القوات الأمنية تبحث عن محافظ بابل  وتوقعات بعقد  صفقة هروب

القوات الأمنية تبحث عن محافظ بابل وتوقعات بعقد صفقة هروب

 بغداد/ تميم الحسن

منذ أيام تبحث الاجهزة الامنية عن محافظ بابل حسن منديل، الذي هرب الى جهة مجهولة عقب صدور امر اعتقاله على خلفية تهم فساد. وبحسب المعلومات ان هناك "صفقة سياسية" قريبة لانهاء الازمة، او لن يعود منديل الى بابل، فيما تشكك اوساط الاخير في حقيقة الاتهامات الموجهة الى المحافظ.

ومنديل هو المحافظ السابع في البلاد الذي يتهم بقضايا فساد، والثاني في بابل الذي يهرب عقب صدور مذكرة القاء قبض. وبحسب مسؤول محلي في بابل تحدث لـ(المدى) فان "اوامر الاعتقال صدرت ضد المحافظ حسن منديل ونجله سلام وصهره هشام في قضية رشوة". وداهمت قوات امنية مطلع الاسبوع منزل منديل في منطقة الحي في مدينة الحلة (مركز محافظة بابل)، فيما كانت سيارات دفع رباعي تحمي المنزل. ويضيف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ان "استمرار هروب المحافظ وراءه محاولات من جهات سياسية لتسوية القضية، او ضمان عدم عودته الى بابل مقابل عدم اعتقاله". وينتمي منديل الى تيار الحكمة، الذي يتزعمه عمار الحكيم، فيما كان متظاهرون قد اتهموا الاخير بـ"التغطية" على المحافظ لاسباب حزبية.

تهمة الرشوة

ولا تعرف حتى الان تفاصيل "الرشوة" التي جاءت في مذكرة الاعتقال، فيما اكدت اوساط مقربة من المحافظ وجود "لعبة سياسية". وتواصلت (المدى) مع مقربين من المحافظ الهارب، واكدوا ان "مذكرة الاعتقال صادرة منذ 31 آذار الماضي، ولم يتم تفعيلها الا مؤخرا".

وتعتقد تلك الاوساط ان تأخير تنفيذ المذكرة لاكثر من 10 ايام وعدم وضوح قضية الرشوة "وراءه دوافع سياسية من بعض الاطراف الطامعة بالحصول على منصب المحافظ". وكانت صفحة على الفيسبوك منسوبة الى اعلام المحافظة، قالت ان حسن منديل "لم يهرب" ومستعد للوقوف امام القضاء.

ونقلت الصفحة عن منديل قوله: "انا لم اعتقل ومستعد للمثول امام السلطة القضائية كوني واثق ان القضاء سينصفني ويكشف القضية التي اثيرت ضدي والتي وراءها غايات سياسية مدفوعة". واضاف المحافظ المطلوب: "اقرار الموازنة واستحصال محافظة بابل لمبالغ مالية لعام ٢٠٢١ حركت مافيات الفساد للسيطرة على تلك المبالغ عبر الابتزاز والتسقيط".

وتابعت الصفحة على لسان المحافظ الهارب: "انا واثق كل الثقة بنزاهة القضاء العراقي ومتفائل بانه سيقول كلمة الحق ويدحض الباطل". وكلف منديل بمنصب محافظ بابل في 2019، على خلفية هروب المحافظ السابق التابع لدولة القانون كرار العبادي، الذي صدرت بحقه احكام غيابية جديدة بالتزامن مع قضية منديل.

قائمة الفساد

والمحافظ الهارب هو ثالث محافظ في بابل منذ 2013 يتهم بقضايا فساد، بعد صادق مدلول (المحافظ رقم 4 بعد عام 2005). وأصدرت هيئة النزاهة في 2015 امر اعتقال بحق مدلول (النائب الحالي) بتهمة استغلال الوظيفة، قبل ان يشمل بقانون العفو العام.

