مستشار الحكومة لشؤون الانتخابات حسين الهنداوي في حوار خاص مع (المدى):خطة حكومية خاصة لمنع السلاح المنفلت من التأثير على نتائج الانتخابات المقبلة

مستشار الحكومة لشؤون الانتخابات حسين الهنداوي في حوار خاص مع (المدى):خطة حكومية خاصة لمنع السلاح المنفلت من التأثير على نتائج الانتخابات المقبلة

* انتخابات الخارج مصدر من مصادر التزوير خاصة في البلدان المجاورة

* لا خوف من عمليات التلاعب في نتائج الانتخابات من قبل موظفي مركز العمليات

* 3 شركات أجنبية ستعمل على ضمان سلامة العملية الانتخابية تقنياً

 حاوره/ محمد صباح ... تصوير: محمود رؤوف

وضعت الحكومة الاتحادية "خطة أمنية محكمة"، لمواجهة خطر السلاح المنفلت لتأمين عملية إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، بصورة شفافة تضمن وصول ومشاركة الناخبين في يوم الاقتراح المحدد في العاشر من شهر تشرين الأول المقبل.

كشف ذلك، حسين الهنداوي مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، في حوار أجرته معه (المدى) قال فيه إن "نتائج الانتخابات ستعلن بعد انتهاء الاقتراع، في كل محافظة عبر شاشات عملاقة"، مضيفا أن "ثلاث شركات عالمية كبرى ستقوم بتنظيم عملية الانتخابات الكترونيا، وتعمل على ايصال نتائج الانتخابات إلى المركز الخاص، كما تقوم بحماية الحزم الضوئية من محاولات الاختراق الالكتروني".

وأجاب الهنداوي على أسئلة (المدى) كما يلي:

• كيف تنظر الحكومة إلى قرار البرلمان القاضي بحل نفسه قبل ثلاثة أيام من موعد إجراء الانتخابات؟

إن مسألة حل البرلمان هي ضرورية جدا وحتمية، لأنه لا يمكن إجراء الانتخابات مع استمرار مجلس النواب بالعمل، حيث تنظم المادة (64) من الدستور العراقي عملية حل البرلمان وإجراء الانتخابات البرلمانية، وعلى هذا الأساس قدم مجموعة من النواب طلبا بحل المجلس إلى الرئاسة.

• ما هو الدافع لاتخاذ مثل هكذا قرار داخل البرلمان في هذا الوقت تحديدا؟

مجلس النواب أصبح أمام واقع الحال، لان هناك طروحات عديدة تدفع إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة، وتطالب بإكمال الدورة البرلمانية الحالية في مدتها المحددة دستوريا؛ أي إجراء الانتخابات في منتصف العام 2022 المقبل. هناك كتل برلمانية وإعلاميين ومثقفين وحتى بعض من المتظاهرين يطالبون بتأجيل إجراء الانتخابات المبكرة، وبالتالي من الناحية الشكلية البرلمان يمتلك الحق الدستوري في حل نفسه، الآن أو في وقت لاحق.

• موقف تلك الجهات التي ذكرتها، هل سيؤثر على موعد الانتخابات؟

نعم قد تكون هناك اعتراضات من قبل تلك الجهات، التي من المتوقع أن تقدم طعناً أمام المحكمة الاتحادية على قرار البرلمان، معتقدة أن فترة حل البرلمان عن إجراء الانتخابات قريبة، وبالتالي يمكن للبرلمان ممارسة سلطته، فضلا عن اشتراط البرلمان حل نفسه بإجراء الانتخابات المبكرة في العاشر من شهر تشرين الأول المقبل، وبالتالي ان الاشتراط قرار غير دستوري.

• نستطيع القول إننا ذاهبون إلى تأجيل آخر؟

هناك سببان يمكن أن يؤجلا الانتخابات، الأول تقني خاص بمفوضية الانتخابات، والثاني طارئ كبير، مثل تدهور الوضع الصحي بسبب فايروس كورونا. في هكذا أحوال، نعم يمكن أن نذهب إلى تأجيل موعد الانتخابات. والتأجيل ترسمه وتحدد ملامحه ظروف كل من هذين السببين. لكن حتى الآن، فأن موعد الانتخابات في 10 تشرين الأول المقبل، قائم ولا نية للتأجيل، خصوصا وأن جميع الأمور تسير على السكة بشكل صحيح، والمتضمنة تحديث سجل الناخبين وتسجيل التحالفات.

