نادية هناوي: وضعت نظرية جديدة للأجناس الأدبية هي الأولى عربياً وعالمياً

نادية هناوي: وضعت نظرية جديدة للأجناس الأدبية هي الأولى عربياً وعالمياً

* ترى أن النجاح في توظيف أي منهج مستقدم وجديد إنما يتوقف على درجة المغامرة

حاورها : علاء المفرجي

الدكتورة نادية هناوي تحمل شهادة دكتوراه فلسفة في اللغة العربية وآدابها /كلية التربية للبنات /جامعة بغداد2002. متخصصة في نظريات النقد الأدبي والنظرية السردية وعلم الجمال.، حصلت على لقب الأستاذية عام 2012.

تعمل أستاذة في قسم اللغة العربية/ كلية التربية/ الجامعة المستنصرية. شاركت في أكثر من خمسين مؤتمراً علمياً في الجامعات داخل العراق وخارجه. عضو اللجنة العلمية لمجلة التواصل الأدبي ، جامعة باجي مختار، الجزائر. وعضو استشاري في مركز الفارابي للدراسات الآسيو- أوروبية، التابع لجامعة استنطبول، تركيا.

عضو هيئة استشارية وعلمية لمجلات جامعية عراقية وعربية ..

القسم الاول

أشرفت على عدد من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه، وناقشت عدداً منها في جامعات عراقية مختلفة .

نشرت عشرات الدراسات والأبحاث والمقالات في مجلات عراقية وعربية وفي الصحافة الثقافية.

فازت بجائزة نازك الملائكة للإبداع النسوي في حقل النقد الروائي، الدورة السابعة، وزارة الثقافة، 2014.

فازت بجائزة الجامعة المستنصرية للعلوم والآداب 2018.

لها تسعة عشر كتاباً ومنها:

1. تمظهرات النقد الثقافي وتمفصلاته قراءات تطبيقية، دار تموز للطباعة والنشر ، دمشق، 2015.

2. منازع التجريب السردي في روايات جهاد مجيد، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، 2015.

3. الجسدنة بين المحو والخط الذكورية والأنثوية مقاربات في النقد الثقافي، دار الرافدين للتوزيع والنشر، بيروت، 2016.

4. السرد القابض على التاريخ مباصرة في رواية التاريخ ومعاينة في نماذج روائية عربية وأجنبية، دار غيداء للتوزيع والنشر، عمان - الاردن، 2018.

5. موسوعة السرد العربي معاينات نقدية ومراجعات تاريخية، دار غيداء للتوزيع والنشر، عمان - الاردن ، 2019.

6. أميرة الرهان دراسات نقدية وجمالية في قصيدة النثر الراهنة في العراق، دار غيداء للطبع والنشر، عمّان - الاردن، 2018.

7. جموح النص وفروسية الناقد شجاع مسلم العاني في مضامير النقد، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، طبعة اولى 2020.

8. نحو نظرية عابرة للأجناس، دار غيداء ، طبعة اولى، للتوزيع والنشر، عمان - الاردن ، 2020..

9. قصة القصة دراسة مثيودولوجية في جريان القصة العراقية من المنابع الى المصبات، دار غيداء للتوزيع والنشر، عمان ـ الاردن، 2021.

10. في الجدل النقدي، دار غيداء للتوزيع والنشر، عمان ـ الاردن، 2021.

المدى أجرت معها حواراً للوقوف على تجربتها النقدية التي نافت على ربع قرن.

س1/ نافتْ تجربتُكِ النقديّة على العشرين عاماً.. فمتى كانت البداياتُ .. وماهي أهم مرجعياتكِ في مجال النقد؟

منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، وعلى الرغم من انهماكي في دراستي الأكاديمية؛ الماجستير ثم الدكتوراه، والنقد يتنامى في داخلي هاجس ملحّ ورغبة دفينة لا يكفي لإشباعها أو إحتوائها الوسط الجامعيّ؛ فخرجتُ منه إلى المشهد الثقافيّ الأوسع وتوجهتُ نحو النشر في المجلات الأدبية وصفحات الجرائد الثقافية؛ فكانت بدايتي الأولى عام 2000 حين نشرتُ في مجلة الطليعة الأدبية أول دراسة بحثية لي وكان عنوانها( القراءات التنبيهية على الآمالي القالية ). أما أول مقالة نقدية لي فكانت( مقتربات تكوين الصورة في عملية القراءة) نُشرتْ بتاريخ 6/3/2001 في الصفحة الثقافية لجريدة الثورة ثم تواليتُ في النشر، فكتبتُ عن الكاتب الكبير نجيب محفوظ مقالتي( القصة القصيرة بين عفوية البداية وتمويه النهاية) بتاريخ 20/4/2001 وأخرى بعنوان( الرؤى المتغيرة عند نجيب محفوظ) بتاريخ 14/12/2001 في الصفحة ذاتها. وتتالت مقالاتي عن تجارب قصصية عربية وعراقية منها مقالة بعنوان( العجائبية في التجربة الروائية رواية الصياد واليمام لإبراهيم عبد المجيد) بتاريخ 23/12/ 2001 ومقالة عن الروائية لطفية الدليمي بتاريخ 4/7/2001 ومقالة عن (جماليات القصة في مجموعة صوت الغابة لعادل كامل) بتاريخ 29/12/2001 فضلا عن مقالات تنظيرية تهتم بالقراءة والتلقي والميتارواية والأسطورة. ومن ذلك مثلا مقالتي( تداول النصوص وفعل القراءة) 9/4/ 2001 و( في سبيل التنظير لعلم المصطلح العربي) 29/7/2001 و(لغة الرموز السيميائية في الخطاب الروائي) 26/8/2001 و( قراءة في اشكاليات النقد العربي المعاصر) 10/8/2001 و(الشعر وأفق التوقع) 4/11/ 2001. ومن الممكن التدليل من خلال هذه المقالات على عدم مروري بالبدايات التقليدية للنقد وإنما ابتدأت من الخط الذي وصل إليه المشهد النقدي العراقي آنذاك وهو ينفتح على رحاب المناهج النقدية الغربية الحديثة. فعلى سبيل المثال حين دشنتُ مصطلح الميتارواية إجرائيا لم يكن له شيوع آنذاك ثم انتشرت تطبيقاته النقدية لاحقاً.

أما أهم مرجعياتي في النقد فإنها تجمع بين المصدرين: الغربي بنوعيه المترجم وغير المترجم والعربي بفرعيه القديم والحديث، مُضافاً اليهما قراءاتي الأدبية والفلسفية والثقافية في مختلف فروع المعرفة وميادينها العلمية وكذلك كتابات عدد من كبار النقاد العراقيين.

س2/ خطُّ الشروع لتجربتكِ النقديّة كان في فترة تبلورتْ فيها كثيرٌ من التجارب النقديّة في الربعِ الأخيرِ من القرن المنصرم، وكانت فيها أصواتٌ نقديّة لها غنى في تجاربِها، ولكلٍ من هذه التجارب خصائصها المميزة.. فكيف نظرتِ إليها.. وكيف تعاملتِ معها؟

هذا صحيح، فقد كانت الساحة الثقافية العراقية آنذاك تصدح بأصوات نقاد لهم باعهم التطبيقي والنظري كما كانت لهم تجاربهم الخاصة.

وكنت أنظر إلى كل واحد منهم كناقد حقيقي Real Critic ـــ وأعني بالحقيقي الذي تمرس وتمدرس بعد أن تثقف وتمنهج بما هو لازم ومنطقي ـــــ ولعلي تعلمتُ منهم أنّ إشاعة الوعي النقديّ هي مهمة ثقافية جليلة بها يخدم الناقد والقراء عامة والمهتمين بالأدب خاصة، كأن يرفع مستوى الذائقة القرائية لديهم وقد يربي الحس النقدي فيهم كما تيقنت أنّ أداء الناقد لهذه المهمة ليس محض رغبة ولا هو مجرد مزاج؛ وإنما هو تصميم واعٍ وتكريس مضنٍ واشتغال حثيث يستثمر فيه الناقد الوقت والجهد متزوداً بالمنهجيات وممتلكاً المرجعيات، عارفاً كيف ينتقي المنهج الملائم، دارياً بخفاياه واقفاً بدقة على ميزاته ومزالقه، مدركاً أن النقد ليس ميزاناً فيه الناقد قاض، يُنتظر منه إصدار حكم بالإذاعة والشهرة أو بالمصادرة والإدانة، بل النقد غاية وسيلتها مُمنطقة بالمنهجية ومُفلسفة بالحدس والذائقية. وبهما يضمن الناقد وقوفه في صف أولئك النقاد الحقيقيين الذين ما كانوا يمارسون النقد وهم سلاطين يَنهرون وينفِّرون ويوبخون ويسفهون وإنما كانوا كالترجمان يأخذون بأيدي قرائهم نحو الجمال أيا كان هذا الجمال شعرياً أو سردياً أو ثقافياً عاماً.

