التوسع الرأسمالي ومهام اليسار الديمقراطي

آراء وأفكار 2021/01/26 10:08:44 م

التوسع الرأسمالي ومهام اليسار الديمقراطي

 لطفي حاتم

- تشترط وحدانية التطور الرأسمالي تجديد عدة اليسار الديمقراطي الفكرية وتحديد مهامه الوطنية انطلاقاً من موضوعة مفادها أن بناء الدولة الاشتراكية لم يعد هدفا آنياً بل مطلباً ستراتيجياً تفرضه كثرة من التغيرات السياسية – الدولية التي تنتجها المرحلة الجديدة من التوسع الرأسمالي.

- انطلاقاً من ذلك ما زالت رؤية اليسار الديمقراطي حول بناء الدولة الوطنية في إطاره النظري الأمر الذي يتطلب إرسائه على قاعدة فكرية تستمد شرعيتها من المنهج الماركسي لغرض صياغة برنامج وطني – ديمقراطي تعتمده القوى الوطنية في كفاحها الديمقراطي باعتبارها التيار السياسي المناهض لنهوج الرأسمالية المعولمة الحاملة لنهوج التبعية والتهميش.

اعتماداً على الموضوعات المشار اليها أعمد الى تناولها بثلاثة مفاصل أساسية تتمثل ب---

المفصل الأول –الرأسمالية المعولمة والدولة الوطنية.

المفصل الثاني-- اليسار الديمقراطي وقواه الطبقية.

المفصل الثالث–اليسار الديمقراطي والتحالفات الوطنية.

تأسيساً على العدة المنهجية المثارة نحاول التقرّب من مضامينها الأساسية.

المفصل الأول – الرأسمالية المعولمة والدولة الوطنية.

يتميز الطور الجديد من التوسع الرأسمالي بكثرة سماته التي تشكل إطاراً سياسياً عاماً لتطوره يمكننا التوقف عندها عبر موضوعات عامة مكثفة-

-- يعتمد رأس المال المعولم في تطوره على نهوج التبعية والإلحاق بهدف تحجيم الدول الوطنية ودورها في تطور العلاقات الدولية.

- يسعى الطور الجديد من التوسع الرأسمالي الى تخريب السيادة الوطنية وتأكيد نزعته الكسموبوليتية بدلاً من تطور الهويتين الوطنية والقومية.

-- تعمل العولمة الرأسمالية في علاقاتها الدولية الى تهميش الدول الوطنية وإلحاقها بالتكتلات الاقتصادية الدولية.

- تسعى العولمة الرأسمالية الى تفكيك التشكيلات الاجتماعية الوطنية وتهميش طبقاتها الاجتماعية الناشطة في الإنتاج الوطني.

- تحتضن الرأسمالية المعولمة حركات اليمين الإرهابي ومساندة فعاليته الهادفة الى تخريب كفاح الطبقات الاجتماعية الوطنية وقواها السياسية.

-- تعتمد الرأسمالية المعولمة سياسة التدخلات العسكرية ومساندة نهوج الطبقات الفرعية الوطنية المتحالفة مع الاحتكارات الدولية.

- تسعى الرأسمالية المعولمة الى اشعال الحروب الأهلية ومساندة النظم الاستبدادية بهدف الحد من كفاح القوى الوطنية.

- تميل الرأسمالية المعولمة في علاقاتها الدولية الى إجهاض تطور الدول الوطنية وتمكين طبقاتها الفرعية على السيطرة على السلطة البلاد السياسية.

- تهدف المنافسة الرأسمالية في طورها المعولم الى إثارة الحروب الإقليمية لغرض التدخل في شؤون الدول الوطنية المتحاربة.

إزاء هذه المهام التخريبية للطور المعاصر من التوسع الرأسمالي يتعين على اليسار الاشتراكي بناء تحالفاته الطبقية المرتكزة على برامج سياسية قادرة على بناء دولة وطنية ديمقراطية.

المفصل الثاني -- اليسار الديمقراطي وقواه الطبقية.

يسعى اليسار الديمقراطي في كفاحه الوطني الى بناء تحالفات وطنية عريضة تعتمد المساند الاجتماعية - الفكرية التالية --

المسند الأول - يتشكل التحالف الوطني الكبير من القوى والطبقات الاجتماعية المناهضة لنهوج تفكك وتهميش الدول الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية.

