فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني  من المغتربين العراقيين

فيلم (كال وكمبريدج).. هموم الجيل الثاني من المغتربين العراقيين

متابعة: المدى

عمل جعفر عبد الحميد الذي يقيم في لندن لفترة قصيرة كمساعد منتج في القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في لندن. ثم نال الماجستير في نظريات السينما والتلفزة بجامعة وستمنستر، في لندن، ثم الدكتوراه..

أخرج عدداً من الأفلام الوثائقية والقصيرة، منها: (اختبار سياقة) عام 1991 و (ساعتا تأخير) 2001 و (عينان مفتوحتان على اتساعهما) 2005 .. وفيلم روائي طويل بعنوان ( مسيو كافيه) .. مارس في بداياته كتابة النقد السينمائي حيث بدأ بنشر مقالات نقدية لي في ملحق السينما من جريدة «الحياة»، التي كانت تصدر من لندن. وفي مجلة «سينما»، التي كانت تصدر من باريس.

التقت به المدى وهو يتهيأ لإنجاز فيلمه الروائي الطويل «كال وكمبريدج»، الذي تم تصويره في لندن في خريف عام 2019، وهو يمر الآن بمراحل ما بعد التصوير:

وسألته حيث إنه بدأ ناقداً سينمائياً في جريدة الحياة، وهل كان ذلك بداية مشوارك مع السينما فقال:

قبل أن أبدأ بممارسة النقد ومنذ لحظة دخولي لقاعة سينما للمرة الأولى، وكان على الشاشة عرض خاص لفيلم أميركي قديم، وأنا مازلت أعيش نفس حالة البهجة من الالتحاق بمجموعة من الغرباء، على الصعيد الشخصي، لحضور عمل سينمائي يجمعنا في اتفاق ضمني مع صانعي الفيلم لنسيان المكان والشاشة على الحائط وخدعة العين، التي توفر حركة من الإطارات الأربعة والعشرين، لندخل سوية عالم الشريط الثلاثي الأبعاد. وأنا صبي، كانت تذاكر السينما رخيصة نسبياً لمن هم في سني من الصغار، في قاعات السينما التي كانت تنتشر في أحياء المدينة، بالإضافة لتلك الموجودة بما يعرف بـ «الوست إند»، أو منطقة المسارح ودور العرض في «بيكاديلي» «وليستر سكوير» وعلى امتداد «شافتسبري أفينيو» والمناطق المحاذية لها. هذا ساعد على حضوري لعدد كبير من عروض المساء المبكر، بعد انتهاء المدرسة.. كتابة النقد السينمائي أتت عندما كنتُ أحضّر الماجستير في نظريات السينما والتلفزة بجامعة وستمنستر، في لندن، إذ تفضل الناقد السينمائي المعلم الأستاذ إبراهيم العريس بالشروع بنشر مقالات نقدية لي في ملحق السينما من جريدة «الحياة»، التي كانت تصدر من لندن. وبعدها كانت لي مقالات في مجلة «سينما»، ومن المؤكد أن ممارسة النقد السينمائي على المستوى المهني، بموازاة الدراسة الأكاديمية لنظريات السينما، كانت ولاتزال عاملاً أساساً في تكوين أدواتي كمخرج، أدوات مستمرة في التطوّر، إذ أني حتماً مازلت أحتاج المزيد من الوقت والخبرة لأدواتي كمخرج سينمائي.

وعن موضوع فيلمك الجديد وما وفكرته و الأسلوب الذي اتبعته .. أشار عبد الحميد: أحداث الفيلم تقع وسط الجالية العربية في لندن. وهو يتناول صعوبة تأقلم جيل أبناء وبنات المهاجرين العرب مع توقعات وآمال الآباء والأمهات لهم على صعيد الدراسة والمهن المفضلة وطبعاً الزواج. إنه عمل أحاول من خلاله الولوج في تلك المنطقة الحميمية والتي تخلق ضغطاً على العلاقة بين البريطانيين المولودين لأبوين مهاجرين من العالم العربي من ناحية، ومن ناحية أخرى، شعور الآباء والأمهات، الذين قدموا إلى المملكة المتحدة كمهاجرين، وهم يكتشفون الجوانب الثقافية الخاصة عند أبنائهم وبناتهم الذين وُلدوا في هذه البلاد. الفيلم «كال وكمبريدج» يأتي في فترة هامة من ازدياد بروز سرديات بديلة في داخل المجتمعات الأوروبية الغربية وأميركا الشمالية، بالتحديد، تتناول التجارب الإنسانية لأقليات عرقية وثقافية عانت ولاتزال من قلة فرص المشاركة بشكل كامل ومتساوي في الحوار الموجود في المنتج الثقافي، بشتى أشكاله، بما في ذلك الإنتاج السينمائي والتلفزيوني. أما عن أسلوبي في إخراج الفيلم الجديد، فهو يميل للتركيز على الأداء الجماعي للممثلين الذي يقدمون الشخصيات العديدة للقصة. وهم مقسمون على جيلين – جيل الآباء والأمهات، وجيل البنات والأبناء. وقد يكون هناك صدى لمدرسة «روبرت ألتمان» في تعامله مع «جماعية البطولة» لقصصه.