وبسبب هذا وغيره عملت على أن أجدّد في مجال النقد الأدبي فسعيتُ إلى وضع نظرية جديدة الأجناس الأدبية هي الأولى عربياً وعالمياً في نقد وسميتها( نظرية الأجناس الأدبية العابرة Transient literary genres) ونظّرتُ لها وطبقّتها في كتابي( نحو نظرية عابرة للأجناس في بيِّنيّة التَّجنيس والتَّمثيل ) وعن علاقة التاريخ بالسرد طرحت مفهوماً جديداً هو ( رواية التاريخ Novel of history) في كتابي( السرد القابض على التاريخ ) كبديل عن مصطلحات كثيرة لم تستقر في المشهد النقدي العربي أو العالمي ومنها مصطلح الرواية التاريخية.. إلى غير ذلك من المفاهيم والاصطلاحات التي ضمتها كتبي ودراساتي.

س3/ هل الاجتراح والابتكار ضروريان في النقد ؟ وهل الناقد ملزمٌ بأن يأتيَ بما لم يأتِ به الأوائلُ؟

اعتقد أن قوة النّقد هي في لذّة ممارسة الجديد منه. ومتى ما كانت الكتابة النقدية هاجساً إبداعياً واكتراثاً ذاتياً ووازعاً ينهض بصاحبه ثقافياً، صار الناقد متجدداً ومؤهلاً للاجتراح والإنتاج ومتمكناً من التنويع والتفريع، مؤدياً وظيفته الحقيقية على أحسن وجه ملتزماً بمعايير العمل النقدي وبحسب اعتبارات لطبيعة العصر والفن ومستويات النصوص المنقودة وسياقاتها التي بها تتباين المهام فتتجدد الوسائل والأدوات وتتغاير من ثم المحصلات ، بمعنى إنّ ما كان يُقنع الناقد بالأمس من النظريات قد لا يُقنعه اليوم، ومن يعمل الآن بمنهجية واحدة عليه أن يعمل غداً بمنهجيات غيرها ، وما يحتاجه مشهدنا الإبداعي والثقافي هو وجود نقاد حقيقيين يجددون ويطورون...وإلا كيف ندشن نظرية أو نبتكر مصطلحا أو نجترح منهجاً أو نطوع مسلكا أو منظوراً ونحن نُعيد المُعاد البائت ونصقل بالذي هو مصقول أصلاً..؟!

إذن لا مجال لأن نكتشف مخبوءاً ونقدم جديداً إلا بالاستناد إلى قاعدة معرفية صلدة Knowledge base تزودنا بالزاد الفكري المناسب وتدعم عملنا بالمستلزمات الضرورية التي تهيئ لنا الابتكار والتجريب ضمن أجواء تضمن لنا بلوغ النتائج بمنطقية ودقة موضوعية.

وبسبب هذه الصعوبات في التدشين والاجتراح راح نقدنا العربي المعاصر وحتى الراهن يرتكن إلى الاتباع ويطمئن إلى التقليد، قانعاً بالمسايرة، متكئاً في الغالب على ما يقدمه النقد الغربي، منبهرا في الأغلب بكل ما يأتيه من هذا النقد أو معتمداً في الأقل على اجترار نقدنا القديم، متقوقعا داخله جامدا ومنغلقا. وهذا هو ما يجعل نقدنا في حالة تأزم مستديم وعجز شبه كامل عن أن تكون له نظرياته أو مناهجه أو مواضعاته. ليس ذلك حسب، بل إن الأزمة تزداد مع صعود فئة النقدة أو المتناقدين ممن توهموا أنّ النقد سلعة( بها يصلون إلى غاياتهم الشخصية) وهذه السلعة لا يحتاج منهم ترويجها سوى أنْ يعمموا أحكامهم ويطلقونها جزافاً أو جاهزة وباعتبارات غير موضوعية.

