قناطر: تعالوا ننتمي لأسلافنا

طالب عبد العزيز 2021/04/07 11:22:04 م

قناطر: تعالوا ننتمي لأسلافنا

طالب عبد العزيز

أثارت قضية نقل المومياوات الملكية الفرعونية الى المتحف القومي للحضارة بمصر، والعرض المهيب لها والحضور الأممي الكبير حفيظة العراقيين، فكثرت الاسئلة، وأطلقت الآهات، وذهبت الأنفس الصادقة حرّى متحسرةً،

فيما صمت البعضُ من غير المنتمين للعراق، من الحاكمين وغيرهم صمت المقابر، ومن خلال هذا وذلك، بانت لنا معادن الولاء والانتماء من عدمهما، لكننا، نقولها صادقين، بأننا نتعرض لطمس مفزع في تراثنا، وتحطيم قاس في هويتنا العراقية، وبحق أيضاً، علينا اتخاذ موقف عراقي موحد، يعيد لنا ثقتنا بما كنا عليه، ذات يوم، وما يجب أن نصير اليه.

كانت الشواهد والمعالم الصوّانية والرخامية الكثيرة قد سلمت من عبث الطبيعة، بحكم المناخ المصري الجاف، والتي ما زالت محفوظة بهيئتها، التي نعرفها في متاحف مصر والعالم، وقد حظيت بعناية عالمية كبيرة، ولم تتعرض لما تعرضت له الآثار الرافدينية في سومر وأكد وبابل ونينوى بسبب المناخ المائي الرطب والفياضانات المتعاقبة لنهري دجلة والفرات، لكنَّ هذا لا يعني بأنَّ الآثار العراقية لا تتمتع بالأهمية والشهرة، بل على العكس من ذلك تماماً، فحضارة العراق القديم أقدم بكثير من الحضارة المصرية، والشواهد الكثيرة تدلُّ على ذلك، غير أنَّ الاستقرار السياسي وتشبث الروح المصرية بكل ما هو مصري، وأحساس الشعب بعامة هناك بانتمائه لاسلافه، هو الذي جعل من المتاحف المصرية قبلة ومقصد العالم.

وفي الحقيقة فأن الهوية المصرية لم تنقسم كما الحال عندنا، بل ظلت لازمة الفرعونية قائمة في الذات، راسخة في الأعمال الفنية، سواء في السينما او في التشكيل المصريين، ومن يتأمل وجه رجل الصعيد، الفلاح وعامل البناء وسواهما يجد أوجه القربى كبيرة بينه وصورة الفرعوني المسجّى عبر الزجاج في المتحف. لم ينقطع المصري عن حبله السري، على الرغم من تقلبه في الازمنة، وظل موصولاً به، مع احساسه بانتمائه القومي، وتمسكه بدينه، سواء أكان مسلماً او قبطياً، وعلى امتداد الحقب ظلت السلطة السياسية هناك تعاضد الانتماء ذاك، حتى أن عبد الناصر، وبما عرف عن مكانته في ترسيخ الروح القومية العربية عند الشعب المصري، إلا أنه لم يتخل عن انتمائه الفرعوني، فهو الذي جعل في نفس كل مصري شيئاً من روح رمسيس الثاني وفي نفس كل مصرية شيئاً من كليوبترا.

ذات يوم وفي المتحف العراقي كنت صحبة أحد الاصدقاء في زيارة الى هناك، وصادف وقوفنا امام تمثال الملك سرجون الأكادي، وفي انتباهة منه قال: ألا ترى أوجه كثيرةً للشبه بين وجهي ووجهه؟ أدهشني السؤال، لكنني، رحت أتامل الوجهين فذهلت معه، نعم، كان وجهه بأوصاف وجهه كلها، ثم أنني، رحت أتطلع في وجوه زائري المتحف، وأقارن، فذهلت أكثر، فقد كان وجه الملك الاكادي مجسماً في وجوه الزائرين والله، الجبهة والعين والأنف والفم والروح المتأملة الصامتة لكن المتحدية. هل أقول بأننا نظلم شعبنا إذا نسبناه الى مهاجرين حجازيين ونجديين ويمانيين وفدوا العراق بعد الفتح عام 14 للهجرة؟ مع نفيٍّ قاطع بعدم انتسابنا لتلك السلالات العظيمة، التي حكمت الكون ذات يوم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top