بإختصار ديمقراطي: محنة الزوراء خارجياً

رعد العراقي 2021/04/11 10:43:57 م

بإختصار ديمقراطي: محنة الزوراء خارجياً

 رعد العراقي

مازالتْ الأندية العراقية تُعاني من عُقدة الطموح المحلّي في كل مشاركاتها بعد أن كيّفتْ الهيئات الإدارية خُطط أعمالها لاسترضاء الجماهير في المنافسة على بطولة الدوري والكأس كأقصى إنجاز يمكن أن يشكّل لها ذريعة في تفسير معنى النجاح!

مراجعة بسيطة لتاريخ المشاركات الخارجية لأنديتنا، تكشفُ بوضوح حالة التراجع بالمستوى مقارنة مع أندية القارّة الصفراء في وقت نجدُ أن هناك فارقاً شاسعاً بين مكانة وثُقل الكرة العراقية المتمثّلة بالمنتخبات الوطنية وبين خواء ما تحقق من نتائج على صعيد الدوريات الآسيوية باستثناء حصول القوة الجوية على لقب البطولة (الثانوية) كأس الاتحاد الآسيوي لثلاثة مواسم متتالية، وهي نتيجة لا تمثّل معياراً يُمكن الركون اليه في منح التميّز لأنديتنا خارجياً لتواضع الأندية المشاركة في تلك البطولة.

ما تعرّض لهُ نادي الزوراء من خسارة على يد الوحدة الإماراتي في مباراة المُلحق المؤهّلة لدوري المجموعات قد يفصحُ عن حقيقة فلسفة إدارات أنديتنا التي لا تمتلك رؤية الخروج من النطاق المحلّي والانطلاق نحو مقارعة الأندية الآسيوية، فكانت التحضيرات - بدءاً من نوعية وقيمة التعقادات - لا توحي بوجود جدّية ودراسة فنية توازي مستوى التنافس الخارجي في وقت أن إدارة النادي كانت تُعاني من أزمة مالية عجزت عن إيجاد الحلول المبكّرة لها تُمكّنها من توفير إعداد جيد يستقطب لاعبين بمستويات عالية يعزّزون من صفوف الفريق، وخاصة هي تدرك جيداً أن النوارس لم تكن خلال منافسات الدوري الممتاز بمستوى يتيح لها أن تكون منافساً شرساً على لقبه، فكيف يمكن أن تُنافس على اللقب الآسيوي أو حتى اجتياز المباراة التأهيلية؟!

الحقيقة إن إدارة نادي الزوراء وهي تحت قيادة نجم بقيمة الكابتن فلاح حسن المشهود له منذ أن كان لاعباً يجول ويصول في الملاعب مُدافعاً عن ألوان النوارس والمنتخب الوطني وسجّل تاريخاً مُشرقاً في مساهمته وتأثيره بإحراز البطولات والألقاب على المستوى المحلي والخارجي، قبل أن يتّجه بعد اعتزاله نحو ميدان التدريب ويُحقق بعض الإنجازات التي أضيفت الى سجله الذهبي، لكنه لم يُعرف عنه أنه كان بارعاً ومُلمّاً في الجانب الإداري!! وتلك المسألة لا تشكّل منقصَة شخصية بقدر ما هي مواصفات وموهبة متى ما تعزّزت بالثقافة الأكاديمية والخبرة العملية المُكتسبة يُمكن أن تسهم في خلق كوادر إدارية محترفة، تُبدع في إيجاد الحلول ووضع خطط التطوير بعيداً عن الروتين والأساليب المتوارثة!

ثعلب الكرة العراقية ومنذ استلامه مهمة إدارة دفة الزوراء في شهر آب 2010 ولغاية الآن، أجتهد في قيادة النادي تحت ظروف أكثرها كانت قاهرة، وحقّق بعض النجاحات على المستوى المحلي وهو أمر يحسب له، لكنه عجز عن التحليق به خارجياً أو كسر قيود الأزمة المالية المزمنة، وهو ما يشكّل فشلاً بحسابات فريق حاز على 14 لقباً كبطل للدوري ( 1975–76، 1976–77،1978–79،1990–91،1993–94، 1994–95، 1995–96، 1998–99، 1999–2000،2000–01،2005–06،2010–11، 2015–16، 2017–18 مع الوصافة ست مرات، وحقق لقب الكاس 16 مرة مع الوصافة مرّتين، ولا يحتاج لإثبات مكانته بين فرق المقدمة، بل يحتاج الى عبور مرحلة المنافسة على لقب الدوري والانطلاق نحو حصد لقب آسيوي يُزيّن خزانته التي ستكون شاهدة على إثبات نجاح الإدارة من عدمهِ بعد 11 عاماً من قبضة السيطرة على مقدّرات النادي دون تغيير.

الأندية الجماهيرية الأخرى لا تشكّل استثناءً من المحنة التي يُعاني منها الزوراء على المستوى الخارجي، بل إن الأرقام المتحقّقة من خلال المشاركات الآسيوية السابقة لها تؤكد أيضاً عدم وجود أي خُطط ستراتيجية أو بناء فنّي رصين يمكن أن يُشكّل عامل قوة لتمضي نحو منافسة أندية آسيا أو حتى أغلب الأندية العربية وهو ما يستوجب إحداث تغيير شامل في فلسفة الإدارة، والإرتقاء بالطموح من النطاق المحلي الى الخارجي، وقبلها تعضيد موقفها بالتخلّص من التبعية المالية كمعيار جوهري في تقييم قيمة ونجاح العمل الحق.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top