س4/ هل أفادَ النقد العربيّ عامة والعراقيّ خاصة من النقد الغربيّ ؟

بالطبع أفاد نقدنا المعاصر من النقد الغربي الذي منه تعرفنا على نظريات الأدب، وعلى مفاهيمه واصطلاحاته بنينا أساساتنا وعلى مناهجه استندنا في تحليل النصوص الأدبية مبينين كوامن جمالها. ولعل النقد المصري في هذا متقدم علينا نظراً لأسبقية نشاط حركة الترجمة من اللغتين الانكليزية والفرنسية إلى العربية، كنتيجة لأسبقية مصر في الانفتاح على أوروبا منذ نهاية القرن الثامن عشر ( حملة نابليون ) فتأسست فيها المطابع ودور النشر وكثرت فيها المنافذ الثقافية كمجلات أدبية شهرية وفصلية ونصف فصلية وكصحافة ثقافية يومية واسبوعية وكسلاسل كتب جيب او كراريس تصدر بانتظام فضلا عن براعة دور النشر المصرية في تسويق الكتب وبيعها.. ومع ذلك فإن للنقد العراقي حضوره الواضح الآن وخلال القرن المنصرم في النشر في الدوريات المصرية خاصة والعربية عامة.

واتصور أن أكثر مناطق إفادة نقدنا من النقد الغربي تتمثل في المناهج لاسيما الجديد أو والمستحدث منها. ولا غرو أنَّ السرعة والعجالة في الاشتغال على المناهج تولدان سوءَ الفهم، ومن ثم سيبدو المنهج نفسه فاشلاً في إثبات نجاعته كوسيلة قرائية.

وأرى أن النجاح في توظيف أي منهج مستقدم وجديد إنما يتوقف على درجة المغامرة التي ينبغي أن يتحمل الناقد نتائجها مجازفاً في التوظيف الإجرائي لمثل هكذا منهج لم تثبت نجاعته بعد، وأكثر المغامرين في هذا المجال هم النقاد الواثقون من قدراتهم القرائية. وليس لمنهجٍ غربي أن يصل إلى درجة النضوب الاجرائي ما دام الناقد جاداً في التعامل معه برسوخ وحساسية تخدم النص الأدبي وتساهم في استبطانه وتأويله. ولا خلاف في ذلك كله بين أنْ يكون النص تراثياً أو يكون معاصراً. وكثير من نقادنا المعاصرين بدأوا مشاويرهم النقدية من عينات نصية تراثية موظفين عليها منهجيات نقدية غربية، مقتربين من منطقة النص التراثي تارة وداخلين فيها تارة أخرى، منجزين نقوداً رسّخت المناهج الغربية التي اعتمدوها ورسختهم أيضاً نقاداً مرموقين فاتحين بذلك آفاقاً جديدة للدرس النقدي.

والتطور في اكتساب الجديد من النقد الغربي أمرٌ لا مناص منه في راهننا النقدي، لكن ذلك ينبغي أن يكون مصحوبا بالتمحيص والاختبار والارتقاء محاورةً ومحاججةً وتدقيقاً، ولعلنا نبتدع منهجاً.. وما عملية ابتداع منهج بالمتعسرة، إذا عرفت الناقد أنه يتحاور مع ذاته قبل الآخر من غير انفصام ولا غرور، متسلحاً بالمقايسة وملتزماً بالعقلانية ومستعيناً بكشوفات النظرية الأدبية وما وصلت إليه العملية النقدية العالمية تنظيراً وممارسةً.

ولا شك في أنّ الارتقاء بالفعل النقدي لدينا هو الذي يهيء نقدنا لصحوةٍ معرفيةٍ حقيقيةٍ تنتشله من معتادية الاستقبال والاستقطاب والاتباع. وما يمنح الناقد الوعي الكليّ هو استيعابه النظري والمنهجي للنقد الغربي من جانب، واختباره النقدي الدائم لصحة فاعلياته من جانب آخر.

