العنف الأسري ومقترح لحل مشكلة تشريع قانونه

آراء وأفكار 2021/01/27 11:18:09 م

العنف الأسري ومقترح لحل مشكلة تشريع قانونه

 علي الشرع

العنف الأسري لم يصل بعد الى مرحلة يمكن وصفه أنه ظاهرة، ولكنها حالات فردية تتكرر ولابد من معالجتها حتى وإن لم تتسم بوصف الظاهرة كونها تسبب أذى جسدي ونفسي للشخص المعنّف. وعادة يكون العنف من الرجل ضد المرأة والأطفال، أما عنف المرأة ضد الرجل فهو نادر الحدوث،

وإن حدث فهو يأتي نتيجة سيطرة المرأة على الرجل التي أصبحت في السنوات الأخيرة ظاهرة في المجتمع تستحق الدراسة للبحث في مسبباتها وتداعياتها السلبية على استقرار الأسرة وعلى الصحة النفسية لنمو الأطفال وهم يرون والدهم مسلوب الإرادة أمام جبروت والدتهم ولا يستطيع اتخاذ قرارات تخص وضع الأسرة ومستقبلها مما يولّد ذرية ضعيفة إذا ما صاروا في مواجهة الحياة المعقدة، ولكن إن سلّم الرجل الخاضع لزوجته من عنفها، فأن هناك احتمال أن تمتد يد المرأة المتسلطة الى الأبناء وتسبب لهم أضراراً في ضوء ضعف الأب في الدفاع عن نفسه،

لذا فأن تشريع قانون العنف الأسري سيشمل هكذا أوضاع غير معهودة حيث إنه يفترض أن تكون الأم حنونة عطوفة لا أن تستخدم الضرب من أجل إجبار أولادها على السير في طريق معين هم غير راغبين فيه كالدراسة في حقل معين إو حتى اكمال دراستهم في وقت هم في عمر يفضلون العمل مثلاً فيندفع هؤلاء المساكين الى الانتحار، وهناك شواهد كثيرة حدثت في السنوات الأخيرة عن انتحار شباب في سن مبكر بسبب ضغط الأسرة بحيث أصبح الأمر اليوم شائعاً أن تقرأ خبراً عن انتحار فتاة أو شاب في وسائل الإعلام.

والواقع إن العنف الأسري هو مأساة ولا إنساني ولا يوجد مبرر للانزلاق الى خيار العنف الشديد أو القتل، فالرجل على كل حال يرتبط بالمرأة بواسطة عقد قابل للفسخ عن طريق الطلاق، فلماذا تصل الأمور الى أن يتورط الرجل فيحرق زوجته أو يقتلها فيُسجن أو يُعدم الأب ثم يتشرد الأبناء (يُفترض من الناحية الإنسانية أن يؤجل حكم الإعدام على الأب الى أن يصل جميع الأولاد الى سن الرشد حتى لا تكون على الأولاد صدمتان: صدمة موت أمهم ثم إعدام أبيهم). ولكون انتهاء العنف بالموت هو خارج نطاق قانون العنف الأسري حيث لم يتبق شيء ليعالجه القانون بموت الضحية ولكن ما يريد معالجته القانون هو العنف الأسري الذي لا يقود الى الموت. ولأنه من غير المعقول أن يفسخ الرجل والمرأة العقد بينهما كلما حدثت مشكلة، فيترك حل فسخ العقد للطريق المسدود حتى لا يقع ضحايا نتيجة الخلافات، ولأن الهدف هو المحافظة على كيان الأسرة قدر الإمكان بعيداً عن الطلاق مع صيانة حق الطرف المعنّف (المرأة والأطفال)، فمن هنا يأتي بل يجب أن يأتي تشريع قانون العنف الأسري من أجل هذا الغرض.

