نافـذة من موسـكو..تأملات رائد فضاء روسي عن سر الوجود والأطباق الطائرة والبشر

فالح الحمراني 2021/02/07 10:46:08 م

نافـذة من موسـكو..تأملات رائد فضاء روسي عن سر الوجود والأطباق الطائرة والبشر

 د. فالح الحمراني

يفيض حديث رائد الفضاء بروحانية لا يشعر بها إلا الذين خاضوا تجربة ريادة الفضاء الكوني ذلك السرمدي اللامتناهي، ويلوح لك أنه كاهن والكون معبده، وبات يتعامل مع الأشياء بروحية غير عادية. لقد اعتزل الكثير من رواد الفضاء الحياة اليومية وتصوفوا، أو تحولوا إلى دعاة نمط جديد للحياة: عقلاني، ودعاة إلى حب البشرية وحب الأرض ـ الأم، التي لاحت لهم من الفضاء الكوني على غير التي نراها نحن المشدودين إليها.

أين يكمن سر التحول في رؤية رائد الفضاء، وهل أنه لم يكشف عنه أو قاصر عن البوح بتفاصيل تجربته، هل باحت له الطبيعة بما تخفيه عنا، هنا في المعمورة؟ أو بالأحرى ما تحول همومنا وانشغالاتنا ولهاثنا وراء اليومي والمؤقت، وراء المظاهر والإثراء والملذات، عن رؤيته.

لا بد أن تراودنا تلك الأسئلة "الألغاز" ونحن نقرأ أحاديث رواد الفضاء. ويقول رائد الفضاء الروسي الشهير غيورغي ميخائيوفيتش غريتشكو (1931 – 2017)، وهو عالم قضى أكثر من 134 يوماً في الفضاء الخارجي في خمس رحلات فضائية. كانت أطول فترة يمضيها إنسان في الفضاء الكوني، " إن رواد الفضاء الذين يرتادون الفضاء اليوم، يرون أن الأرض غير الأرض التي رآها لأول مرة يوري غاغارين، أول رائد فضاء في العالم"، ويضيف بنبرة حزينة: "أن أرضنا تلوح أسوأ بكثير... وبمقدوري أن أحكم على ذلك من تجربتي خلال تحليقاتي: الأول كان في 1975 والأخير في 1985. فالبحار كانت سابقاً نظيفة، أما الآن فانتشرت على سطحها منصات نفطية، هناك الآن بحر من النيران، ويقال إن بحيرة بيكال في روسيا كانت شيئاً آخر".

وينقل غريتشكو عن رواد فضاء آخرين "حينما اشتعلت آبار النفط إبان حرب العراق على الكويت فإن شريط الدخان الأسود تمدد حول الكرة الأرضيـة" ويضيف " يمكن مشاهدة آثار غزو الإنسان للأرض في كل مكان، وإنها صور مروعة". " إننا نصنع الفظائع بالأرض". لقد آن الاوان منذ زمن بعيد كي نمعن التفكير، في المكان الذي يتعين علينا أن نعيش به.

ويعرف رائد الفضاء غيورغي غريتشكو عمن يتحدث ـ فلقد تسنى له أن يشاهد بأم عينيه التغيرات الفادحة التي طرأت على الكوكب الأرضي. وهو الذي يصف انطباعه عن مشاهدته للفضاء الكوني بالقول " أن ترى صحراء من الفضاء، والسماء السوداء فوقك ، ثم تستدر - وتجلس! إن هذا يشبه تقبيل نمرة - مروع ولا من دون متعة.".

أسئلة حائرة...

ولكن رائد الفضاء يظل حائراً في الرد على الكثير من الأسئلة التي تحير البشرية، ويصعب عليه مثلاً أن يؤكد أو ينفي وجود كائنات حية في الكواكب الأخرى، وهل ثمة وجود للأطباق الطائرة أم إنها بدعة من خيال الانسان للخروج من عزلته على الأرض. فعلماء المستقبل يؤكدون بلا تردد بأن البشر ليسوا وحيدين في الفضاء الكوني، وإن كائنات من الكواكب الأخرى زارت كوكبنا مرّات عديدة.

ويقول غريتشكو إنه سعى فعلاً للعثور على آثار كائنات الكواكب الأخرى، ولو على هيئة أطباق طائرة. ويعترف بأنه راقب من خلال نافدة المركبة الفضائية دوائر مضيئة غامضة المنشأ. تحركت وسط النجوم ولاحت وكأنها قامت بمناورة... وبالإمكان رؤية هذه الأنوار من الأرض. ولكن ما كان ذلك؟ كائنات من الكوكب الأخرى؟ أم غبار خلفته المركبة الفضائية؟ أم صندوق قاذورات رمي به من على متن محطة فضائية لم يحترق بعد؟ أو قمر اصطناعي (سبوتنك) فات زمنه وتحول الى قطعة من معدن؟ وأبسط ما يمكن قوله إنها كائنات الكواكب الأخرى، ولكن علينا أن نبرهن على ذلك.

