بيت المدى يحتفي بوريث القصيدة الكلاسيكية محمد حسين آل ياسين

بيت المدى يحتفي بوريث القصيدة الكلاسيكية محمد حسين آل ياسين

 قحطان جاسم جواد

تصوير/ محمود رؤوف

قال الجواهري يوما في رسالة الى الدكتور محمد حسين آل ياسين (انني لفخور ان يتصدر فارس مجد مثلك الساحة الادبية في العراق، التي تكاد ان تقفر من فرسانها وافراسها لتشيع فيها من جديد روح العزة، وسمو الكرامة، وقدسية الابداع. ومن هو أولى منك، وقد امتدت جذورك وافرعت واينعت، فما سقاها آباؤك النجباء المضحون من مواهبهم وامجادهم كل ماهو ضمين بنضوح اثمارها الطيبة، وبعلو شأن الساهرين على رعايتها وانمائها من اخلافهم من حاملي مشاعل الفكر والشعر والادب).

وقد ظل آل ياسين ذلك الشاعر الرصين علما واخلاقا متسيدا الساحة الثقافية منذ الستينيات حين عرف بشعره الاخاذ. ولاهميته الكبيرة اسندت اليه مهمة ادارة اهم محفل ثقافي في العراق وهو المجمع العلمي، ولو انها خطوة متأخرة لكن ان تأتي متأخرا افضل من ان لا تأتي. وقد فعلت مؤسسة المدى خيرا حين اختارته هذا الاسبوع في اصبوحة بيت المدى لتحتفي بشعره وعلمه وطروحاته الادبية، اضافة الى اصدارعدد خاص عنه من (عراقيون) الاسبوعي. قدم للجلسة الزميل الصحفي رفعت عبد الرزاق فحيا المحتفى به وقرأ جانبا من سيرة آل ياسين العطرة ومنجزاته الادبية في الشعر واللغة والنقد والتحقيق.

متحف او مدينة باسم آل ياسين

وقال الدكتور صلاح القصب:- هذه اللحظات... هي لحظات رائعة ونحن في حضرة مفكر وعالم كبير انه يسكن في قارة الكبار جواد سليم وبلند الحيدري والجواهري والسياب... اصحاب التاريخ العظيم. وبلادنا ستبقى ولادة ولا تتوقف فالشمس تشرق وتغيب لكنها تعود للشروق. وبالرغم من اهمية جلسة المدى هذه لكني اشعر ان المفكر آل ياسين يستحق منا احتفاء اكبر... احتفاء تاريخيا نظل نتذكره على مدى التاريخ. علينا ان نقيم له مدينة باسمه او متحفا له ولكبار االقامات الادبية والثقافية. شكرا للزمن الذي انجب آل ياسين.

نبوغ شعري مبكر

وقالت الناقدة الدكتورة نادية هناوي:- يتجلى عشق اللغة العربية في شخص د. محمد حسين آل ياسين في جانبين: الأول إبداعي والثاني لغوي؛ الجانب الإبداعي هو نبوغه الشعري المبكر الذي توضح مع صدور ديوانه الشعري الأول (نبضات قلب) وهو في الصف الثاني من كلية الآداب. وقدّم للديوان والده الشيخ محمد حسن آل ياسين متناولا بطريقة أدبية وموضوعية أهم ما في شاعرية ولده وهي التلقائية والعفوية، قائلا: "نبضات قلبه.. تحكي شاعرها أصدق حكاية لأنها ما زالت بالصورة التي ولدت فيها لم تلمسها يد بتصحيح ولم تمر عليها كف بتغيير ولم يجلب حسنها بصقل وتطرية". ثم استمر الشاعر محمد حسين آل ياسين على هذه التلقائية في القصيدة العمودية المعاصرة ليكون الممثل لها وحامل لوائها بعد شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري.

الثاني الجانب اللغوي وهو اهتمامه بدراسة اللغة العربية أكاديميا، بدءاً برسالته للماجستير (الأضداد في اللغة العربية) ونالت تقدير امتياز 1974، وتعد أول دراسة جامعية عن ظاهرة الأضداد اللغوية وكيف اختلف العلماء في مواقفهم من الاضداد. ولم يتوقف آل ياسين فتعمق في البحث عن تاريخ اللغة العربية فدرس دلالات الألفاظ والاصوات ودورها في تطور اللغة. لتأتي بعدها اطروحته للدكتوراه (الدراسات اللغوية عند العرب الى نهاية القرن الثالث الهجري). ثم واصل انجازاته في الابحاث اللغوية المهمة والاصيلة مثل (الأصول اللغوية المشتركة بين العربية والعبرية) وكتابه (أبحاث في تاريخ اللغة العربية ومصادرها)، وقام بتحقيق كتب تراثية مثل( ثلاثة نصوص في الأضداد) لأبي عبيد القاسم بن سلام و(الإقناع في العروض) للصاحب بن عباد.

