ماذا نقرأ: ماريز كوندي.. العيش في الكتابة

ماذا نقرأ: ماريز كوندي.. العيش في الكتابة

علي حسين

أخيراً صدرت الترجمة العربية لرواية " أنا وتيتوبا... ساحرة سالم السوداء " الكاتبة الغوادلوبية - نسبة الى جزر الغوادلوب التابعة لفرنسا - ماريز كوندي ،

ورغم ما تحظى به كوندي من شهرة عالمية حيث ترجمت أعمالها الى معظم لغات العالم ، إلا أن رواياتها التي كتبت بالفرنسية وتجاوزت الـ 20 رواية لم ينتبه لها المترجم العربية محمد آيت حنا 

ماريز كوندي التي ولدت في الحادي عشر من آذار عام 1937 لعائلة مكونة ثمانية أطفال، اكتشفت منذ طفولتها ماذا يفعل الفقر والاستعباد بالإنسان ، حيث كانت جدتها تعمل خادمة في البيوت ، في سن السادسة عشرة من عمرها غادرت جزر الغوادلوب لمواصلة دراستها بباريس، فحصلت على درجة الدكتوراه في الأدب من جامعة السوربون ، في موضوعة "الأفكار النمطية حول الشخصيات السوداء في الأدب الكاريبي" .

بدأت حياتها الأدبية بكتابة النقد وركزت على صورة المواطن الأسود في الادب الأوروبي .. جربت حظها في الرواية فنشرت عام 1976 أولى أعمالها " موسم في ريهاتا " وهو عمل مستمد من تجربة العيش في أفريقيا .. كانت تقترب من عامها الأربعين عندما دخلت عالم الرواية ، قالت إنها قبل هذا السن لم تكن مقتنعة بنفسها ، ولم تجرؤ أن تقدم روايتها الى العالم :" عندما كنت طفلة، أفسدني والدي كثيرا. كنت غافلة عن العالم الخارجي. كنت مقتنعة بأنني واحدة من أجمل الفتيات في العالم وبالتأكيد واحدة من أكثر الفتيات ذكاءً ، لكن عندما جئت للدراسة في فرنسا اكتشفت تحيزات الناس. كانت الناس ترى أنني أقل شأناً ، فقط لأن لون بشرتي كان أسود . كان علي أن أثبت لهم أنني موهوبة ، وأن أظهر للجميع أن لون بشرتي لا يهم ، ما يهم هو ماموجود في دماغ الانسان وفي قلبه " . عاشت سنوات في أميركا حيث عملت مدرسة للنقد الادبي في جامعة كولومبيا ، قبل سنوات قررت العودة الى موطنها الأصلي جزيرة " غوادلوب " حيث انشأت مركز " ذاكرة الرق " لتنفيذ القانون الذي يعتبر الرق وتجارة الرقيق جرائم ضد الإنسانية. وصلت روايتها " أطعمة وعجائب ،" التي استمدتها من حياة جدتها التي كانت تتقن الطبخ الى القائمة القصيرة للمان بوكر 2015. وكانت تقول للصحفين إن وصفات جدتها تضاهي القصائد التي كتبها بودلير، والسوناتات التي وضعها شوبان ، حيث تنسجم الرائحة والألوان والأصوات .

عام 2018 حصلت كوندي على جائزة نوبل للآداب البديلة عن الجائزة العالمية التي توقفت عام 2018 بسبب مشاكل وقضايا اتهم فيها بعض أعضاء اللجنة ، وقد وصفت لجنة نوبل البديلة روايات ماريز كوندي بانها "تسرد ويلات الاستعمار وفوضى ما بعد الكولونيالية بلغة دقيقة وبالغة التأثير على حد سواء، وهي تستحضر في رواياتها الأموات إلى جانب الأحياء في عالم يتم فيه تناول الجندر والعرق والطبقة باستمرار في قوالب جديدة". وعلقت كوندي من جانبها على خبر فوزها بابتسامة عريضة قائلة إن أكثر ما أسعدها هو أن اسم بلادها غوادلوب لن يظهر هذه المرة في أخبار الفيضانات والكوارث بل في أخبار مفرحة لشعبها المهمّش على أجندة العالم، وتمنح صوتاً لأولئك الذين نسيهم التاريخ .. وعن دخولها عالم الرواية تقول: "كل كاتب في الدنيا يشعر بالغيرة من حكائي القصص، يوجد للكلمة المنطوقة سحر خاص وعفوية ترسمها. أردت تذكير القرّاء بأنني أنتمي إلى مجتمع لا تزال فيه التقاليد الشفهية حية، وأن كلماتي تعبّر عن قوة سحرية، وأن قصتي يمكن أن تُرى كبوابة رائعة للعواطف والمعرفة". ، وتضيف: "شغفي بالرواية يأتي من معرفتي بالأدب من أماكن مختلفة من العالم ومن خلال قراءة أعمال مؤلفين معيّنين جعلوني أكثر قرباً وحساسية من الكتابة والتأثير في القرّاء. لم أدرس أبداً خلاف ذلك. القراءة بالنسبة إليّ هي أصل كل شيء". 

تبدو أعمال صاحبة "انا تييوبا " ، مسكونة بالهاجس الأفريقي الأكبر تاريخاً وجغرافيا ، مخصّصةً مشوارها الطويل بالأدب لعرض قضية شعبها الذي حكم عليه التاريخ حكماً قاسياً .تقول إنها عندما كانت طفله كان من السهل عليها أن تفهم العالم ، أما اليوم فانها كامرأة عجوز تؤمن أن العالم يجب أن يتغير :" نعم ، آمل أن يأتي التغيير. أعتقد أن الأمور ستتحسن لكنها ستستغرق بعض الوقت " 

كوندي التي تقترب من عامها الرابع والثمانين قالت في آخر حوار معها أنها لاتعرف أن تفعل أي شيء آخر غير الكتابة. :" بالنسبة لي ، الكتابة هي أن تكون على قيد الحياة. عندما أتوقف عن الكتابة ، أتوقف عن العيش. وفي كل عام اعتقد أنني أكتب كتابي الأخير "

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top