خاص جداً ...السايكو دراما في بيت المسرح الافتراضي لاتحاد الأدباء

خاص جداً ...السايكو دراما في بيت المسرح الافتراضي لاتحاد الأدباء

 ماس القيسي

اقامت امانة الشؤون الثقافية جلسة تفاعلية حوارية في بيت المسرح لاتحاد ادباء وكتاب العراق بعنوان (السايكو والعلاج بالدراما.. مفاهيم واجراءات) مساء يوم الاثنين الموافق 25 كانون الثاني، قدمها معيبد العيساوي عبر صفحتها على منصة الواقع الافتراضي فيس بوك، وهو دكتور في الفلسفة واستاذ في معهد الفنون الجميلة، وقد ناقش فيها الامراض النفسية وكيفية علاجها من قبل الشعوب في الحضارات القديمة عبر عصور التاريخ حيث جاء في المحاضرة ان الامراض النفسية في الحضارات السابقة السومرية والبابلية والمصرية والاغريقية كانت تعزى الى القوى الخارقة الخفية المرتبطة بالحالات والتصورات التي تنتاب الانسان وتؤثر عليه وتنتقل اليه عبر الارواح الشريرة الى جسده، والتي تتجسد او تتمثل على هيئة سلوك غامض. وعن هذا يتحدث العيساوي: "يستخدم البابليون والمصريون القدماء والاغريقيون طرقا خاصة لعلاج الامراض النفسية عبر الكهنة والآلهة والعرافين، بينما في العهد اليوناني القديم كان جسد الشخص المريض نفسيا، يطلى بالزيت ويمنع عن تناول الاطعمة الحيوانية وينصح بارتداء البسة فضفاضة خالية من العقد والازرار".

واضاف معيبد ان اليونانيين القدماء قسموا طرق علاج الحالات النفسية المنتشرة آنذاك وفقا الى الشياطين المسببة لها حسب اعتقادهم، الى نوعيها الطيبة والشريرة، وبهذا يستأنف العيساوي حديثه قائلا: "من بين الامراض التي تعتبر مقدسة لدى الشعوب القديمة وهي حالات الاصابة بالصرع، وذلك لارتباطها بالمذاهب الصوفية، بينما يتم التعامل مع اضطرابات المس الشيطاني على انها حالة شيطانية خبيثة تستدعي تقييد الشخص المصاب بها وضربه لتجنب ايذاء الآخرين". وحسب رأي الباحث فان العصور الوسطى كانت فيها الكنيسة هي السلطة العليا المسيطرة على شؤون الناس في المجتمعات، "كانت الاعمال الشريرة تنسب في ذاك الوقت الى الشيطان بينما تعزى السلوكيات الطيبة الى الله"، بمعنى آخر "كانت تربط الحالات المرضية والاضطرابات النفسية باسباب دينية ماورائية متعلقة بالقوى الخارقة تعالج عبر طرق يقترحها رجال الدين باسخدام الاعشاب ومياه الآبار المباركة".

وبعد الدخول في مرحلة العصر الحديث على خلاف مراحل العصور الوسطى والقديمة، التي كانت ترتبط تفسيراتها بالغيبيات، فقد فتح الباب امام البحوث والتجارب العلمية لتفسير الظواهر النفسية التي تعتري الانسان لذلك "قدم فرويد نظاما جديدا يفسر الاضطرابات على انها صراعات داخلية لا ارادية تحدث للانسان ترتبط بقوى داخلية تتصارع فيما بينها لتكون حالات المرض النفسي الناتج عن عدة صدمات متعاقبة في فترة الحياة المبكرة للفرد، انعكست على حياته وسلوكياته".

واكد العيساوي ان اُستخدام منهج السايكو دراما العلاجي يساعد الممثل او المريض او المساعد المختص (المعالج النفسي)، وتعرّف السايكو دراما اي الدراما النفسية على انها شكل من اشكال العلاج النفسي وتعد طريقة انتشرت وتطورت في اواخر الثلاثينيات وركزت على استخدام المسرح كمنصة يعبر من خلالها الفرد عن بصيرته العاطفية والمعرفية اشبه بمرآة تعكس ضغوطاته ومكنوناته باختلاق ادوار تمثيلية عفوية".

وفي الختام اكد معيبد ان المسرح العلاجي هو من احدث السبل المتبعة في العصر الحديث لعلاج الامراض النفسية وفق تجارب ودراسات عديدة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top