• هناك ملاحظات على القانون، أين وصلت مساعي إعادة النظر بالمواد غير المتفق عليها؟

الحكومة درست القانون قبل تشريعه، وقدمت مجموعة من النقاط والملاحظات، لكن القانون مازال بحاجة إلى مجموعة من التعديلات. وإضافة إلى ذلك فأن عددا من الكتل السياسية قدمت مقترحات لتعديل التشريع، لان فيه تكرارات كثيرة، ونصوص مأخوذة من قوانين أخرى غير منسجمة مع روح القانون الحالي. لكننا نستطيع إجمال طلبات التعديل في نقطتين أساسيتين إحداهما اعتماد البطاقة البايومترية لوحدها، وثانيهما عمر المرشح والشهادة الدراسية.

• كيف ستتم معالجة إشكالية ازدواج استعمال بطاقتي الانتخاب البايومترية والالكترونية معا في الانتخابات؟

لم تكن هناك أية ازدواجية؛ لان أي ناخب يمتلك بطاقة طويلة الأمد (بايومترية) لا يمتلك بطاقة قصيرة الأمد (الكترونية) والعكس هو الصحيح، اضافة إلى ذلك فأن مفوضية الانتخابات ستتخذ مجموعة من الإجراءات لمنع حالات التصويت مرتين.. فأجهزة الاقتراع لن تسمح للناخب بالتصويت مرتين اعتمادا على البيانات الموجودة والمبرمجة فيه، أي أن البطاقة يستمر العمل بها لمدة أسبوع أو أكثر.

• الناخب بحاجة إلى توضيح أكثر، هل سنعتمد البطاقتين (البايومترية والالكترونية) في الانتخابات؟

التصويت الخاص (القوات الأمنية والسجناء وموظفو المستشفيات وغيرهم) سيكون عبر البطاقة البايومترية حصرا، حيث وزعت البطاقات على تلك الشريحة بنسبة 90%، أما التصويت العام هناك فقرة في قانون الانتخابات تؤكد على أولوية البطاقة البايومترية مع البطاقة الالكترونية، وبالتالي نحن ملزمون بتقليص استعمال البطاقة الالكترونية من خلال عدة اجراءات ستتخذ من قبل مفوضية الانتخابات (غير مسموح بإعلانها حاليا)، التي ستضمن ان غالبية الناخبين سيتم تزويدهم بالبطاقة البايومترية.

• ألا تعتقدون بأن إلغاء التصويت للعراقيين المقيمين في الخارج، يتطلب تعديلا على القانون؟ خصوصا انه يتعارض مع الدستور في مواده (14 و16 و18) التي تكفل تساوي الفرص لجميع العراقيين؟

نعم، الدستور يؤكد على حق كل عراقي في المشاركة في الانتخابات من دون استثناء، لكن نحن نأخذ الأمور من جانب واقعي. فمفوضية الانتخابات لم تجرِ أية انتخابات في الخارج بشكل كامل منذ أول عملية انتخابية وحتى هذه اللحظة. في الوقت الراهن، أسباب موضوعية تمنع المفوضية من إجراء الاقتراع في خارج العراق، منها رفض أو امتناع عشرين دولة عن فتح مراكز اقتراع بسبب أزمة جائحة كورونا، وهذا ما أكدته وزارة الخارجية، ذلك فضلاً عن الكلفة المالية المرتفعة لإجراء الاقتراع في الخارج. كما أن انتخابات الخارج، دائما ما تكون مصدرا من مصادر التزوير خاصة في البلدان المجاورة، وكذلك فأن تحديث سجل الناخبين يتطلب ستة أشهر لانجازه من قبل المفوضية، ما يعطل إجراء الانتخابات.

• هل لديكم إحصائية عن عدد العراقيين في الخارج؟

لا نمتلك إحصائية دقيقة عن عدد العراقيين في الخارج، لكن ممكن تقديرهم بحوالي (3) ملايين عراقي. وفي الحقيقة فأنه في انتخابات عام 2005 كان عدد المصوتين 320 الفاً، وهذا العدد انخفض في العام 2010 إلى 275 الفاً، ثم انخفض في العام 2014 إلى 272 الفاً، وفي الانتخابات الأخيرة في العام 2018 لم يتجاوز عدد المصوتين الـ 170 الفاً.