المسند الثاني - تعزيز تحالف اليسار الديمقراطي مع الطبقات الاجتماعية الوطنية -البرجوازية الوطنية والطبقة الوسطى- فضلاً عن البرجوازية الصغيرة الفاعلة في الإنتاج الوطني والعاملة في الجهاز الإداري للدولة الوطنية.

المسند الثالث- تسعى قوى اليسار الديمقراطي الى تشكيل تحالف طبقي كبير يهدف الى صيانة البلاد من الرأسمال الاحتكاري المعولم ونهوجه المتسمة بالتهميش والإلحاق.

المسند الرابع- اعتماد برامج سياسية – اجتماعية وطنية لخوض المنافسة الديمقراطية الانتخابية.

المسند الخامس- تحريم إنشاء مليشيات عسكرية وما تحمله من توترات اجتماعية -سياسية وإثارة الحروب الأهلية.

المسند السادس- تحريم بناء علاقات طائفية مع الخارج الإقليمي - الدولي وما يحمله ذلك من التدخل في الشؤون الداخلية ومساندة أطراف اجتماعية ضد أخرى.

إن بناء الدولة الوطنية وتحالفات طبقاتها الاجتماعية المنتجة يشكل جوهر الكفاح المناهض لنهوج الرأسمالية المعولمة والمناهض لإثارة الحروب الأهلية وما ينتح عن ذلك من هيمنة الطبقات الفرعية على سلطة البلاد السياسية

المفصل الثالث - اليسار الديمقراطي والتحالفات الوطنية

بداية أشير الى أن وحدة اليسار الديمقراطي لا تتحدد بوحدة فصائله اليسارية فحسب بل تشمل وحدة كافة القوى الوطنية- الديمقراطية المناهضة للرأسمالية المعولمة التي تسعى الى تفكيك التشكيلات الاجتماعية وتهميش قواها الطبقية الكابحة لنشاطها المناهض للوطنية والعدالة الاجتماعية.

ارتكازاً الى ذلك أرى من الضروري تحديد مهام البرنامج الوطني لليسار الديمقراطي التي أجدها في—

1 -صياغة برنامج وطني يهدف الى بناء دولة العدالة الاجتماعية الراعية لمصالح الطبقات الاجتماعية الناشطة في الإنتاج الوطنية.

2 - ينطلق البرنامج السياسي من مبدأ الوطنية الديمقراطية وما يعنيه من التداول السلمي للسلطة السياسية وسيادة الشرعية الديمقراطية الانتخابية في حياة البلاد السياسية.

3 - يهدف البرنامج الوطني الى بناء الدولة الوطنية المرتكزة على نهوج التوازنات الطبقية المتضمنة تلبية الضمانات الاجتماعية للطبقات الفاعلة في الإنتاج الوطني.

4 - يشترط البرنامج الوطني ضمان الدولة الوطنية لحرية عمل الأحزاب والقوى الوطنية وعدم التدخل في برامجها الوطنية الرامية الى خدمة مصالح طبقاتها الاجتماعية.

5 - يسعى البرنامج الوطني الى هيمنة الدولة الوطنية على الأجهزة العسكرية – الأمنية وضمان وظائفها الوطنية المتمثلة بحفظ البلاد من الاعتداءات الخارجية والقوى الإرهابية.

6 - يحرم البرنامج الوطني بناء تشكيلات عسكرية حزبية تعمل على إثارة النزاعات الاجتماعية وتهدف الى إرهاب القوى الوطنية – الديمقراطية.

7 - يعمل البرنامج الوطني على سيادة مبدأ الوطنية - الديمقراطية في النزاعات الوطنية وإدانة التحالفات المذهبية والسياسية مع الخارج الإقليمي – الدولي.

8 - يهدف البرنامج الوطني الى إقامة علاقات وطنية – دولية على أساس احترام مبدأ السيادة الوطنية والتضامن الدولي والمنافع الاقتصادية المشتركة.

9 - يعزز البرنامج الوطني التضامن الدولي المناهض لنهوج التبعية والتهميش وسياسية رأس المال المناهضة للديمقراطية والمصالح الوطنية.

10 -يكافح البرنامج الوطني من أجل تعزيز اللحمة الكفاحية بين التيارات الديمقراطية العالمية بهدف تعزيز التطور السلمي للدول الوطنية وقواها الديمقراطية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top