ديزي جونسون تصوّر علاقات الأطفال في روايتها الجديدة (شقيقات)

ديزي جونسون تصوّر علاقات الأطفال في روايتها الجديدة (شقيقات)

ترجمة : عدوية الهلالي

في روايتها الجديدة (شقيقات ) ، تستخدم الكاتبة الشابة ديزي جونسون / 31عاماً ، مالديها من أدوات للكتابة بحرية وبابداع متفرد ،

فهي تستكشف فيها حرية أن تكون نفسك أو أن تكون شخصا آخر ..تقول جونسون على لسان الراوية جوليت :» إذا كانت الأرواح عبارة عن منازل بها عدة غرف ، فأنا أعيش في هذه الحالة في القبو ، إذ أن كل شيء هناك مظلم وصامت ..أحياناً اتصور وجود حركة فوق رأسي ، مثل ماء يتدفق من الأنابيب أو مثل شيء يهضم ببطء « ..

بهذه الطريقة عاشت جوليت كل حياتها ، في حجرة انتظار شقيقتها ، بانتظار أن يسمح لها بالتفكير بنفسها ولأجلها ، ومع ذلك،هل سينبغي أن يمنحها ابنها الأكبر (سبتمبر ) البالغ من العمر عشرة أشهر تلك الفرصة ، وهل كانت جوليت تريده أصلاً ؟

كانت الكاتبة البريطانية ديزي جونسون أصغر روائية تصل الى القائمة القصيرة لجائزة « مان بوكر « الشهيرة في سن السابعة والعشرين عن روايتها الأولى «كل شيء تحت « ، وفي روايتها الثانية ( شقيقات) ، تقدم جونسون للرواية كل ماتدين به للكتّاب الكبار ، فهي تغازل لويس كارول وديكنز في أسلوبهما الخاص وهو مزيج من الأوهام السحرية والرسم الدقيق للطبيعة والواقعية الاجتماعية ..إنها تعيد تشكيل مرونة خيال الأطفال ببراعة حيث يصنعون وجهاً من أكرة الباب أو يتخيلون كائنات صغيرة في فجوات الجدار ..لم تغفل ديزي جونسون أياً من تلك المتع لتفتن بها القارئ بسحبه الى عالم متحرك ، أو التقدم متلمسة طريقها بأحاسيس مفعمة وهي تحاول الانزلاق في ديكور المكان أو في جلد الشخصية ..

تبرز المؤلفة أعماق نفس جوليت بموهبة سحرية ..إنها تصف جوليت المفتونة والتي تتطلع الى ظلام أختها الشريرة على الرغم من شعرها الأشقر ونظراتها الصافية ..إنها تمثل مع شقيقتها هيدرا برأسين مقطوعين ..وتصور جونسون مجسات هذه العلاقة الفصامية بين الشقيقتين من خلال وصف العلاقات بين الأطفال ومكانة كل منهما في الأسرة وتناقض مشاعر الأبوة تجاه الأبناء .

في بداية الرواية ، تأخذ شيلا بناتها على عجل بعيداً عن أكسفورد ، إلى منزل في يوركشاير مورلقضاء العطلة ، بيت متداع وبلا مفتاح ، ولكنه يمكن أن يجعلهن بمأمن مما حدث في المدرسة الثانوية . من « حادثة « سنعرف مدى أثرها لاحقاً وسنكتشف ان نتائجها كانت واضحة من السطور الأولى ...هناك ، تحبس الأم الغارقة في اكتئابها نفسها في حجرة النوم في الطابق العلوي تاركة بناتها يتدبرن أمرهن بمفردهن وهو ماكن يفعلنه دائماً ..لم يكن أي شيء يدل على وجودهن فعلياً عدا تلك الكتب المصورة العائدة ل( شيلا ) والتي تستمد إلهامها من مغامرتها السيئة ، أما الأب فقد غادر أو اختفى منذ زمن طويل ، وكان يبدو وكأنه يمثل لها تهديداً ، حيث كانت تبدو مسكونة بالحاجة الى الهرب أو التدمير ..ويبقى الشيء الأكثر إثارة في هذه الرواية هو مادتها السردية وقدرة المؤلف على نسجها ، وكأن القصة قد تغذّت بدورها من شخصياتها بتصديقنا ذلك ومشاركتنا في الاتفاق الغريب الذي تخضع له الفتاتان ، في علاقة توأمة غريبة تحت المياه المضطربة للمراهقة والجنون والخيال ..

وكانت الكاتبة البريطانية قد تناولت العلاقات العائلية أيضاً في روايتها الأولى الفائزة بجائزة مان بوكر ( كل شيء تحت) ، إذ كانت تصور العلاقة بين الفتاة « غريتل»ووالدتها التي تخلت عنها منذ طفولتها وتركتها لتبدأ علاقة جديدة ...يومها ، قال محكمو البوكر عن الرواية :» نسجت الكاتبة هذه الرواية وجدّلتها مع قصص أخرى من الحكايات الشعبية الأوروبية ، لإنشاء نهر من السرد القوي الذي يحملنا الى استنتاج مليء بافتراضات محيرة ،وهي قصة تشبه الممرات المائية ، وعليك أن تواصل الرحلة الى النهاية لفهم ماتحتها ..

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top