• وفق ما تقدم، نسألكم عن استعدادات المفوضية لإجراء الاقتراع في توقيته المحدد؟

وصلت الاستعدادات إلى مستويات متقدمة في كل المجالات. واعتقد أن الانتخابات ستجري في موعدها المحدد في 10 تشرين الأول المقبل، فالمفوضية تعمل على تحديث سجل الناخبين، الذين يصل عددهم لنحو 25 مليون ناخب. منهم، حوالي 65% يمتلكون في الوقت الحاضر، البطاقة الطويلة الأمد (البايومترية). والمتبقون يمتلكون البطاقة القصيرة الأمد (الالكترونية)، أي أن عدد الذين استلموا البطاقة باليايومترية حوالي (16.5) مليون ناخب.

• لماذا لم يتغير عدد مستلمي البطاقة البايومترية (16 مليون ناخب) منذ أكثر من شهرين تقريبا؟

لا توجد هناك مشكلة، لكن منح البطاقة البايومترية يتطلب وقتا يستغرق من شهر إلى شهرين، لذا بدأت مفوضية الانتخابات بحملة لتمديد عملية التحديث، وخلال الفترة المقبلة ستزيد النسبة لان الفرق الجوالة ومراكز التسجيل مشغولة جدا، ونتوقع أن يصل توزيع البطاقات إلى 75%، أي ما يعاد 18 مليون ناخب.

• ماهي معالجاتكم بشأن ضياع أو فقدان أكثر من (2) مليون بطاقة الكترونية في الانتخابات الماضية؟

إن مفوضية الانتخابات أعلنت قبل ثلاثة أشهر أنها سحبت تلك البطاقات، ولم تعد نافذة. وكل البطاقات التي زورت او فقدت كما يشاع هو مجرد حديث لا يستند إلى دليل، لان البرنامج الالكتروني سيرفض تلك البطاقات، وهذا الأمر المفوضية مهتمة به بشكل كبير جدا.

• كم يبلغ عدد الأحزاب المسجلة؟

إن تسجيل الأحزاب مستمر منذ فترة طويلة، إذ بلغ عددها 250 حزبا مسجلا، وهناك 66 حزبا جديدا قيد التسجيل، وهناك 15 حزبا قرروا الانسحاب (في وقت سابق)، وهناك أحزاب ترفض المشاركة في الانتخابات تقدر بحوالي 50 حزبا (هذه الأحزاب في حركة مستمرة قد ترتفع الأرقام أو تقل).

• كيف قسمت الدوائر الانتخابية الـ83 دائرة في عموم المحافظات؟

إن التقسيمات وضعت بالتشاور بين اللجنة القانونية النيابية ومفوضية الانتخابات، لكن في تصوري كان من المفترض إشراك لجان فنية وتقنية لوضع التقسيمات. هناك 83 دائرة موزعة على أساس 18 محافظة، أي هناك 50 دائرة خصصت إلى محافظات الوسط والجنوب بشكل تقريبي، و33 دائرة للمحافظات الشمالية والغربية، وكل المناطق المتنازع عليها والمتداخلة تم توزيعها وتقسيمها من قبل البرلمان.

• برأيكم لماذا لم يتم تغيير موظفي مركز العمليات الذين توجه لهم اتهامات بالتلاعب بنتائج الانتخابات؟

لا خوف من عمليات التلاعب في نتائج الانتخابات من قبل موظفي مركز العمليات، بعد استخدام البطاقة البايومترية، حيث يقوم الناخب بوضع بطاقته البايومترية أو الالكترونية في جهاز التحقق ثم تخرج استمارة الناخب، وبعدها تختم قبل وضعها في الجهاز (سكنر). هذه التفاصيل وخيارات الناخب (النتائج) تدخل مباشرة في مركز العمليات (الكترونيا).

• هل توضح لنا كيف تجرى عملية الانتخابات، وكيف ترسل النتائج؟

ان نتائج الانتخابات تذهب إلى المركز الخاص، أو ما يعرف بـ(تالي سنتر) على شكل أحزمة ضوئية؛ بإشراف لجنة فيها ممثلين عن الامم المتحدة وهناك شركات فاحصة تراقب العملية (هناك مفاوضات مع احدى الشركات الألمانية الرصينة تعمل على مراقبة او حماية من اي عملية اختراق الكتروني لهذه الحزم)، يقوم الوسط الناقل بنقلها عبر سيرفرات موجودة في الإمارات إلى المركز الخاص الموجود في بغداد، كل هذه العملية تتم عبر القمر الصناعي.

• هل بالإمكان توضيح دور الشركة الألمانية التي تنوي المفوضية التعاقد معها؟

مهمة الشركة الألمانية التي ستتعاقد معها مفوضية الانتخابات، هي حماية الوسط الناقل (الأحزمة الضوئية) ومنع التدخل في العملية الانتخابية، اي مهمة هذه الشركة الألمانية تأمين إيصال نتائج الانتخابات من المحطات إلى المركز الخاص بالنتائج، وحمايته من أية محاولة للاختراق. وهذه العملية تتم عبر الأقمار الصناعية.

