حتى وإن أجبرتهم الظروف للهجرة والتغرب، 

_هل صحيح، أن تقوم منظمات أو جمعيات أو جهات معينة بمنح سمة (الإبداع) لهذا وهذه وتلك، وهي غير مختصة بالفن وغير مؤهلة للتقييم الفكري والجمالي؟وهل يعقل أن تمنح توصيفات أفضل مخرج، أفضل ممثل، أفضل كاتب، وغيرهما؟ 

_متى تنهض شركات الإنتاج الخاصة، المدعومة من الدولة أو من رؤوس الأموال، لغرض تفعيل عملية الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والمسرحي، بإمكانات مستوفية الشروط، لدوام عجلة الإنتاح الفني بأنواعه كافة وفق خطة إنتاج تقدم الأرقى مع كسب الأرباح؟ 

_أليس من الحاجة الى فتح معهد متخصص بالكتابة الدرامية للإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح، وفق مناهج متخصصة في تقنيات الكتابة الدرامية، مع استثمار الطاقات والمواهب وتأهيلها وتنشيط قدرتها على فن كتابة الدراما وسيناريو الفيلم،

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top