المخالفات الدستورية في مشروع قانون تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا

آراء وأفكار 2021/04/06 10:21:51 م

المخالفات الدستورية في مشروع قانون تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا

سالم روضان الموسوي*

1 - إن مشروع القانون الذي تم التصويت عليه مقدم من رئاسة الجمهورية وكان بمادتين فقط بينما تم التصويت على أربعة مواد إضافية دون أن تتم قراءتها قراءة أولى أو قراءة ثانية وإنما أضيفت عند بالتصويت فقط

وهذا مخالف للمادة (136) من النظام الداخلي لمجلس النواب التي جاء فيها الآتي (لا يجوز التصويت على مشروع القانون قبل مضي أربعة أيام على الأقل من انتهاء المداولة فيه وفقًا لما يلي. أولاً: يقرأ مشروع القانون قراءة أولى. ثانياً: يقرأ مشروع القانون قراءة ثانية بعد يومين على الأقل وبعد استلام المقترحات التحريرية بتعديلهِ ثم إجراء المناقشة عليه)

2 - جاء في المادة الأولى من التعديل بان من يتولى اختيار رئيس المحكمة الاتحادية وأعضائها بواسطة لجنة تضم رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس الادعاء العام ورئيس الإشراف القضائي ورئيس المحكمة الاتحادية العليا، واستبعد رئيس أو ممثل لمجلس القضاء في إقليم كردستان أو الأقاليم التي تتشكل مستقبلاً وهذا خلاف ما يوجبه الدستور لأن إقليم كردستان له خصوصية أشارت لها المادة (117/أولا) من الدستور التي جاء فيها الآتي (أولاً:- يقر هذا الدستور، عند نفاذه، إقليم كردستان وسلطاته القائمة، إقليماً اتحادياً.)

3 - جاء في التعديل بأن رئيس المحكمة الاتحادية العليا عضو في لجنة الاختيار بينما الرئيس الحالي اصبح خارج الخدمة بسبب احالته الى التقاعد على وفق نص المادة (3) من قانون التعديل والقانون اعتبر نافذ من تاريخ إقراره في مجلس النواب وبذلك أصبح رئيس المحكمة الاتحادية خارج الخدمة من تاريخ نفاذ القانون ، فكيف سيحضر مع لجنة الاختيار وهو ليس رئيساً للمحكمة وهذه مخالفة لسياقات التشريع وسنكون أمام فراغ يتعذر معه تشكيل المحكمة الاتحادية العليا

4 - وقع القانون في مخالفة دستورية واضحة عندما سحب صلاحية رئيس الجمهورية الحصرية باصدار مراسيم تعيين القضاة بموجب (73/سابعاً) ومنحها الى رئيس مجلس النواب عندما أجاز إصدار أمر تعيين القضاة من رئيس السلطة التشريعية وهذه ليس من صلاحيات مجلس النواب لأن الأمر تنفيذي وليس تشريعياً.

5 - مجلس القضاء الاعلى أصدر بياناً رسمياً دعا إلى اجتماع في يوم الاثنين لترشيح الاعضاء والاحتفال بالقضاة المتقاعدين بينما القانون مازال في مرحلة التشريع لأن القانون لاتسري أحكامه إلا إذا نشر في الجريدة الرسمية وعلى وفق أحكام المادة (1/ثانياً) من قانون النشر في الجريدة الرسمية رقم 78 لسنة 1977 التي جاء فيها الآتي (ثانيا : يعتبر جميع ما ينشر في (الوقائع العراقية) النص الرسمي المعول عليه، ويعمل به من تاريخ نشره، إلا إذا نص فيه على خلاف ذلك) وبذلك فان القانون لايمكن أن نعول على ما ينشره مجلس النواب إلا بعد نشره في الجريدة الرسمية ، ومن ثم نطبق أحكامه على الوقائع التي حصلت بعد صدوره واعتباراً من تاريخ إقراره وليس لأي جهة ان تطبق القانون وهو مازال في مرحلة الإصدار وهذا اجماع الفقه الدستوري.

6 - وجود نص في قانون التعديل يكرس المحاصصة التي قضت المحكمة الاتحادية العليا بعدم جواز تشريع قرار أو قانون يتعلق بالمحاصصة وفي قرارها العدد 89 في 28/10/2019 حيث قضت بعدم دستورية قرار مجلس النواب رقم 44 لسنة 2008 حول المحاصصة في تولي المناصب، وذلك عندما جاء قانون التعديل بمادة تكرس المحاصصة عند إضافة المادة (6) وجاء فيها الاتي (يحفظ في تكوين المحكمة التوازن الدستوري بين مكونات الشعب العراقي، بل على العكس أن القانون قد خالف نفسه عندما استبعد مجلس القضاء في الإقليم من لجنة الاختيار كما ذكر سلفاً.

7 - القانون ولد ميتاً لأنه استبعد مجلس القضاء في الاقليم من لجنة الاختيار فكيف سيكون للقضاة من الأكراد لأن المجلس سوف يمتنع عن الترشيح وبالنتيجة لاتنعقد المحكمة لأن فيها نقص الأعضاء وهذه المحكمة يجب أن تنعقد بجميع أعضائها وسنعود لذات الفراغ الحاصل الآن.

8 - القانون خالف قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 44 لسنة 2015 في 28/4/2015 والرأي الصادر بتاريخ 18/11/2012والذي نص ( ان الذهاب الى تعديل قانون المحكمة الاتحادية رقم (30) لسنة 2005 يلزم أن لا يخرج المشروع سواء كان بشكل قانون أو تعديل القانون النافذ عن نصوص الدستور وبالأخص نص المادة (92/ ثانيا ) حيث تلزم أن يصدر قانون المحكمة الاتحادية او تعديل القانون النافذ بالنصاب المنصوص عليه في المادة 92 من الدستور  وهو نصاب الثلثين والذهاب الى خلاف ذلك بالنسبة الى التعديل المقترح يشكل مخالفة دستورية ، ونركز هنا على أن قانون المحكمة الاتحادية العليا - إنشاءً وتعديلاً اختصه الدستور بنصاب معين للمصادقة عليه ( بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب ) ولا يجوز مخالفة ذلك إنشاءً وتعديلاً وهذا نورد في بيان نشره الدكتور عمار طعمة عن كتلة النهج النهج الوطني. وحيث إنه صوّت على التعديل بالأغلبية البسيطة فأنه خالف قرار المحكمة الاتحادية الذي هو بات وملزم للكافة بموجب المادة 094) من الدستور التي جاء فيها الآتي (قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتّة وملزمة للسلطات كافة.)

* قاضي متقاعد

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top