لوحات من زجاج مطاوع .. معرض  ترافيك  للفنان التشكيلي العراقي خليل ياسين

لوحات من زجاج مطاوع .. معرض ترافيك للفنان التشكيلي العراقي خليل ياسين

عبدالحسين رمضان

شهد غاليري واتيليه " ننار"في مدينة مالمو السويدية معرضاً متميزاً لأعمال الفنان التشكيلي والنحات السيراميكي خليل ياسين الذي تتشكل كل أعماله الفنية على مادة الزجاج والتي يطاوعها ليصنع منها لوحاته وتماثيله!

علاقتي بالزجاج، يقول الفنان خليل، بدأت منذ الطفولة حين رأيت أقراني يلعبون لعبة " الكرات الزجاجية" الدعابل" ولم أك أجيد ذلك لكنهم كانوا يشجعونني على اللعب معهم ليفوزوا بكراتي الزجاجية!!

وقد دفعتني اللعبة الى الإبحار في عالم الكرات الداخلي حيث تتشابك وتتفرع الألوان لتشكل ظلالا لعين ساحرة والفقاعات الهوائية الموزعة ككرات صغيرة تحيط بألوانها لتبدو كمحرك تبحر فيها عين ذاك الطفل الصغير!

وبمرور الزمن والسنوات بدأت أعمل وأجرب على الزجاج بشكل ارتجالي..أزاوج بينه وبين السيراميك . وكان العالم المحيط بي الجميل هو منهل موضوعات أعمالي..... الطرق الجميلة .. الطيور .... المرأة... الشواطئ التي تثير لدي إدهاشا منقطع النظير!!

بدءاً كان العمل مرهقاً حيث يستلزم المهارة في الجمع بين الألوان المتعددة للزجاج واختراق الضوء عامل أساسي لجعل مادة الزجاج تصنع وتخلق البهجة وتكون مصدراً للفرح والسعادة في العمل الفني!هذا أولاً فيما يشكل التمكن من تقنيات" الأفران"قاعدة هامة أخرى للعمل مع الزجاج!ولها القرار الأخير في إخراج القطعة الفنية!

إذ ليس كل أنواع الزجاج يتطابق مع بعضه البعض عند الحرق! وهذا يستلزم معرفة لا تتأتى إلا عبر الدراسة والتجربة للإحاطة بهذه التقنيات! كما أن استعمال " المكبرة"واحدة من الضروريات الهامة لصنع العمل الفني والذي يبدأ بحجم ٢-٣ ملم!!

وشكل عام ١٩٩٧ بدء مرحلة. هامة في مسيرتي الفنية حين جاءتني فرصة دراسة فن الزجاج في واحدة من كبريات الشركات في الدنمارك التي تتعامل بانتاج وتجارة كل ما يتعلق بالسيراميك من الأطيان والألوان وحتى الأفران! وهي شركة " كيراما " وكيلة وفرع لشركة أميركية هي المنتج للمادة الخاصة بهذا الفن وهي" كولساي كلاص"!

حصلت بعد دراستي على شهادة الدبلوم واشتغلت بعدها في تجربة " الكلاص " الجديدة كمادة في النحت وتكوين اللوحةً ( زيت، كرافيك، كولاج)والمادة هذه هي الزجاج المطاوع المكون للوحة والتمثال المجسم. وبعد تجارب طولية لي في هذا الميدان بدأت الشركة المنتجة لهذه المادة تستخدم أعمالي في إعلاناتها!

موضوعات أعمال الفنان خليل ياسين أثارت اهتمام النقاد والإعلاميين . وفي لقاء معه أجراه الناقد والإعلامي عرفان وجدي في قناة " حواراتي" بدأها متسائلا : أنت تواجه ما يحيط بنا من الحروب والتلوث والكورونا بالفرح؟؟... هل برمجت أنت لذلك؟ وهل اتاحت المادة التي تشتغل بها فرص اختيار موضوعاتك؟

في داخلي طفل يريد أن يضحك.. بدأ الفنان خليل ياسين إجابته ...وأنا محاط بأحفادي وأصدقائي ومعارفي.... كل هذا يثير في داخلي مشاعر متنوعة من الألم والوجع والحب! وأنا أجابه كل ذلك بالفرح!

صحيح أيضاً إن مادة الزجاج هي التي تحكم موضوعاتي! فالزجاج بشفافيته يخلق ويثير الفرح عبر البالونات والفراشات وأنظر حولك للبنايات .. البيوت ... المساجد .. ترى الزجاج الذي يغطيها فينتابك الشعور بالفرح !واختراق الضوء للزجاج

يخلق حالة البهجة!فالمادة هي مصدر السعادة والفرح في العمل الفني!

في معرضه المقام في مدينة مالمو ، وهو الثالث في مسيرته الفنية، تتنوع الموضوعات في أعماله .... الليل ، الطفولة في العراق، زمرد خاتون ، الجسر المعلق والملوية ... كل ذلك ليس في ميدان السياحة التراثية بل بطريقة فنية مفرحة!

عنوان المعرض هو " ترافيك" جسد الفنان فيها كل وسائل النقل بدءاً من " حبل طرزان".. القطار ... مروراً بالجمل ... الدراجة البخارية والسيارات الكلاسيكية بشكل فني ولهدف إنساني نبيل في الحفاظ على البيئة والحياة البرية والدفاع عن الطبيعة! فلوحة احتجاج الأطفال الذين يوقفون السيارات لكي لا تزهق أرواح " البطات " التي تعبر الشارع ...ومجسم فتيات الشوفرليت لبنات يؤشرن على قاربين وخلفهن سيارة!

كما تضمن المعرض لوحات أخرى في موضوعات هامة آنية كلوحة " بشرى الفرح"التي تعبر عن تضامن الجيش مع شبيبة انتفاضة تشرين .. ولوحة مناسباتية " لوحة السنة الجديدة" وهي مجسم زجاج على قاعدة حجر .. واللوحة الغنائية الشاعرية " ضي القناديل " ... كأنها الكوكب الذري في الافق!!!

وعبر البث المباشر للمعرض بواسطة الانترنت والذي نظمه بابداع المشرفين على كاليري ننار "د . آسيل العامري و د . حسن السوداني، تحدث العديد من الفنانين والكتّاب والشعراء والنقاد معبرين عن انطباعاتهم الجميلة عن المعرض كذا فعل آخرون منهم في سجل انطباعات الزائرين ...بعضها بشكل أقرب الى عناوين لقصائد شعرية جميلة.....وأخرى تنطق كالموسيقى...

" ينطق الزجاج فرحاً ومسرة.. لوحات رمز البهجة...طلع القمر علينا من جديد

عطاء يمنح الأمل بهرمون السعادة

شواطئ وموانئ المحبة حيث ترسو المراكب في بحر الأمان...

كرنفال الألوان ومفاتيح زجاجية سحرية..

يتحول الزجاج الى جدارية مدهشة ليثبت أن الإبداع ليس له ضفاف والفنان خليل ياسين نموذجاً!

التفاؤل في مواجهة الحزن والضياع وتساقط الأرواح وفي زمن اختفاء البسمة المحجبة تحت الكمامات الطبية وقاية من الكورونا"!!!

فيما كتب الفنان التشكيلي علي النجار" يمثل المعرض تجربة فنية تمثل بعضاً من تداعيات ما بعد زمن الحداثة الفنية .... الاتيان باللامألوف في الفكرة واستخدام المواد وريادة المناطق المهملة واستبدال الألفة بالغرابة غالباً.... اكتشافات عالم الفضول البيئي الطفولي بشفافية ملونة"!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top