• كم عدد الشركات الأجنبية التي تشترك في تأمين عملية الاقتراع؟

هناك ثلاث شركات ستعمل على تأمين عملية الاقتراع، اولها شركة ميرو الكورية الجنوبية التي تعمل بشكل منفصل، ومهمتها تنفيذ عملية التصويت بكل تفاصيلها من خلال تحضيرها للأجهزة الإلكترونية والربط البرمجي. والشركة الاسبانية اندرا معنية بإصدار البطاقة البايومترية، اما الشركة الثالثة هي الالمانية التي ينتظر التعاقد معها وهي مكلفة بحماية الوسط الناقل لبيانات التصويت.

• لماذا توجد سيرفرات الاقتراع في الإمارات، دون غيرها من الدول؟

لأن الشركة الكورية الجنوبية (ميرو) المعنية بتفاصيل الأجهزة الالكترونية، لديها مركز اقليمي ومقر في دولة الإمارات، وبالتالي المشككون في إمكانية تزوير الانتخابات أو التلاعب بنتائجها، مخطئون، لأنت الحزم الضوئية هي من ينقل النتائج التي ستعلن فورا.

• دعني اسأل عن أسباب عدم نقل مقر الشركة الكورية إلى بغداد؟

إن اختيار الشركة لدولة الإمارات مقرا لها، بسبب كون العاصمة بغداد غير آمنة تماماً. وقد قدمت الشركة الضمانات اللازمة لتأمين سلامة العملية الانتخابية. وعلاوة على ذلك فأن الشركة مرشحة من قبل الأمم المتحدة ومعروفة دوليا ولديها شهادات دولية. كذلك تحرى جهاز المخابرات عن هذه الشركة وسمعتها.

• طبقا إلى التكنولوجيا المتبعة في الانتخابات المقبلة.. متى ستعلن النتائج؟

السؤال مهم جدا، وأود أن أوضح عددا من القضايا، منها أن ما يهمنا، وما نتمناه وما مخطط له، وهو الإعلان عن نتائج الانتخابات بعد الانتهاء من عملية التصويت مباشرةً في كل محطة من المحطات الانتخابية، حيث سيُكشف عن نتائج تلك المحطات سويةً عبر شاشات لكل محافظة من المحافظات، ثم تعلن في اليوم التالي جميع النتائج لكل المحافظات، بعد ذلك تقدم الشكاوى التي تدرس قبل الإعلان عن النتائج بشكل نهائي.

• ماذا عن حصر السلاح بيد الدولة لتأمين أجواء مناسبة للانتخابات؟

الحكومة ملزمة بإيجاد بيئة آمنة لإجراء الانتخابات من خلال توفير الوضع الأمني المناسب لحماية المراكز الانتخابية، حيث تقتضي الخطة الأمنية التي وضعتها الجهات المتخصصة حماية المراكز من الداخل، وهذا يقع على عاتق المفوضية من خلال وجود الموظفين المحايدين، حيث يبلغ عدد الموظفين الذين سيشرفون على العملية الانتخابات بحدود 400 ألف موظف.

• كيف ستتخلص الحكومة من السلاح المنفلت؟

الخطة الحكومية تقضي بتطبيق قانون الأحزاب الذي يمنع الأحزاب من اي عمل مسلح. إن اللجنة الأمنية المختصة اتخذت قرارا بوضع ثلاثة أطواق امنية خارجية على كل مركز انتخابي لحمايته، والطوق الأكبر بعيد عن كل مركز بحوالي مئة متر. ان عدد المراكز الانتخابية يصل لنحو 5800 مركز انتخابي، وعدد المحطات بحدود 40 ألف محطة، وعدد الأجهزة الالكترونية 54 ألف جهاز الكتروني.

• هل اتفقت الحكومة مع الأمم المتحدة على عدد المراقبين الدوليين؟

هناك آراء متعددة داخل مجلس الأمن الدولي، منها من يعتقد أن الفرق الكبيرة بحاجة إلى تأمين وأموال، وبالتالي وصلت الينا معطيات تفيد بوجود اهتمام دولي بالانتخابات العراقية، ودعم الطلب العراقي بتوفير مراقبين دوليين. في شهر ايار المقبل سيتم التجديد لاستمرار بعثة الأمم (يونامي) وستتضح الأمور أكثر.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top