تجارب سينمائية خالدة..فان غوغ:  رُسمت بالكلمات

تجارب سينمائية خالدة..فان غوغ: رُسمت بالكلمات

علي الياسري

"سأعتبر نفسي إنساناً سعيداً جداً إذا تمكنت من العمل بما يكفي لكي أجني لقمة العيش"

بعيداً عن خيال الدراما يأخذنا هذا الوثائقي الرائع نحو إطلالة ترسم بورتريه لشخصية الرسام الأشهر عالمياً فينسنت فان غوغ من خلال المراسلات بينه وبين أخيه ثيو في سيناريو مكتوب بحرفة وإدراك لروحية الإنسان الفنان وتقلبات الذات والأفكار مع الأمانة في عدم الخروج عما تنقله للمُطلع عليها، وهي بحد ذاتها نموذج أدبي مميز لما يمكن أن يقدمه أدب المراسلات من إطلاله متعمقة تسبر أغوار النفوس المبدعة. مع ما صوره المخرج أندرو هوتون من رؤية سينمائية يمكننا إدراك الكيفية التي تطور بها أسلوب فان غوغ في الرسم والذي يأتي كمحصلة لتغييرات وضعه الاجتماعي والمادي وتوجهاته الفكرية وطبيعة حالته النفسية ومعاناته من الإحباط ودوافع الجنون حيث لا مهرب منها سوى بالرسم وهو ما يفسر غزارة منتجه. ندرك خصوصية علاقاته العائلية ورغبته بالتوحد مع الطبيعة التي تتشابه مع روحه الحرة. ولا ينسى الفيلم أن يوضح التطور في دراسات اللون التي عمل عليها وتـأثير المطبوعات اليابانية الكبير عليه وهي العصب لفهم لوحاته حين سعى الى إدراك الهارموني والتناغم والتوازن بينها بما يعبر بشكل كبير عن المشاعر التي يضمّنها على القماش دون أن ننسى حركة الفرشاة وطبيعة الضربات التي تخلقها كدوامات تمثل حيزاً هائلاً من أحاسيسه الفياضة قوة لونية وشدة ألتماع مزدهر تعكس تلك الشعلة التي لم تنطفئ بذاته المعذّبة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top