وعن المشاكل الإنتاجية التي تقف في طريق صناعة فيلم روائي طويل قال: بحثتُ في الوصول إلى اتفاق مع أكثر من شركة إنتاج أوروبية لمساندة تصوير النصوص التي كتبتها وتقع أحداثها في العراق، لكن عدد المشاريع التي يمكن أن تُموّل أوروبياً للتصوير في الشرق الأوسط صغير جداً، بالقياس بالأفلام التي يمكن أن تنجز في أوروبا ذاتها، وبالتالي فإن الفرصة محدودة للحصول على جزء من هذا التمويل القليل أصلاً.

وعن فيلميه الروائي (مسيوكافيه) والقصير(فطيرة وتبولة باي) تناول المخرج جعفر عبد الحميد هموم المهاجرين العراقيين وعند سؤالنا: الى أي حد استطعت أن تستلهم هذه الهموم . . أشار الى أنه بسبب العلاقات الأسرية، كنتُ محظوظاً حقاً عبر السنين أن أتعرف على عوائل وأصدقاء عراقيين هنا في لندن، ممن تكرموا بفتح أبواب بيوتهم وقلوبهم إليْ، فاستمعت لقصصهم وذكرياتهم وما يُقلقهم ويُسعدهم أيضاً في حياتهم اليومية في هذه البلاد. ربما كان الفيلم الروائي الطويل الأول، «مسوكافيه»، نصاً يختزل بشكل مكثّف هذه الهموم والآمال، ويحاول أن يضعها في إطار درامي سينمائي. الفيلم القصير «تبولة وفطيرة باي»، أجده وكأنه المحطة التالية في رحلة تطوير أدواتي كسينمائي في تناول نفس النقاط حول الهجرة والمهجر. «تبولة وفطيرة باي» مثـّل أيضاً تجربة ثانية لي مع الفنانة أحلام عرب، التي كانت أدت ببراعة ورقّة دور صاحبة المقهى الذي ينبثق منه اسم الفيلم في «مسوكافيه»، عام 2011. وهو أيضاً تجربة تعاون ثانية مع أريج السلطان، التي كنتُ كمنتج للعمل وقد أخترتها لإدارة الإنتاج في «مسوكافيه»، وأصبحتْ من خلال تجربة امتدت لسنوات منتجة لمشاريعها العديدة، ولتقود فريق الفيلم القصير «تبولة وفطيرة باي» كمنتجة للعمل.

وفي الختام تحدث عبد الحميد عن تمويل فيلمه والصعوبات التي واجهته قائلاً: باستثناء الفيلم القصير «تبولة وفطيرة باي»، الذي أنتجته المنتجة العراقية – البريطانية أريج السلطان، أنتجُ مشاريعي بتمويل ذاتي. تمويل الميزانيات الصغيرة دائماً يأتي من مدخراتي الشخصية من كوني موظفاً لأكثر من عقدين من الزمن بدورٍ إداري في شركات أهلية بريطانية، في القطاع الإعلامي. وباعتبار أني المؤلف للنصوص التي أنتجها وأخرجها، فإني أتبع الدرس الأول في المدرسة السينمائية المستقلة: أكتب النص آخذاً بعين الاعتبار الميزانية الصغيرة، متجنباً أي موقع أو مشهد ممكن أن يكون إنجازه خارج حدود الميزانية. في الفيلم الروائي الطويل الجديد، كان هناك دعم تمثل بقرابة 7 (سبعة) في المئة من الميزانية الكلية لمرحلة التصوير، من خلال ما يسمى بالتمويل الجماعي، من قبل الأصدقاء والزملاء في محل عملي؛ كانوا شاهدوا آخر أعمالي، الفيلم القصير «تبولة وفطيرة باي»، وأصروا مشكورين أن يساندوا هذا المشروع الروائي الطويل الجديد. قد يكون التمويل الجماعي أحد الحلول، لكن يجب أن يكون هناك شرح واضح ومفصل لمدى احتمال تمكن الفيلم من تسديد تكاليف إنتاجه عبر العروض السينمائية وبيع الحقوق الرقمية، قبل أن يتم توزيع أية أرباح على المشاركين في العمل، بمن فيهم مَن شارك بالتمويل الجماعي.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top