أحزاب ونقابات ممتعضة من الكتل: الصراع على الحصص وأصول الدولة يؤخر إقرار الموازنة

أحزاب ونقابات ممتعضة من الكتل: الصراع على الحصص وأصول الدولة يؤخر إقرار الموازنة

 بغداد/ المدى

عقد عدد من الأحزاب والقوى المدنية والديمقراطية وبالإضافة إلى عدد كبير من النقابات مؤتمراً صحفياً مشتركاً، يوم أمس، بخصوص قانون موازنة 2021 المعطل من قبل البرلمان منذ أشهر، طالبت فيه بضرورة الإسراع في إقرار التشريع وتخفيض الضغط على المواطنين وتجنب اعتبارات "التوظيف الانتخابي".

واصدر 19 حزبا منها: الحزب الشيوعي العراقي، والحركة الديمقراطية الآشورية، وحزب الوفاق الوطني العراقي، وحركة نازل آخذ حقي الديمقراطية، حزب بيارق الخير بيانا مشتركا تلقته (المدى).

وقالت الأحزاب في مؤتمر صحفي مشترك تلقته (المدى): "تتوالى الشهور ومشروع موازنة ٢٠٢١ يدور في غرف مجلس النواب، ويجري تداوله في الاجتماعات واللقاءات الماراثونية في اللجنة المالية البرلمانية، في حين تتصاعد الاحتجاجات والمطالبات الشعبية جراء التدهور في الأحوال المعيشية لعموم المواطنين، وللفئات الشعبية الواسعة بشكل خاص، نتيجة لاشتداد الأزمة السياسية والاقتصادية والمالية والصحية المتفاقمة أصلا منذ خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وانعكاسات ذلك في ارتفاع أسعار المواد الأساسية والأدوية وانخفاض القدرة الشرائية، الأمر الذي يتطلب معالجات وحلولا سريعة، تمثل الموازنة العامة أداة رئيسة وضرورية لها".

وأضاف البيان: "مثلما جرت العادة في الدورات البرلمانية السابقة، لا تمرر الموازنات إلا بعد حصول تفاهمات على أساس مواقف وأجندات سياسية وتوافقات بين الكتل البرلمانية، تراعى فيها المصالح السياسية الخاصة على نحو بيّن، رغم أن ذلك يغلف بغطاء مصالح المكونات والتوازن. وغالبا ما تشكل التفاهمات المذكورة التفافا على الدستور. وتعكس التقاطعات الحادة في مواقف الكتل البرلمانية اليوم في جانب أساسي منها، الصراع على الحكم ومن اجل الاستحواذ على أكبر حصة من تخصيصات الموازنة، إلى جانب اعتبارات التوظيف الانتخابي وانعكاسات الصراع السياسي المحتدم في البلاد".

ولفت بيان الاحزاب الـ19 الى ان "المعطيات تشير إلى أن الخلافات لا تخص حصة الإقليم والمادة ١١ من مشروع الموازنة وحسب، وإنما تشمل قضايا أخرى يتصدرها الصراع على الحصص، وذلك ليس بمعزل عن المصالح السياسية والانتخابية للكتل، إضافة إلى سعر صرف الدينار المعتمد اليوم، والمواد المتعلقة بالتصرف في أصول الدولة، وآليات التعامل مع الأراضي الزراعية وتسهيل تخلي الدولة عن ملكيتها".

وتابع البيان: "معلوم أن طريقة إعداد هذه الموازنة وآلياتها لم تختلف عن طريقة إعداد سابقاتها باعتبارها موازنة بنود، وهذا لا ينسجم مع توصيفها "إصلاحية" من قبل الحكومة، علما انه كان التوجه منذ موازنة 2019 أن يتم الانتقال تدريجيا إلى موازنة مشاريع وبرامج. ثم أنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث التوجه وآليات البناء، ولا تخرج عن كونها آلية لتوزيع موارد النفط الخام المصدر بين مؤسسات الدولة، لتأمين نفقاتها التشغيلية والجارية".