والمشكلة المعوقة لتشريع قانون العنف الأسري هو في مسألة أخذ الأولاد من أسرهم وإيداعهم في أماكن إيواء. وهذه الفقرة هي مورد الخلاف، وهي مستنسخة ومترجمة من القوانين الغربية، وأصبحت تظهر عليها اعتراضات حتى في المجتمعات الغربية كونها تقود الى تغيير سلوك الأبناء بحيث يجعلهم ينظرون الى المجتمع نظرة سوداوية وستتولد لديهم الرغبة في التمرد وسيصعب عليهم التأقلم مع الوالدين ، فيما إذا عادوا للعيش معهم بعد فترة زمنية. والواقع الذي يجب الاعتراف به أن تطبيق هذه الفقرة في مجتمعاتنا صعب مستصعب لم تعهده بيئتنا، ولذا يجب أن تحتجز فقرة تطبيق أخذ الأولاد من الأبوين وإيداعهم في أماكن إيواء الى حالة خاصة وهي في حالة إذا كان كلا من الأب والأم أو الأب وزوجة ابيهم اتفقا على الإضرار بالأولاد حيث لم يبق لهم ناصر ولا معين وإذا لم تجد الحكومة أحد أقاربهم يعتني بهم مع توفير دعم مالي من الحكومة لهؤلاء الأقارب الراعين لهم. أما فيما عدا هذه الحالة الخاصة -وهي بالمناسبة موجودة خاصة تعنيف الأب وزوجة الأب لأولاد الأب عادة وليس أولاد زوجة الأب- فأن هناك اقتراح يمكن إذا أخذ به أن يتم تمرير قانون العنف الأسري في شقيه منع تعنيف المرأة من قبل زوجها بل من قبل أخوتها أو أي طرف له صلة بها أو تعنيف الأولاد وعدم الحاجة الى أخذهم الى أماكن إيواء، وهذا الاقتراح مستمد من القرآن الكريم والشريعة الإسلامية.

والاقتراح هو في توسيع نطاق الاستعانة بالوسيط أو" حَكَما الاصلاح" من أهل الزوج والزوجة الذي اقترحه القرآن ولم يوجبه كما يبدو لحل الخلاف بين الزوجين للحيلولة دون طلاقهما أو كمرحلة إصلاحية قبل إجراء الطلاق، ونحن سنوسعه ليشمل حتى حماية الأطفال من العنف كون القرآن لم يتطرق الى مشكلة تعنيف الأطفال.حيث يمكن تطبيقه على الأطفال المعنّفين مع إعطاء دور أكبر لحَكَم الإصلاح حيث يتم تعيين حَكَم الإصلاح من طرف الأولاد ( من أهل أمّهم وأبوهم) كمراقب عليهم مدعوماً بالشرطة المجتمعية يتفقدهم بين حين وآخر، ولا بأس أن يتم تخصيص مبلغ مالي لحكم الإصلاح ( أعلم أنه سوف يستغل هذا الموضوع مادام فيه مدفوعات مالية من بعض ضعاف النفوس ولذا لابد من إيكال جزء من مهمة المراقبة الى الجيران في المنطقة للسؤال فقط والتحقق من وقوع العنف فعلاً). ومن دون حاجة الى الإيداع في أماكن للايواء يمكن لحكم الإصلاح أن يقوم بهذا الدور وبذلك نتمكن أن نحافظ على العائلة من التشتت ونمنع من تولد شعور سلبي لدى الأولاد من أنهم معزولون عن المجتمع وأنهم لازالوا تحت رعاية أبيهم.

إن تشريع قانون العنف الأسري مهم للغاية فهناك نساء وأطفال مظلومون ومتضررون من العنف، ولكن مع رعاية الظروف الاجتماعية التي ترفض قضية أماكن الإيواء للأطفال بل لا تقرها الشريعة الإسلامية إلا ربما لحالات نادرة أشرنا إليها آنفاً، أما مشكلة عنف المرأة فهي على الأقل لها حل أما تدخل حكم الإصلاح أو فسخ عقد الزواج والمحافظة على كرامة المرأة مع أنه أحياناً غير متيسر للمرأة قضية فسخ العقد لأنها لا تريد ترك أطفالها إذا ذهبت الحضانة لأبيهم أو أنهم شعروا بالغين أو لا تتمكن من إعالتهم أو لا يوجد أحد يستقبلها كونها بلا أقرباء حميمين جداً لها، وهنا يأتي دور حَكَما الإصلاح في حماية الزوجة من عنف الزوج المتهور مع استمرار العلاقة الزوجية لكن يجب تطوير دور حكما الإصلاح بحيث يقود الى حماية المرأة فعلاً عبر فرض عقوبات مالية ومادية وليس جبر الخواطر ومراعاة الرجل.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top