نافـذة من موسـكو..نفط العراق مقابل السلع والقروض المُسبقة

فالح الحمراني 2021/01/31 10:19:24 م

نافـذة من موسـكو..نفط العراق مقابل السلع والقروض المُسبقة

 د. فالح الحمراني

ضمن العراق لنفسه دفعة ب 2 مليار دولار من شركة النفط الصينية المملوكة للدولة ZhenHua Oil Co.، وهي شركة تابعة لشركة الدفاع المملوكة للدولة China North Industries Group Corp (نورينكو).

ومن المهم أن يتم الدفع مقدماً مقابل الإمدادات المستقبلية من المحروقات، وهو أحد شروط الجانب العراقي التي فرضها لحاجته الملحة والعاجلة لإيجاد مصادر تمويل لتغطية التزامات الحكومة الاجتماعية، على خلفية انهيار أسعار الطاقة العالمية.

لقد استمرت هذه المفاوضات التي وصفت بالصعبة خلال العام الماضي بنجاح متفاوت، ـ ودخلت مرحلة نشطة منذ بداية كانون الأول من العام الماضي. وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية إن السلطات تدرس مقترحات مختلفة، لكن وفقًا لمتحدثي الوكالة، فقد اختارت منظمة تسويق النفط الحكومية العراقية (سومو) شركة تشن هوا أويل الصينية. وتوضح وكالة انباء بلومبرج، نقلاً عن وثائق سومو، أن الشركة التي اختارتها ستشتري 4 ملايين برميل من النفط شهرياً (حوالي 130 ألف برميل من النفط الخام يومياً) على مدى خمس سنوات. وتقدم الصين الآن قروضاً للدول المنتجة للنفط التي تواجه بدورها صعوبات مالية بسبب انخفاض الطلب والأسعار، من خلال الشركات والبنوك المملوكة للدولة. وسيتم تسديد القروض الممنوحة بالنفط بدلاً من النقد. علماً أن شركة سومو التي تسيطر على تصدير النفط العراقي اختارت الشركة الصينية بعد تلقيها عروضاً من عدة أطراف. وقال مسؤول حكومي إنه نتيجة لذلك، "حصل العراق على ملياري دولار بفائدة صفرية بعلاوة على السعر" من خلال العقد، مضيفاً أن "هناك منافسة شديدة بين شركتي نفط أوروبية والشركة الصينية، وفازت الشركة الصينية.

في الواقع، ووفقاً لعدد من المصادر المحلية،، لم يكن باستثناء الصين هناك منافسون جادون لهذا العقد.

وهذه هي المرة الأولى التي يقترح فيها العراق صفقة دفع مسبق للنفط الخام ويستخدم فيها النفط بشكل فعال كضمان للحصول على قرض. كما أنه زمنياً آخر مثال على إقراض الصين لمنتجي النفط المتعثرين، من خلال الشركات التجارية والبنوك التي تسيطر عليها الدولة. وجاء الاتفاق بعد عام من المفاوضات شهد خلاله العراق - ثاني أكبر مصدر في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) - انخفاض إيراداته النفطية إلى النصف وسط انهيار أسعار النفط العالمية على خلفية أنتشار عدوى فايروس كورونا، وتراجع الاقتصاد الوطني العراقي بنسبة 11٪ في عام 2020. ويري الخبراء إن بغداد بهذه الخطوة الكبيرة التي اضطرت للقيام بها، ربما تكون قد ضمنت إمكانية لتخفيف ولو لفترة قصيرة الأجل للأزمة المالية، حيث تبلغ الصفقة ما يقرب من نصف مبلغ الأربعة مليارات دولار شهرياً الذي تخطط الحكومة لإنفاقها على رواتب الموظفين ومعاشات التقاعد. والمعروف أن عائدات النفط تشكل أكثر من 90٪ من إيرادات الدولة. وعززت الصين علاقات اقتصادية وثيقة مع العراق، الذي يصدر معظم نفطه الخام إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ففي عام 2019، بلغ إجمالي صادرات النفط العراقي إلى المنطقة 2.5 مليار برميل من أصل 4 مليارات برميل تم تصديرها في نفس العام. وأبرمت بكين وبغداد في عام 2019 اتفاقية "النفط مقابل البنية التحتية"، قضت بمبادلة 100 ألف برميل من النفط الخام يومياً للشركات الصينية للعمل في العراق.

