نشطاء في ذي قار يعدون زيارة البابا منطلقاً  لعهد جديد من التعايش السلمي

نشطاء في ذي قار يعدون زيارة البابا منطلقاً لعهد جديد من التعايش السلمي

 ذي قار / حسين العامل

أعرب أتباع ديانة الصابئة المندائيين ومنظمات مجتمعية في ذي قار يوم أمس، عن تفاؤلهم بزيارة بابا الفاتيكان للعراق ومدينة أور الأثرية في الناصرية، عادين الزيارة التاريخية للبابا منطلقاً لعهد جديد من التعايش السلمي ورسالة محبة لجميع المكونات العراقية.

وقال رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في ذي قار الدكتور سامر نعيم للمدى إن « زيارة بابا الفاتيكان للعراق هي رسالة الى العالم مفادها أن التعايش السلمي هو أساس الحياة وأن على كل مذهب وكل دين أن يتقبل ويتعايش بمحبة مع كل من يجاوره ويعيش معه على هذه الأرض كون الإخاء هو مبدأ الحياة السليمة «، وأضاف «ونحن كطائفة صابئة مندائيين نرحب بهذه الزيارة لأنها رسالة سلام ومحبة تدعو الى الألفة وتلفت أنظار العالم الى العراق والى ومدينة الناصرية التي تعتبر مهد الديانات لما لها من إرث تاريخي ومكانة دينية متمثلة بالبيت الأول للنبي إبراهيم الخليل».

وأوضح نعيم أن « أبناء طائفة الصابئة المندائيين تحيي كل من يدعو الى التعايش السلمي وينشر روح التأخي السلام «، معرباً «عن أمله بان تكون تلك الزيارة بداية النهاية لمرحلة الصراع والتخندق الطائفي والمذهبي والسياسي».

وعن أهمية زيارة بابا الفاتيكان لمدينة أور الأثرية في الناصرية قال رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين إن «مدينة الناصرية هي مدينة التعايش السلمي والسلام منذ العصور الأولى كونها كانت مركز لجميع الديانات والقوميات المختلفة في ذلك الوقت»، وأردف أن « هذه المدينة لا تزال تضم بيت النبيإابراهيم الخليل ابو الأنبياء التوحيديين وهي منبع التأخي والوئام فقد كانت الى عهد قريب تضم أتباع الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية والصابئية المتعايشة فيما بينها ولم تشهد طيلة تاريخها حروباً طائفية أو مذهبية».

وبدوره قال مدير مكتب الاتحاد الدولي لإعلام الأقليات وحقوق الإنسان في ذي قار الدكتور علي زغير للمدى إن « زيارة البابا فرنسيس للعراق من شأنها أن تساعد في تعزيز دور العراق اقليميا ودولياً وأن تسهم في تقوية -–وتمتين روابط النسيج الاجتماعي العراقي وتفتح أفاقاً جديدة في مبادئ التعايش المجتمعي والتسامح ونبذ الخلافات والنزاعات وتحقيق الوحدة الوطنية ورفض التمييز على أساس عرقي أو طائفي أو فقهي أو سياسي»، وأضاف أن « هذه الزيارة من شأنها أن تبعث الأمل في نفوس إخوتنا المسيحيين ليتمسكوا أكثر بأرض آبائهم وأجدادهم وهذا ما يساعد العراق في المحافظة على مكوناته الأساسية التي هاجر الكثير منها الى بلدان الشتات خلال الأعوام الأخيرة».

وأعرب زغير عن أمله بان «تديم زيارة البابا التعايش والتآخي بين المكونات العراقية على أرض الأجداد وأن تحد من هجرتها «، مشدداً «على ضرورة اعتماد مبدأ المواطنة في الحقوق والواجبات ليكون جسراً للتفاهم والتقارب والإخاء بين المكونات والأطياف العراقية المتنوعة واتباع الديانات في العراق ويحقق مبدأ العدالة والمساواة».

من جانبها، قالت الناشطة المدنية شذى القيسي للمدى أنه « نأمل أن تفتح زيارة بابا الفاتيكان للعراق أبواب مدينة أور الأثرية على العالم»، وأوضحت أن « مدينة أور يمكن أن تكون مركزاً عالمياً للديانات كونها المدينة التي صنعت الحرف الأول وفيها ترعرع نبي التوحيد إبراهيم الخليل في طفولته ومنها انطلق حاملاً رسالة المحبة والإنسانية للبشرية جمعاء».

وأضافت القيسي أن « الزيارة ستفتح آفاقاً واسعة ليطلع العالم على حضارتنا وزهو عصورها السحيقة ويشجع السياحة لهذه المناطق الأثرية وغيرها من المواقع التراثية والدينية»، واردفت «نتطلع أن يعم السلام والأمان ربوع مدينتنا أولاً وبلدنا ثانياً لنكمل مسيرة البناء الفكري للإنسان ليكون عنصراً صالحاً في المجتمع الذي عانى الكثير بسبب عدم الاستقرار السياسي والمشاكل التي مر بها على مدى سنوات طويلة».

وكان البابا فرنسيس قد أعلن في حزيران من العام 2019 عن رغبته في زيارة العراق في الخامس من آذار القادم، في أول زيارة بابوية إلى هذا البلد العربي، وذلك خلال كلمة له أمام أعضاء مجموعة من الجمعيات الخيرية التي تساعد المسيحيين في الشرق الأوسط وغيره، وقال: “تلازمني فكرة دائمة عندما أفكر في العراق، لدي استعداد للذهاب إلى هناك العام المقبل” .

وأعلن مدير دار الصحافة التابعة للكرسي البابوي والحج الجديد للبابا فرنسيس، أن زيارة البابا للعراق ستستمر لأربعة أيام وستشمل مدن بغداد وسهل أور وأربيل والموصل وقرقوش.

وأطلقت وزارة الثقافة والسياحة والآثار، يوم الأحد (21 شباط 2021)، وسماً على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان “البابا في العراق” بالتزامن مع الزيارة التاريخية المرتقبة. وقالت الوزارة في بيان لها إنها “اطلقت الوسم (#البابا_في_العراق)، ترحيباً بالزيارة التاريخية المرتقبة في الخامس من آذار القادم للحبر الأعظم للكنيسة الكاثوليكية في العالم البابا فرنسيس إلى العراق.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top