السينمائي تحتفي بسارق الأضواء سامي قفطان

السينمائي تحتفي بسارق الأضواء سامي قفطان

عدنان حسين أحمد

صدر في بغداد العدد السابع من مجلة السينمائي، وهي مجلة شهرية مستقلة تُعنى بشؤون السينما العراقية والعربية والعالمية. وقد تضمّن العدد الجديد عشرين مقالة متنوعة توزعت بين النقد، والدراسات، ومراجعة الكتب، والتحقيقات، والتقارير، والمتابعات السينمائية الأخرى، إضافة إلى افتتاحية العدد وإضاءته الختامية.

كما يمثِّل ملف العدد عين القلادة الذي يترّقبه قرّاء المجلة وخاصة المشغوفين منهم بالفن السابع. يُطلّ رئيس التحرير عبدالعليم البنّاء في افتتاحية العدد بمقالة سلسة تحمل عنوان "مغامرة جميلة نتطلّع وفقها لشراكة جديدة" يحثّ بها المعنيّين على توفير الدعم والتمويل لمواكبة الحراك السينمائي المتنوّع والشامل.

يقدّم محمد عبد المنعم قراءة في كتاب "السينما العراقية عام 2020" للمؤرخ مهدي عبّاس الذي يتألف من ستة فصول يتابع فيها المهرجانات السينمائية والكتب والمجلات التي صدرت في العام ذاته. ولا ينسى رصد الأفلام التجارية التي عُرضت في بغداد، كما يتابع الإنتاج السينمائي العراقي الذي لم يجتز ستة أفلام طويلة مع بعض الوثائقيات وأفلام التحريك.

يحاور عبد العليم البنّاء الفنانة آلاء نجم في تجربتها المسرحية والسينمائية ويركز على مشاركتها في أربعة أفلام سينمائية وهي "الطريق إلى نُصب الحرية" و "كرنتينة" لعُدي رشيد، و "بغداد حُلُم وردي" لفيصل الياسري و "صمت الراعي" لرعد مشتت، وقد أكدت آلاء بأنّ أدوارها لا تتشابه على الإطلاق، وأنها تعد شخصية "سعدية" في "صمت الراعي" هي الأقرب إلى نفسها.

يوضِّح الباحث والمؤرخ السينمائي مهدي عباس في "فيلموغرافيا سامي قفطان والسينما" بأنّ سامي قد اشترك في 25 فيلمًا روائيًا طويلاً تبدأ بـ "يد القدر" 1961 وتنتهي بـ "رحلة الخلود" 2020. كما أخرج قفطان فيلمين وهما "ترافك لايت" و "صبر المفاتيح".

يقلّب رئيس التحرير الصفحات الفنية المتراكمة للفنان سامي قفطان الذي يعترف له بالفم الملآن قائلاً:"أحبُّ كل أدواري. . والحظ حالفني مع جميع المخرجين" وبين تضاعيف هذا الحوار العميق يصرّح قفطان بأنّ عرّابه في السينما هو محمد شكري جميل، وأنه فشل فشلاً ذريعاً في الكوميديا، وأن السباحة في بحر السينما لا يشبه السباحة في نهر التلفزيون.

ليس غريباً أن ينبري المخرج محمد شكري جميل ليكتب "سامي قفطان ممثلاً موهوباً" وقد لفتَ الانتباه بذكاء شديد حينما أحالنا إلى رأي مدير التصوير البريطاني (جاك) هيلديارد الذي خاطب جميل قائلاً:" ممثلكَ سامي ممثل موهوب ومُقتدر وخلوق". أمّا المخرج فيصل الياسري فقد قال:"إن سامي هو الذي دلّني وعرّفني على الزملاء" الفنانين الذين لم يكن يعرفهم "فيصل" آنذاك لأنه كان يدرس في ألمانيا. فلا غرابة أن يشترك في غالبية أفلام الياسري مثل "الرأس" و "النهر" و "بابل حبيبتي" كما اصطحبه إلى لبنان ليشترك في فيلم "القناص".

يتوقف د. سالم شدهان عند بعض القدرات الفنية لسامي وأبرزها قابليته على "سرقة الأضواء" وهيمنته على الشخصيات المسرحية والسينمائية الأمر الذي جعلهم يسندون إليه جائزة أفضل ممثل في مسرحية "الصفعة" وفي فيلم "زمان رجل القصب"، ويصف سامي في نهاية المقال بأنه "سريع البديهة، قوي الملاحظة، مرح مع الجميع". يلتقط الناقد السينمائي علاء المفرجي في مقاله الموسوم "الباحث عن المتعة وسط المأساة" مسألتين في غاية الأهمية وهما "الاغتراف من المدرسة الكلاسيكية التي تعتمد بشكل مطلق على قدرات الممثل، والنهل من المدرسة الأسلوبية في الأداء حيث الاعتماد على الذات لا على السيناريو" أمّا الانحناءة والإشادة والتكريم فهو يستحقها من مُحبّي الفنون البصرية برمتها.