عودة الألق للمجمع العلمي

وقال الناقد علي الفواز رئيس تحرير جريدة الصباح:- الحديث عن آل ياسين ينطلق من عتبة القول (ان المقام يستدعي المقال) وحين يكون المقال مرهونا بمقام كبير فاظن ان المقام يحتاج الوضوح والتوقف من المحقق ان يؤسس على ما يقول، ويستقيم مع مكانة مقام المتحدث عنه. حديثي عن آل ياسين سيكون في ثلاث مراحل الاولى النشأة الاولى التي كونت عنده الادب والثانية مرحلة الشعر وهو العلامة الكبيرة في حياته والثالثة ان يكون آل ياسين على رأس مؤسسة مهمة مثل المجمع العلمي العراقي. صحيح اننا في زمن العسرة لكن وجوده في المجمع سيكون نقطة ضوء مهمة للثقافة العراقية والعربية. المجمع الذي اهملته الحكومات والجنرالات والساسة سيستعيد بريقه ويعود الى شأنه العلمي واللغوي... فهو الصحيح والعلمي لما يحصل في زمننا. وهذا الالق القادم من وجود آل ياسين حتى على صعيد شعره ظل متألقا وانيقا وقويا وهو ما نتمناه للمجمع العلمي تحت ادارته.

أول قصيدة بعمر17 عاماً

وقال الدكتور عقيل مهدي:- يذكرنا آل ياسين بالشكلانيين الروس واهل الكينونة. وكيف يحفز الفرد ان استطعنا ان نجد رجلا محفزا لنا فيكون التأثير كبيرا ومهما.عائلة آل ياسين كانت اكبر مؤثر في اللغة والشعر والادب عموما. وقد سقى من عائلته كل طيب وعلم. المجمع مشرف.. وهو مكان يشرف من يكون فيه، ومجيئه لهذا المكان تشريف للاثنين. وكما كان آل ياسين شجاعا وغير طماع، كان لايبغي شيئا من المغانم كما فعل غيره. وحين كان في عمر17 كتب قصيدة اثارت اعجاب واهتمام اهل الشعر واللغة وهي قضية ليست سهلة. وهو يحمل كنية ابو الطيب المتنبي فهو ابو الطيب الصغير ايضا. ثم ذكر د.عقيل بيتا قاله بحق اليمن عاكس المتنبي فيه!

ندوة عكاظ من الرواسخ المهمة في حياتي الأدبية

اما المحتفى به الشاعر الدكتور آل ياسين رئيس المجمع العلمي فقال:- انا خجل من الجميع واشكركم لاسيما مؤسسة المدى والحاضرين. المجمع وما ننتظر منه. انه يعاني من المتربصين، ونريد منكم الوقوف الى جانبه بكل ما تملكون. وتدافعون عنه لان المتربصين يريدون كل شيء يعطله ويهدمه. المجمع جثة هامدة كل شيء فيه خراب ومهمل منذ اكثر من 25 عاما. اما اليوم فلم يكتفوا بالتهميش والاهمال. بل ارادوا تهديمه ايضا. لان الساسة اليوم يخافون العلم والعلماء. ولا ادري هل سأستطيع التغيير؟ لا اعلم. معكم ربما نستطيع ان نعيد الشأن للمجمع بعيدا عن الدولة والحكومة. 5 شباط يوم كبير حدث في العراق بقاعة الشعب، وهو مؤتمر الادباء العرب عام 1965 ومؤتمرالشعر العربي الذي عقد في بغداد وكانت ترعاه وتقيمه جمعية الكتاب والادباء وليس وزارة الثقافة او اتحاد الادباء، وكنت مدعوا بشكل رسمي. وتذكرت ان هذه القاعة نفسها وقف فيها الشبيبي امام المهداوي في محاكمته الشهيرة. وشاركت في المؤتمر بقراءة قصيدتي الرائية. وقد كتبت الشعر قبل ذلك. ولم اترك جريدة او مجلة آنذاك الا وكتبت فيها. واذكر ان الاديب عبد الرزاق قدمني للسيد رئيس الجمهورية وصافحني وهي اول مصافحة لاول رئيس جمهورية في حياتي.. وكنت من المؤسسين مع آخرين لندوة عكاظ 1965 وكانت ذات اجواء ممتعة ومفيدة لغويا. وكانت القصائد التي تلقى فيها تنشر في معظم الصحف. واعترف لها انها من الرواسخ المهمة في حياتي الادبية. ولا بد ان اتوقف عند مهرجان الرواد العربي في القاهرة في الجامعة العربية 1999. وكان معنا جعفر عمران السعدي ويوسف العاني وجرى التكريم لـ20 مبدعا عربيا. ولم يكن في المنهاج اي شيء عن القاء الشعر لكن على ما يبدو ارادوا ان ينتهزوا وجودي ليسمعوا شعرا مني. وقرأ آل ياسين قصيدة مهمة عن بغداد وقام المدعوون بالتصفيق وقوفا، وكانت الفنانة سميحة ايوب هي الاولى وتبعها الآخرون. ثم كرمنا نفس المهرجان بشكل استثنائي في دورته الثانية 2002 بطلب من القاهرة انا والفنان العاني لانه كان من المفروض ان يكرم آخرون وليس نفس الشخصيات.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top