مدير التصوير عمار جمال: لا توجد لدينا بنية تحتية مناسبة  لعمل أي فيلم روائي طويل

مدير التصوير عمار جمال: لا توجد لدينا بنية تحتية مناسبة لعمل أي فيلم روائي طويل

حاوره/ المحرر

في طفولته كان يشاهد أحد أقاربه، وكان مصوراً سينمائياً محترفاً، فقد كان يحمل الكاميرا السينمائية ويتطوع ويصور لنا بعض من المناسبات السعيدة رغم فارق العمر بيننا لأكثر من ثلاثين عاماً . فأحب الكاميرا السينمائية ولم يفهمها وتعلق بالضوء ولم يدركه، وظلت هذه الهواجس والأسئلة داخله.

في مرحلة الشباب بدأ يرافق قريبه الى مواقع تصوير، بدأ يجد غايته ليرى في التصوير مهنته، ووجد في عمه المعلم الراحل الفنان حاتم حسين مدير التصوير الذي يقف وراء انجح الافلام العراقية .

وفي عام 1994 ذهبت الى دراسة التصوير السينمائي في أكاديمية السينما الألمانية (بوتسدام) حيث انفتحت لي آفاق أوسع وأشمل قربته للعالمية، ورغم وجود عدد كبير من مدراء التصوير الألمان الذين درسوه وتابعوا اعماله وتدريبه في المانيا ولكن حاتم حسين هو قدوته الأولى وملهمه.

أنه مدير التصوير عمار جمال الذي التقيناه لتقف معه عن تجربته كمدير تصوير لا كثر من عقدين من الزمن.

 يشار اليك كونك سببا في نجاح أفلام عراقية لم تكن ذا قيمة فنية كبيرة ؟

- إحدى واجبات مدير التصوير يجب أن يكون أمينا وصادقاً بنصائحه لمخرج الفيلم ولجهة الإنتاج من حيث الرؤية الفنية وسير عملية تصوير الفيلم بدون توقف. للأسف هناك ضعف كبير لدينا في كتابة الأفلام، كما أن هناك ضعفاً كبيراً لدى مخرجينا، فأغلبيتهم بعدم تمكنهم من قراءة نصه بصوره بصرية، وانما يقرأه دائماً بصوره أدبية وهذا بالتأكيد يتعارض مع تنفيذ عملية التصوير وتحديد لقطات الفيلم بدقة، وما يريده هو كمخرج من كل لقطة يرسمها له مدير التصوير . هنا يأتي دور مدير التصوير يبدأ يرتب الأوراق مرة أخرى، وحتى أن يغير مواقع التصوير ويجعلها أكثر ملائمة لواقع الفيلم بما لا يؤثر على وضع الانتاج. وأقول للأسف في بعض افلامي كانت الصورة تغلب محتوى الفيلم وهذا يحسب لي من جهة النقاد ولكنه يضر بالمشاهدة العامة للفيلم .

 عملت بأفلام كثيرة أي فيلم جعلك تمارس عملك بشغف وتحبه ؟

- العمل السينمائي عمل جماعي ويعتمد على أقسامه التي تكمل الواحدة الأخرى، وأي قسم يوجد فيه ضعف وعدم إدراك، يعود بالسلب على باقي الأقسام العاملة معه بمشاكل كبيره. للأسف هذا ما يحدث عندنا . فأغلب الأفلام التي يكون تصويرها خارج العراق، استمتع بها وأحس أنني أحلق يومياً بالإبداع والمزاج الرائق، وهذا يجعلك تفكر وتبتكر طرقاً جديدة للعمل لأنه الجميع يقف عنك بمسافه متساوية ، أما في العراق فلا توجد بنيه تحتية سليمة ومناسبة لعمل أي فيلم روائي طويل، وهذا بدوره ينعكس سلباً على جوانب الفيلم فتضطر ان تعمل بالممكن حتى يخرج الفيلم بالشكل المعد له في خيالي . واعتقد أن فيلم (المسرات والأوجاع) للمخرج محمد شكري جميل هو من الأفلام التي استمتعت بها، لأن مخرجه كان يدرك ما يحتاجه من لقطات وكان متفهماً ومندمجاً مع إدارة التصوير .

 ما تصورك لما تعانيه السينما العراقية من أزمة استرت طويلاً.. وما هو المخرج برأيك لهذه الأزمة؟

- مشكلة السينما العراقية هي الإنتاج، وهذا بدوره القى بظلاله على القصة والسيناريو والإخراج والتصوير والمونتاج والتمثيل .... الخ، فقلة الإنتاج أو انعدامه، وأنا اقصد هنا إنتاج الأفلام الروائية الطويلة وليس القصيرة . فالأفلام الروائية الطويلة هي كفيلة بتنشيط الصناعة السينمائية في العراق؛ فعندما التقيت مرة بأحد وزراء الثقافة السابقين قلت له بالحرف الواحد: يجب على الوزارة أن تنتج سنوياً خمسة أفلام روائية طويلة على الأقل وترصد لهذه الافلام مبالغ إنتاج جيدة حتى لو كانت هذه الأفلام بعض منها رديء في المرحلة الاولى فالكمية تخلق النوعية حتى تتشجع شركات الإنتاج الفني وتنتقل بإنتاجها من الدراما التلفزيونية الى الفيلم الروائي الطويل وبوجود دور عرض متوفرة في المراكز التجارية وعملية ترويج مدروسة لهذه الافلام بشكل جيد سنرى اقبال الجمهور على شباك التذاكر وهذا بدوره سيميز الفيلم الجيد من الفيلم الرديء ما يقدم لنا مخرجين جدّد وفنيين وبالتدريج ستنشئ بنيه تحتية وما يتبعها من اقامة مدن سينمائية وستديوهات مثل باقي الدول.