س5/ هل هناك قطيعةٌ بين راهنِ النقدِ العربيّ وبواكيرهِ ؟

لا أظن أن هناك قطيعة بين راهن النقد وبواكيره وإنما القطيعة كانت بين النقد العربي القديم والنقد في عصر النهضة الأدبية ومع مرور الزمن تم تجاوز هذه القطيعة في النقد الحديث بالمناهج المستحدثة الغربية وباصالة الذائقة والتطور في التجربة. ولا مناص من القول إن العدة التي ابتدأ بها النقد العربي في بواكيره والسمات التي ظهر بها منذ العقود الاولى للقرن الماضي ما زالت فاعلة وحيوية في الكيان العضوي للنقد العربي؛ إذ ما زالت السمة التثويرية التي أطلقها طه حسين ومن شابهه من مجايليه نابضة في هذا الكيان؛ فما زالت الاتجاهات التي ساروا فيها واهمها الاغتراف من مناهل المعرفة التحديثية قائمة كأداة مهمة للتطور والتطوير وما زال الاهتمام بالتراث العربي ـ كما كان في البواكير ـ مرتكَزا للانطلاق نحو الآخر كملمح مهم من ملامح هوية النقد العربي في كل مراحله ، وبالتأكيد ليس هذا كل شيء يتعلق بالموضوع لأن الاحاطة التامة غير ممكنة في هذا الحيز الضيق.

س6/ ما سرُّ أو سببُ قلةِ الناقداتِ في الوطن العربيّ، بل شحتهن في النقد العراقيّ بالذات ؟

النقد كأيّ معطى ثقافي اجتماعي وهو ككل نشاط فكري أو فني أو علمي ابن بيئته، ومعلوم أن مجتمعنا تتسيده المنظومة الذكورية، والمرأة في هذا المجتمع هامشية، وحالها على الصعيد الاجتماعي هو كحالها على الصعيد الإبداعي والنقدي لا تحسد عليه. وانعكاساً لهذا الوضع يكون دورها ، في كل الميادين والنقد واحد منها ـ محصوراً ومتموضعاً في إطار الهيمنة الذكورية اتباعاً لها وتقيداً باعتباراتها ومواضعاتها، الأمر الذي يتطلب مرتبة من الوعي عالية بها يمكن تحدي تلك المنظومة، وهذه حالة إن لم تكن نادرة في نساء مجتمعنا بالعموم فهي شحيحة بالتأكيد ، إذ ما نسبة عدد المثقفات في المجتمعات العربية الى عدد المثقفين؟ بالطبع هي نسبة قليلة جدا.. ومن أين تأتي الخبرات والكوادر في أي مجتمع ؟ إليست من مكونات بيئته السياسية والاجتماعية والثقافية؟ وبناء على كل هذا وبسببه يشح عدد ناقداتنا بينما يربو عدد النقاد أضعاف أضعاف عددهن.

س7/ إنّ معظم نقادنا العراقيين قَصَروا مشاريعهم النقديّة على الإبداع الأدبي بينما يُلاحظ على مشروعكِ النقدي انفتاحهُ على ميادين مجاورة كالكتابة الاجتماعيّة خصوصاً النسويّة وأحياناً التاريخيّة؟

لست أدعي أن توخي الحرص وتحري العلمية سببان مهمان في نضج أية تجربة نقدية. وتجربتي النقدية دلتني على نظريات ومنهجيات أفادتني في توطيد اشتغالي معرفياً وإجرائياً ومكنتني أيضاً من أن أضع يدي على ما هو جديد مبتكر في المجالات النقدية والثقافية والاجتماعية. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الناقدة امرأة أولا، وهذا يفرض عليها التماس مع قضايا النسوية في مجتمعها أو قضايا النسوية في العالم. ونسبة النساء المثقفات الفاعلات في هذا الصدد قليلة.. ومن ثم فإن جهد أية امراة واعية يظل مطلوباً، ودورها يبقى مهماً أيا كانت الصفة التي تحملها.

وذوات الأقلام أولى وأقدر على خوض هذا المعترك. ومن هنا كامرأة جاء اهتمامي بالميادين المجاورة للكتابة الأدبية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top