الأميركيون كانوا على القمر...

وتساور رجل الفضاء أيضاً التساؤلات عما يخفيه زميله رائد الفضاء الاميركي باس أولدرين ثاني انسان تحط قدماه على القمر، وعن مدى صحة ما يشاع عن اكتشافاته هناك في البيت المشترك ـ الفضاء الكوني. لذلك فإن غريتشكو في أول لقاء جمعه وأولدرين سأله بجد " والآن افصح عن الحقيقية. حينما هبطتم على القمر رددتم " إنهم الآن هنا!" فمن هؤلاء " إنهم" ". فرد " كلا قلنا : نحن الآن هنا"، وسأله أيضاً :هناك أيضاً تحدثتم عن نارية كانت تتدحرج على القمر أو ملائكة. وتحدثتم معها بلغة انكليزية صافية". وأضاف " رماني بنظرات مليئة بالشكوك وحتى إنه تراجع خطوة للوراء ليقول " أبداً لم يحدث مثل هذا".

ويبدد غريتشكو أيضاً الشائعات التي تدور بأن هبوط رواد الفضاء الأميركيين على القمر كانت خدعة. وجرى تصوريها في استديوهات هوليود. وكان هو شخصياً عضواً في طاقم سوفياتي يستعد للتحليق الى القمر. " إننا نعرف بدقة إنهم هبطوا على القمر 6 مرّات، ودرسنا بدأب كافة مراحل تحليقاتهم، وتلقت أجهزتنا اللاسلكية إشاراتهم من هناك، وليس من هوليود، وراقبنا نحن رواد الفضاء في استوديو خاص كان يستلم صوره من "سبوتنك" أرضي". ويعزو الشائعات عن عدم هبوط رواد الفضاء الاميركيين على القمر " الى احتمال أن يكونوا قد قاموا بتصوير بعض المشاهد بعد استكمال الرحلات حيث كان من الصعوبة تصوير العلم الاميركي أو أثر الأحذية... وعلى هذه الشاكلة جدّدوا الصورة". وأضاف " ونحن أيضاً أحياناً نقوم بمثل هذا العمل".

أسلافنا والأطباق الطائرة ..

ويقول رائد الفضاء الروسي إنه لم يعثر في الفضاء الكوني على برهان يؤكد زيارة كائنات الكواكب الأخرى للأرض. وشاهدها فقد في المتحف الوطني البريطاني، حيث شدت انتباهه لوحة الفنان المشهور كارلو كريفيلي " عيد البشارة".

ويقول "انظروا بأنفسكم فهناك في السحب المطلة على المدينة يلوح طبق طائر مزود بمصابيح ضوئية يبث أشعة وإذا ما تمعنتم بالنظر فتلاحظون أن هناك حوريات بدلاً عن النوافذ". ووصلت الى قناعة أن الفنان فسر ورسم ما كان شاهده بأم عينيه، علماً بأنه لم توجد في ذلك الزمن الطائرات والمروحيات وصواريخ في السماء التي غالباً ما يعتقد انها أطباق طائرة، وحينها قررت أن أدرس آثار اتصالات أسلافنا بالحضارات في الكواكب الأخرى. وأكثر ما ترك في نفسي من انطباع صورة رائد فضاء على لوحة مقبرة في بالينكو. في إشارة الى حضارة الماي في البيرو، وحقاً فإنه يشبه رائد الفضاء المعاصر، وفي الأهرام بمصر أيضاً نرى آثار كائنات الكواكب الأخرى".

هكذا ينهي رائد الفضاء حديثه وكانه يترك الكثير من علامات التعجب والاستفهام، لأنه لم يجد الأجوبة الشافية، على الرغم من إيمانه بأن الفضاء الكوني يغص برسل الكواكب الأخرى. وخلص في كتابه الذي تناول سيرته الشخصية وكرائد فضاء بالقول:" وكما قد تتخيل ، عزيزي القارئ، فإن الحب والفرح المتأصلان في الحياة كانا وسيظلان في جميع الأوقات السبب الرئيس لوجود الكون ، وقد كشف لنا وإخفائهما في نفس الوقت.". ويرى أن العلم يحتاج إلى السعي لتحقيق الإنجازات ، ولكن يجب أن يكون هناك بالضرورة دين يهتم بالأخلاق. حتى تعمل الاكتشافات العلمية على تحسين حياة الإنسان وبيئة الأرض ، وعدم تدمير البشرية مع الكوكب. أنا أختلف مع أولئك الذين يرون أن هذين المجالين متناقضان. فالدين برأيه يتعامل مع النفس البشرية والعلم – مع العقل والأجساد. ولكل فرد مهامه الخاصة. إنهما يكملان بعضهم البعض ، ولا يتعارضان.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top