 تتسيد الأفلام القصيرة للشباب الانتاج السينمائي العراقي وينظرون اليها كأنها في متناول اليد، رغم أن الفيلم القصير مهمه صعبة.. ماذا ترى أنت ؟

- هناك أفلام روائية قصيرة منتجة بشكل جيد، وفيها شيء من اللغة السينمائية وهناك أفلام عبارة عن تمثيليات محلية قصيرة . اتفق معاك أن الفيلم القصير هو ليس بالشيء السهل وهناك استسهال من قبل مخرجينا الشباب بصناعة هكذا أفلام والنتيجة تكون أفلاماً غير مُجدية لا في المضمون ولا في المعالجة السينمائية. هناك مشكلة أزلية لشبابنا وهي أنهم لا يتحلون بالصبر على تعلم الشيء الصحيح في السينما ولا يريد أن يحتك أو يخالط من المتخصصين الذين سبقوه بل توجد حالات تنمر من قبل البعض على أناس أبدعوا وسبقوهم في هذا المجال، وهنا نجد انفسنا واقفين مقابل جيل من السينمائيين معتد برأيه، مع العلم أن العملية السينمائية هي تسليم خبرات من جيل الى الجيل الذي يليه، وهذا لا يتوفر لدينا فتلاحظ دائماً أن أفلامنا لا جذور فيها تولد وتموت بعد فتره قصيرة.

 يشار لك ولمدير التصوير البارع زياد تركي كونكم أبرز مدراء التصوير في العراق.. ماذا تقول ؟

- أشترك مع أخي وصديقي زياد تركي بنفس الصفة إلا وهي إدارة تصوير الافلام السينمائية وبنفس المميزات . عندما كان في العراق وقبل سفره كان الواحد منا يتابع الآخر، بمنافسة جميلة جداً وعلاقه رائعة ولا يبخل الواحد عن الآخر بأي شيء يحتاجه حيث عملنا في مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2013 هو صور فيلم روائي طويل واحد هو (صمت الراعي) وأنا قمت بتصوير ستة أفلام بين الروائي الطويل والقصير والوثائقي، وللأسف بعدها غادرنا الى غربته في أميركا، فكل الحب والتقدير للغالي زياد تركي افتقده دائماً .

 هل ترى من الفنيين الموجودين الآن من هو جدير ان يكون مدير تصوير مميز ؟

- الفنيون يجدهم العمل . منذ عام 2008 وأثناء تصويري لفيلم ابن بابل حرصت على إنشاء كادر فني شبابي محترف وبدأت بالفعل تعليم قسم من الشباب وتدريبه على اختصاصات الاضاءة والتصوير، على الكاميرا السينمائية، لغاية عام 2014 عند توقف الإنتاج السينمائي بسبب قلة الدعم والحرب على عصابات داعش بدأ البعض من هؤلاء الشباب بالهجرة الى خارج الوطن والقسم الآخر عمل في القنوات الفضائية ليجد ذاته، والقسم الآخر ترك العمل الفني والسينما وذهب الى أعمال أخرى ليكسب رزقه . هناك أشخاص مازالوا يرافقونني دائماً واضع ثقتي فيهم ورغم تفانيهم وإبداعهم لكنهم يحتاجون الى عمل مستمر وفرص أكبر ليثبتوا جدارتهم .

 ما هي شروطك للفيلم الذي تدعى للعمل فيه؟

- اعتمد للدخول في فيلم أرشح للعمل به على أولاً قصة الفيلم وهل بالإمكان تنفيذ العمل حسب ظروف الإنتاج ، ثانياً سيناريو الفيلم ومن الكاتب وماذا لديه من أعمال ، ثالثاً من هو مخرج الفيلم ، رابعاً من هي جهة الانتاج ومن هو مدير إنتاج الفيلم وفكرة مبسطة عن ميزانية الفيلم هذه هي أهم الفقرات الرئيسة التي أبحث عنها قبل الخوض في المفاوضات مع الجهة المنتجة .

 هل تأثرت بمدير تصوير معين ؟

- نعم . تأثرت جداً بأستاذي الراحل حاتم حسين رحمه الله، رغم الفرق بين المدارس التي تعلمنا بها فهو درس في موسكو في معهد (فكيك)، وأنا درست في أكاديمية السينما الألمانية في بودستام، وهناك فرق ليس بالكبير بين المدرستين ولكنني تأثرت به وسحبني الى منطقة السينما الكلاسيكية والواقعية رحمه الله وطيّب ثراه .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top