ويشير عدد من الخبراء في هذا الصدد إلى أن هذه الصفقة تصب في مصلحة بكين وليس بغداد، لكن الأخيرة لم يكن لديها خيار آخر. وتأثر الاتفاق أيضاً بأحدث اتفاق لأوبك + هذا الشهر. ويذكر أن المملكة العربية السعودية أعلنت عن خفض طوعي إضافي في إنتاج النفط بمقدار مليون برميل يومياً في شباط وآذار كجزء من اتفاق يحافظ بموجبه معظم منتجي أوبك + على استقرار الإنتاج في مواجهة عمليات فرض القيود الجديدة اتصالاً بعدوى فايروس كورونا. وسُمح لعضوي أوبك +، روسيا وكازاخستان، بزيادة إنتاجهما بمقدار 75 ألف برميل يومياً في شباط و 75 ألف برميل أخرى في آذار. وأشير إلى أن هذه الزيادة في الإنتاج المسموح بها لروسيا وكازاخستان كانت أقل بكثير مما طلبته، حيث طالب البلدان أوبك + على زيادة الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يومياً في شباط، كما فعلت في كانون الثاني. وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن هذه الخطوة الأحادية تأتي "لدعم اقتصادنا واقتصاد أصدقائنا وزملائنا دول أوبك + لتحسين الوضع في في هذا القطاع". ولتوضيح الأمر أكثر، ستكون هذه الاتفاقية سارية لمدة شهرين ثم تخضع للتعديل. ومن المقرر تحديد أحجام شهر نيسان في اجتماع أوبك + في أوائل آذار. وسيمدد الاتفاق، بالإضافة إلى الخفض الطوعي من جانب السعودية، خفض أوبك + إلى 8.125 مليون برميل يومياً في شباط قبل أن ينخفض إلى 8.05 مليون برميل يوميا في آذار.

وفي هذا الصدد، أشار عدد من الخبراء إلى أن الاتفاقية، على الرغم من الآثار الإيجابية قصيرة المدى تؤشر إلى احتمال توقف "حرب الأسعار" مع مراعاة الحاجة إلى الوقت لتقييم موقف الإدارة الأميركية الجديدة من هذه القضية. فلم يعد هناك ما يدعو بعض دول الأوبك "كسب ود" دونالد ترامب الذي انتهت ولايته. وعلى عكس ترامب، فإن الرئيس الجديد جو بايدن لا يؤيد بقوة صناعة الصخر الزيتي في بلاده، وقد أوضح بالفعل أنه عند توليه منصبه، سوف يروج لتطوير الطاقة النظيفة المقترحة كجزء من "التحول بعيداً عن النفط صناعة." وإن هذه الاعتبارات ( في حال تطبيق واشنطن هذا النهج، فإن السوق سيبدأ في مرحلة الانتعاش في أطر السياسة الإنتاجية التي تتفق عليها الدول المنتجة )، بالإضافة إلى توقعات إنعاش الاقتصاد العالمي، تملي نفسها على مواقف الدول المصدرة النافذة. وإذا ستعود بعض الدول لحرب الأسعار، حالما تهدأ تقلبات الساحة الدولية، فمن صالح بغداد، استمرار توقفها( حرب الأسعار)، في ظل السخط الاجتماعي المتزايد وسط عجز حاد في الميزانية.

كما أعلن العراق بشكل غير متوقع أن لوكويل ـ ليتاسو ستصبح مستثمراً في مشروع الناصرية لاستخراج النفط ، وعلى الرغم من أن لوكويل لم تبد على مدى سنوات الاهتمام بهذا المشروع. في السابق، فشلت الشركة والسلطات العراقية في الاتفاق على شروط الاستثمار، بما في ذلك تغطية تكاليف المستثمر. ولم تعلق لوكويل و ـ ليتاسو على ما إذا كانت الشركة ستوفر بالفعل تمويلاً لتطوير الناصرية. وستمول لوكويل زيادة الطاقة الإنتاجية لحقل الناصرية في جنوبي العراق إلى 200 ألف برميل يومياً. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للحقل الذي تقدر موارده القابلة للاستخراج 4.3 مليار برميل 100 ألف برميل يومياً.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top