الفيلسوفة والمحللة النفسية (سينثيا فلوري) تتحدث عن العالم بعد كورونا

الفيلسوفة والمحللة النفسية (سينثيا فلوري) تتحدث عن العالم بعد كورونا

 كورونا سيجهد صحتنا العقلية مستقبلاً

 مازلنا نتعامل مع الصحة النفسية وكأنها وصمة

 ينبغي على السلطة أن تدعم قوة المواطن ..

بعد عدة أشهر من سيطرة وباء كورونا على العالم ، تصر الفيلسوفة والمحللة النفسية وأستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس سينثيا فلوري على تأثير الوباء بصورة لاتقبل الجدل على الجسد والعقول ..وفي حوار معها أجرته معها مجلة مدام فيغارو حذّرت فلوري من عواقب الوباء وتاثيراته على صحتنا العقلية بعد أن أعاد عام 2020 "حقيقة الموت " الى واجهة حياتنا اليومية ..تقول فلوري التي اشتهرت بكتاباتها عن الديمقراطية والتي صدرت لها مؤلفات عديدة منها ( أعطاب الديمقراطية ) و( ميتافيزيقا الخيال ) و( نهاية الشجاعة ):

- يسلط فايروس كورونا الضوء على انقراض تجربة الوباء التي نعيشها ، مقارنة بالأجيال السابقة. إنه انتصار لحياتنا اليومية ، وهذه تجربة جميلة ، لكنها تجعلنا أقل استعداداً لتحمل مخاطر التعايش مع حقيقة الموت. نتيجة لذلك ، وبسبب فقدان ذاكرة الأجيال ، فنحن أكثر عصبية وعاطفية في مواجهة هذا الحدث.

*أنت تشيرين الى أنه يجهد صحتنا العقلية ؟...

- نعم ، سيكون ذلك على مستويات مختلفة: 1 من كل 5 مرضى ، الذين ثبتت إصابتهم بـوباء كورونا، يصابون في الأشهر التالية بالعديد من الاضطرابات النفسية: كالقلق والأرق والاضطرابات القهرية. وهناك المرضى الذين يعانون من أمراض نفسية والذين تم إنقاذهم خلال فترة الحبس الأولى والذين يعانون من حالة تعويض أكبر ، وهنالك أيضاً كل أولئك الذين ليس لديهم تاريخ نفسي سابق ، ولكنهم منزعجون في حياتهم ، خاصة مع أقصى درجات انعدام الأمن الاقتصادي ،والذين يعانون من اضطرابات الاكتئاب.

*يشعر الكثيرون أنهم لا يتأثرون نفسياً بهذا الوباء. فما هي العلامات التي تعبر عن إرهاقهم النفسي دون أن يعترفوا بذلك ؟

- عدم القدرة على التركيز و "الراحة"- بعبارة أخرى - الشعور باليقظة المفرطة ، والقلق ، والارتباك ، والقلق دون سبب واضح ، والتعب دون سبب واضح. كل هذا علامة على الإرهاق العقلي. يضاف إليها اضطرابات النوم والقلق المستمر أيضاً.

*هل تلاحظين أي جماعات أكثر تأثراً من غيرها؟

- الأطفال والمراهقون الذين تم إنقاذهم نسبياً خلال الفترة الأولى من الإصابة هم الأكثر تعرضاً. فهناك إرهاق عقلي حقيقي ، بسبب قلة المناسبات الاجتماعية ، والحفلات ، لأن كل هذا يسبب رغبة في الإفراط والمغالاة لدى البعض.

*اتسمت إعادة الحظر المنزلي بشعور جديد هو الغضب من الحكومة ، وتحدي الإجراءات التقييدية ، من أولئك الذين لا يحترمون القواعد ، هل يمكن أن يترك ذلك آثاراً في الجسد والعقل؟

- لا تكمن المشكلة في هذا الحبس الجديد فحسب ، بل في حقيقة أن هناك إمكانية لحدوث حبس آخر ، وبعبارة أخرى احتمالية الاستعداد المتواصل للتوقف والانطلاق ، مثل العديد من البدايات الخاطئة. نتيجة لذلك ، ينشأ لدى المرء رد فعل واحباط كبيرين للانتظار والترقب، وكلها قابلة للاشتعال بطبيعتها.

* خلال فترة الوباء ، هجرنا المطاعم والحانات ودور السينما والمسارح وحرمنا من الأماكن التي نعيش فيها ، والتي كنا نعيد بها شحن بطارياتنا ، ونشعر فيها بالمتعة على المدى الطويل ، هل سيكون لهذا تداعيات على نفسيتنا؟

- إنها أماكن للعيش المشترك حيث نتفاعل ونتعاطف مع الآخرين. ومن ثم فهي أماكن "ثقافية" تتيح لنا أيضاً رفع مستوى غرائز الموت ، والتي تساعدنا تحديداً على اكتساب المرونة. لحسن الحظ ، لا يوجد شيء لا رجوع فيه ، وبمجرد إعادة فتح هذه الأماكن ، سنجد هذا الاستعداد للعيش المشترك أو التسامي. ومن ناحية أخرى ، تكمن المشكلة في البقاء الاقتصادي لهذه الأماكن وعالم الثقافة.

برأيك ، هل يجب معالجة موضوع الوقاية في الصحة النفسية. وما هي حالات الطوارئ؟

-ما نزال نتعامل مع الصحة النفسية وكأنها وصمة ،كما لو أن الصحة النفسية تهتم بالمهمشين على الرغم من أنها جزء لا يتجزأ من الصحة ، وهي تهتم بنا جميعاً. والهدف من حماية العقل هو الشخص ذاته ، وحماية تفرده ، وليس الشذوذ عن المجتمع والأصحاء..

* كيف تتصورين العالم بعد جائحة كورونا ؟

- لقد كشفت أزمة فايروس كورونا ، بحكم طبيعتها الاستثنائية وضخامتها ، حدود نماذج تفكيرنا وأساليب عملنا..وقد أجبرنا الوباء ، وبالطبع الحظر المنزلي، على التأمل الوجودي والمجتمعي في مواجهة مستقبل يتسم بشكل متزايد بعدم اليقين.واعتقد أننا سنضطر أيضاً إلى محاربة أولئك الذين سيطلبون منا غداً أن نتابع حياتنا كما كنا من قبل !

* مادور الحكومات في ذلك ؟

- نحن نعيش لحظة فلسفية محورية بالنسبة لمستقبل العالم ..إنها – حقاً - مسألة إعادة تعريف لهذا الكون الذي نعيش فيه ولأسلوب عيشنا معاً على أرضه ..ينبغي على السلطة هنا أن تدعم قوة المواطن والعمل المستدام ، لكن قادتنا للأسف لديهم منظومة فكرية مختلفة وهو مايجعل الفترة أصعب وبالتالي يدعو الى إعادة التفكير في دور الحكومات ، فبدلاً من مجرد تصحيح إخفاقات السوق الاقتصادية عند حدوثها ، يجب على الحكومات أن تسعى بنشاط لبناء وإنشاء أسواق تضمن النمو المستدام للجميع. لقد حان الوقت لتعلم الدروس المؤلمة من الأزمة المالية العالمية لعام 2008. 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top