ورأت الأحزاب ان "مشروع الموازنة صادم في زيادته أعباء الأزمة على الشرائح الواسعة الفقيرة وذات الدخل المحدود والضعيف، وهذا ليس فقط لخلوّه من حزمة متكاملة من الإجراءات لصالح الفئات غير القادرة على تحمل أضرار خفض سعر صرف الدينار، وتداعيات جائحة كورونا، وإنما لأنه ينص على استقطاعات من رواتب العاملين في الدولة، وفرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة عليهم، فضلا عن العجز الكبير غير المبرر في المشروع". وأشار البيان الى انه "من المفارقات الأخرى المثيرة للاستغراب أن مشروع الموازنة ينطوي على ارتفاع غير مسبوق في النفقات العامة وفي العجز والمديونية، في الوقت الذي تشدد فيه الحكومة على الإصلاح وضغط الإنفاق ووقف الهدر في المال العام. وفي رأينا أن تضمين الموازنة فقرات تتعلق بتوجهات اقتصادية ذات أهمية ستراتيجية، تتعلق بالتصرف في أموال وأصول وممتلكات الدولة، أمر ينطوي على خطورة. فالأجدر والأجدى للحكومة ان تقدم في شأن ذلك مشاريع قوانين خاصة مستقلة تحظى بالنقاش الواسع، لا أن تدسها في فقرات مغمورة في ثنايا الموازنة. إن مشروع الموازنة بصيغته المقدمة من قبل الحكومة غير مقبول، وهو بحاجة إلى مراجعة وتدقيق وتعديل في العديد من مواده وبنوده، وبما يضمن تحقيق أعلى قدر ممكن من العدالة الاجتماعية، وتوجيه الموارد نحو الاستثمار الحكومي وتشجيع الاستثمار المنتج، الخاص والأجنبي، وتحفيز القطاعات الإنتاجية وخلق فرص العمل، لاسيما للشباب المفترش الأرصفة والطرقات منذ شهور، مطالبا بالعمل وتأمين العيش الكريم، ويقتضي كل ذلك حل الإشكالية القائمة في حصة الإقليم على أساس الدستور نصا وروحا، وبما يضمن حقوق ومصالح الطرفين، ويعزز ويوطد أواصر التآخي بين مختلف أطياف الشعب العراقي. فمن اللازم أن لا يقع شعب الإقليم ضحية للمواقف السياسية والممارسات الخاطئة، من أية جهة جاءت". كما أن من "الضروري أن يصار في الموازنة إلى زيادة الأموال المخصصة لحماية الفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود، وأن لا يقتصر الأمر على الحماية الاجتماعية التي يجب أن تشمل فئات وشرائح أخرى محدودة الدخل، كذلك الفئات في القطاع غير المنظم، وان يصار إلى إلغاء الاستقطاعات من الرواتب وزيادة التخصيصات الاستثمارية، مقابل رفع سعر البرميل المعتمد وتقليص النفقات العامة بأعلى نسبة ممكنة، وإلغاء النفقات غير الضرورية، وتخفيض رواتب وتخصيصات الرئاسات والدرجات الخاصة، والعمل على تأمين فرص العمل، ودعوة الحكومة والبنك المركزي لإعادة النظر في مسألة سعر الصرف، والابتعاد عن القروض، خاصة الخارجية، حيثما كان ذلك ممكنا .ومن الضروري أيضا زيادة التخصيصات لتنمية المحافظات، وتوزيعها بصورة عادلة بما يحفظ حقوق المحافظات المحررة من داعش والمحافظات المحرومة"، بحسب البيان.

كما أكدت الأحزاب ضرورة "عدم إثقال الموازنة بأمور وقضايا تتطلب بحد ذاتها معالجات تشريعية مستقلة. وقبل هذا وبعده عدم تحميل المواطن أعباء التكيف مع الأزمة الشاملة التي تثقل كاهل البلاد".

وختمت الأحزاب الـ19 بيانها قائلة: "أخيرا، فان مجلس النواب والكتل السياسية الممثلة فيه، مطالبة بالإسراع في إقرار الموازنة التي طال انتظارها كثيرا".

وفي سياق متصل أصدرت 22 نقابة واتحاد بيان مشترك بشأن مشروع موازنة 2021. منها: نقابات المحامين، المهن الصحية، المعلمين، الصيادلة، الاتحاد العام لنقابات عمال العراق، النقابة الوطنية للصحفيين.

وقالت النقابات والاتحادات في بيانها المشترك الذي قُرأ في المؤتمر الصحفي وحصلت (المدى) على نسخة منه، "تتوالى الشهور ومشروع موازنة 2021 يراوح تحت قبة البرلمان بين كتل سياسية تتجاهل عامدة المطالبات الشعبية بضمان الحد الادنى من العيش الكريم للشرائح الواقعة تحت خط الفقر والتي تزداد اعدادها وتتفاقم معاناتها ويتضاعف عجزها عن توفير لقمة العيش. ومعلوم ان طريقة اعداد هذه الموازنة لم تختلف عن سابقاتها باعتبارها موازنة بنود وليست موازنة برامج واهداف متناقضة مع ما سمي بالورقة البيضاء الا في مواقع بيع اصول الدولة من عقارات واراضي زراعية ستعيد العراق الى عهد الاقطاع بوجوه جديدة قديمة وهو ما يمكن قوى طفيلية من ان تستحوذ على اصول من المفترض انها ملك لعموم الشعب العراقي ويجعلها مسيطرة على مصائر شرائح تنحدر امكاناتها المعيشية يوميا".

وأضاف: "كما يمكن ملاحظة ما لا يقبل اللبس غياب العدالة الاجتماعية في بنود مشروع الموازنة التي تذهب الى فرض ضرائب تعسفية على المواطن لتجاوز اشكالية العجز الافتراضي في النفقات العامة وتثبيت امتيازات فئات محددة، ما يعني ان الغالبية المتضررة من سياسات قوى متنفذة ستدفع ثمنا باهضا في محاولات هذه القوى تجاوز ازمات من صنعها هي".

ووضعت النقابات والاتحادات عدة نقاط "أساسية" من اجل ما وصفته بـ"العدالة الاجتماعية" وهي على النحو الآتي:

اولاً: ضغط النفقات من خلال تخفيض امتيازات الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة.

ثانياً: ايقاف صرف اكثر من راتب ولكل الحالات .

ثالثا: اعفاء الفئات متدنية الدخل من الضرائب.

رابعاً: تأجيل بيع اصول الدولة لحين اقرار قوانين تنظم هذه العملية وتطرح للنقاش الوطني العام.

خامساً: توجيه تخصيصات الدولة نحو البنى التحتية.

سادساً: تسهيل اجراءات عمليات الاستثمار الداخلي والخارجي.

سابعاً: وضع حلول جذرية للمشاكل بين الاقليم والمركز.

ثامناً: زيادة تخصيصات حماية الفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود.

تاسعاً: تأمين فرص عمل للعاطلين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top