يُتحفنا الكاتب والمخرج سعد نعمة في نافذة "سينمائيون جُدد" بمعلومات توثيقية قيّمة عن المخرج الشاب وثّاب الصكَر، خرّيج معهد الفنون الجميلة 2004، ويُحيطنا علماً بأهم أفلامه من بينها "اجتياح" و "إنه الأمس". أما الثاني فهو السينارست ولاء المنانع الذي كتب سيناريوهات "الشيخ نويل"، "نافذة حمراء"، و "عند التاسعة". تُجري الكاتبة علياء المالكي تحقيقاً عن قسم الفنون السينمائية والتلفزيونية في كلية الفنون الجميلة وتلتقي بعدد من أساتذة القسم، وتتوّج التحقيق باللقاء مع عميد الكلية د. مضاد الأسدي الذي يطمح بإقامة مهرجان سينمائي ينطلق من أروقة الكلية وينتقل إلى فضاءات فنية وثقافية أخرى.

تتابع "السينمائي" في هذا العدد مهرجان العين السينمائي بدورته الثالثة (23 - 27 يناير 2021) التي تمّ فيها استحداث عدد من الجوائز والمسابقات وتكريم بعض الفنانين الروّاد وهم الشيخة اليازية بنت نهيان، والمخرجة نجوم الغانم، والسينارست الراحل فريد رمضان. كما تسلّط الضوء فيلم "سيدة البحر" للمخرجة السعودية شهد أمين الذي فاز بجائزة الصقر الخليجي للأفلام الطويلة. أمّا المتابعة الثانية فقد غطّت مهرجان سندانس في أمريكا الذي امتدّ للفترة (28 يناير إلى 3 فبراير 2021) حيث عرض فيه 72 فيلماً بالطريقة الافتراضية، وفاز فيلم Coda لكلود لالوند بأربع جوائز مهمة.

يكتب الباحث والمؤرخ السينمائي مهدي عبّاس في باب "رؤية" مقالاً مهماً عن "السينما السعودية" يرصد فيه الحركة المنظمة لزيادة دور العرض والإنتاج السينمائي. ويؤكد فيه بأنّ السفارتين الإيطالية والنيجيرية هما اللتان مكنّتا السعوديين من مشاهدة الأفلام لأول مرة . ينطوي المقال على متابعة دقيقة لكل الأفلام الروائية السعودية التي أُنتجت بين عامي 1976 حتى 2020 حيث بلغ عدد الأفلام السعودية 37 فيلماً يبدأها مهدي عباس بفيلم "الرسالة" لمصطفى العقاد ويُنهيها بفيلم "مُذكرة ابتزاز" لفوّاز نادري من دون أن ينسى الإشارة إلى أفلامع سعودية وثائقية وقصيرة أنجزت قبل هذا التاريخ ويعود بعضها لعام 1950 مثل فيلم "الذباب" لحسن الغانم.

لابد من اقتناء المجلة للإطلاع على الدراسات النقدية التي كتبها النقّاد والمختصون والمتابعون للشأن السينمائي مثل د. صالح حسن الذي خصّ المجلة بمقال "فيلم كلكامش العظيم. . نهوض تقني جديد"، ومحمد رضا الذي كتب عن فيلم "بغداد خارج بغداد" لقاسم حوَل، وعدنان حسين أحمد الذي كتب عن "المخرج جعفر مراد الذي " يستعين بالتجريب ويراهن على النفس الحداثي" وحلّل فيلميه "العودة إلى فكتوريا" و "خلف المرآة". فيما يترجم الناقد صلاح سرميني مقالاً بعنوان "بوليوود وهوامشها" لهوبير نيوغريه، ويتناول فراس الشاروط دراسة ثلاثة أفلام لجان لوك غودار الذي حطّم الأسلوب الروائي التقليدي في السينما الأوروبية. فيما يكتب معتز عناد غزوان عن المعادل الموضوعي في الملصق السينمائي ويدرس عناصره التيبوغرافيكية المتمثلة بالصورة والرسوم والنصوص والألوان وتأثيراتها السيكلوجية والفسيولوجية على الإنسان. ويكتب ليث عبد الأمير عن "سينما المرأة"مُركزًا على أستير شب، وليني ريفنشتال، ويتناول صباح محسن كاظم "سينما الدعاية السياسية" لعبد الحليم حمود، وتسترسل وفاء صلاح الدين في متابعتها لثلاثة مهرجانات سينمائية محلية لعام 2021، فيما يختم د. جبار جودي العدد بإضاءة عنوانها "الثقافة الجديدة" التي يلعب فيها العلم دورًا كبيرًا في صناعة جماليات المستقبل الأمثل.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top