الغارديان : تجارة  مربحة عبر صيد جائر لطائر الفلامنكو المهاجر في أهوار العراق

الغارديان : تجارة مربحة عبر صيد جائر لطائر الفلامنكو المهاجر في أهوار العراق

 ترجمة : المدى

عندما تهاجر طيور الفلامنكو لمناطق أهوار جنوبي العراق خلال أشهر فصل الشتاء يكون صيادي الطيور غير المرخصين بانتظارها ، وكذلك الزبائن الذين يريدون الاستفادة منها لتزيين حدائقهم .

يهمس ، مصطفى أحمد علي ، صاحب محل بيع طيور في مدينة العمارة مركز محافظة ميسان ، بإذن زبون دخل الى محله الذي يضج بأصوات طيور من مختلف الأنواع بالقول " هل أنت تبحث عن طيور الفلامنكو ؟ عد الى المحل بعد الساعة الواحدة ظهراً ."

مهنة صيد الطيور قد تكون مربحة في ميسان ، وذلك في المنطقة التي تقع بين مناطق الأهوار التي تم إدراجها مؤخراً ضمن لائحة المواقع التراثية لمنظمة اليونسكو والحدود مع إيران ، الموقع الذي يجعلها في صدارة مناطق صيد وتهريب الطيور . المنطقة هذه تعتبر من المناطق الفقيرة وأن مهنة تهريب الطيور غير القانونية فيها تعتبر مصدر عيش لكثير من العوائل .

في بيته القرميدي الصغير في أحد أحياء مدينة العمارة ، يقر علي بمزاولته بيع مختلف أنواع الطيور لعراقيين وأجانب أغنياء من بلدان الخليج . ويقول علي " يأتون قاطعين طريقاً طويلة من بلدان مثل الكويت والعربية السعودية أوحتى قطر ."

وعند سطح منزله ، فتح باب قفص كبير مليء بطيور الفلامنكو المزقزقة . وقال للغارديان " قسم من الناس يريدونها لتزيين حدائقهم ، أو أن يضعوها في حدائق حيواناتهم الخاصة ، أنا الذي اقوم بتوريد هذه الطيور لجميع المشترين العراقيين ."

وأضاف علي قائلاً " كثير من طيور الفلامنكو تهلك في قفصي ، خصوصاً خلال أيام الصيف الحارة . خلال موسم الشتاء أقوم ببيع ما معدله طائر واحد الى 10 منها في كل شهر . يشترونها ميتة أو حيّة لأن قسماً من الناس يريدون أكلها ."

تهاجر هذه الطيور الى مناطق الأهوار في جنوبي العراق خلال موسم الشتاء بين شهري تشرين الأول و شباط ، حيث تكون درجات الحرارة هناك معتدلة ووفرة طعام . الطيور التي يتم اصطيادها تباع مقابل 30 الى 40 ألف دينار للطير الواحد .

يقول علي إن حمله لطائر فلامنكو بين يديه لا يشكل خطر لمهنته أمام الشرطة رغم أن هناك قراراً محلياً يمنع صيد طائر الفلامنكو . على الرغم من ذلك فانه يبقى قلق وحذر ، مضيفاً بقوله " أنا لا أعمد الى جلب طيور الفلامنكو الى محلي . فأنا لا احتاج لذلك .. الناس والزبائن يعرفون أين يجدوني ، وإذا أرادوا الحصول على طائر فلامنكو فانهم يلتقون بي في بيتي ، أو أن أقوم بنقل الطير مباشرة الى أماكنهم ."

واستناداً الى ، سمير عبود ، رئيس دائرة بيئة ميسان ، فإنه ليس هناك تشريع محدد يحمي طيور الفلامنكو من الصيد . رغم ذلك فإن هناك عدة اتفاقيات دولية ، مصادق عليها العراق ، تحمي الطيور المهاجرة وتمنع صيدها في الأهوار . ولكن تفويض هذه القرارات ما يزال محدوداً . ويضيف عبود بقوله " طالما أن مناطق الصيد تقع على المناطق الحدودية بين العراق وإيران ، فإن صلاحية الملاحقة القضائية فيها ترجع لقوات حماية الحدود ، مما يجعل ذلك أمراً صعباً بالنسبة لقوات الشرطة التابعة لنا من فرض سيطرتها على المنطقة أو أن تنفذ عمليات اعتقال ."

من جانب آخر ، هناك حظر صادر عن مجلس المحافظة يمنع بيع طيور الفلامنكو في الأسواق . وجاء هذا الحظر عقب حملة منظمة مجتمع مدني تولاها أحمد صالح وهو شخص معروف كناشط بيئي من مدينة العمارة . رغم ظروف العيش المقلقة في المحافظة ، فإن كثيراً من الناس في ميسان حساسون إزاء قضايا البيئة . نتيجة لذلك فان كثيراً من البائعين اضطروا أن يكونوا أكثر كتماناً من السابق .

شخص آخر يدعى أحمد صالح اشترى مؤخراً قسم من طيور الفلامنكو لحديقته . لديه نافورة في بيته مع أضوية بألوان مختلفة تسبح فيها طيور . أخوه ابتاع له عدد من طيور الفلامنكو قبل يومين . يقول صالح " عندما جلبها لي كان وضعيتها سيئة جداً حتى لا تستطيع الوقوف على قدميها . ولكن عندما شاهدت النافورة أصبحت وضعيتها أفضل وبدأت تتحرك ، كنت أبحث عن طيور فلامنكو منذ فترة ، والشيء الرئيس في ذلك أنه طير جميل وأحب أن أحتفظ به في الحديقة ."

علي أبو حسين ، اشترى ثلاثة طيور فلامنكو قبل سبع سنوات . يقول أبو حسين " لم أقم بقص ريشها ، مع ذلك فهي لم تغادر . اعتقد أنها تحوّلت لطيور داجنة ." مشيراً الى أنه يسمح للطيور بالتحرك بحرية في مزرعته الواقعة في ضواحي مدينة العمارة .

يقوم بائع الطيور ، علي ، بشراء طيور الفلامنكو من صائدي طيور في منطقة الشيب ، وهي منطقة مائية واسعة قريبة من الحدود الإيرانية . ويقول إن الغرباء ممنوعون أن يذهبوا الى هناك حيث منطقة الصيادين .

ويقول الناشط البيئي صالح " كل سنة يتم خلالها صيد الآلاف من طيور الفلامنكو في منطقة الأهوار . أنا أعرف مناطق الصيد جيداً ، ولهذا فأنا أقوم في بعض الأحيان بتزويدهم بالمعلومات لمساعدتهم في عملياتهم وبدونها لايستطيعون التحرك ." ويقول إنه يلجأ في بعض المرّات لشراء حيوانات برية من السوق السوداء ويقوم بتحريرها بعد ذلك .

وأكد بقوله " لحد الآن قمت بتحرير 17 طائر فلامنكو وكثير من الحيوانات البرية الأخرى اشتريتها من صيادين ."

ويقول الناشط البيئي إن عمله لا يخلو من مضايقة الصيادين وتهديداتهم . ويضيف بقوله " إنهم مسلحون وعندما يلاحظون مراقبتي لنشاطهم يقومون بتهديدي ويحثوني على عدم الاقتراب منهم أو ألاقي الموت ." مشيراً الى أنه في إحدى المرات وبينما كنا نقترب من منطقة الشيب تم اعتراضنا من قبل أربعة صيادين مسلحين ، أحدهم كان يحمل سكيناً في حين لوّح الآخر بغضب علينا من مسدسه طالباً منا المغادرة بشكل فوري .

عن الغارديان

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top