كما عادت هيئة النزاهة واعلنت مرة اخرى في 2019 توقيف الاخير وكان حينها نائبا في البرلمان عن دولة القانون. وقالت الهيئة في بيان حينها، ان ارتكاب المُتَّهم صادق مدلول "خلال مدة تسنُّمه منصب محافظ بابل مخالفاتٍ في عقد إدخال كميَّاتٍ كبيرةٍ من الإسمنت المُستورد بدون رسومٍ خلافاً للضوابط". ويعتبر حسن منديل، محافظ بابل الهارب، هو ثاني محافظ تابع لحزب عمار الحكيم (الحكمة)، الذي يهرب بظروف غامضة.

ففي آب 2017، هرب محافظ البصرة السابق ماجد النصراوي التابع لتيار الحكمة، الى ايران، بحسب التسريبات حينها، بسبب اتهامات بالفساد، فيما كان يمتلك جنسية استرالية.

وخلال الاعوام الماضية، صدرت مذكرات اعتقال واحكام غيابية وحبس مؤقت ومشدد لـ7 محافظين، ابرزهم احمد الجبوري محافظ صلاح الدين السابق، ومحافظ ديالى عمر المجمعي، ونوفل العاكوب محافظ نينوى السابق.

الى جانب مذكرات اعتقال بحق محافظ ذي قار الاخير ناظم الوائلي، ومحافظي بابل (العبادي ومنديل)، ومحافظ البصرة السابق النصراوي.

وأصدرت هيئة النزاهة بالتزامن مع محافظ بابل الهارب، قرارا بالمصادقة على حكم سابق على كرار العبادي المحافظ رقم 5 بعد عام 2005 (اول انتخابات محلية في العراق بعد 2003). ووفقا لبيان صادر عن الهيئة بشأن العبادي فقد "أشارت دائرة التحقيقات التابعة لها، في حديثها عن القضيَّـة، إلى أن المحافظ المدان، قام بإبرام عقدٍ بين ديوان محافظة بابل والشركة العامة لصناعة السيارات والمعدات- الإسكندريَّـة؛ لتجهيز آلياتٍ لمديريَّة بلديَّة الحلة خلافاً للقانون".

وبعد عدم قناعة كلٍّ من هيئة النزاهة ووكيل المدان وطعنهما بالقرار الذي أصدرته محكمة جنح الحلة للنظر بقضايا النزاهة، وجدت محكمة استئناف بابل الاتحاديَّـة بعد التدقيق والمداولة، أنَّ قرار الحكم كان صحيحاً وموافقاً لأحكام القانون، وقرَّرت تصديق القرارات كافة الصادرة بالدعوى، حسب البيان.

فيما أوجبت إصدار أمر قبضٍ بحق المدان المحكوم؛ عملاً بأحكام المادة (248/2) الأصوليَّـة. وأشار البيان إلى أن "محكمة جنح الحلة للنظر بقضايا النزاهة أصدرت في (9 تشرين الثاني 2020) حكماً غيابياً بالحبس لمُدَّة ثلاث سنواتٍ على المُدان؛ استناداً لأحكام المادة (331) من قانون العقوبات، مع الاحتفاظ لمديريَّة بلديَّة الحلة وديوان محافظة بابل بحق مراجعة المحاكم المدنيَّة؛ للمطالبة بالتعويض بعد اكتساب القرار الدرجة القطعيَّـة. وكانت هيئة النزاهة قد اصدرت خلال العام الحالي والماضي، 21 حكما غيابيا على محافظين ومسؤولين، بحسب بيانات الهيئة. واكدت الهيئة في بيان عام 2020، ان هناك "149 مدانا" خارج العراق بقضايا مختلفة، تسعى الهيئة الى اعادتهم ومحاكمتهم داخل العراق.

بعد هروب المحافظ

وعلى الجانب الآخر من الاحداث، فان سكان الحلة يتناقلون معلومات عن "حسم القضية" من قبل الزعامات السياسية وتهريب منديل الى خارج العراق، فيما المدينة تغرق بالنفايات.

ويقول احمد عدنان، وهو احد المواظبين على التظاهرات في بابل منذ تشرين 2019، في حديث لـ(المدى): "منذ عام ونحن نطالب باقالة محافظ بابل لكن الاحزاب تدعمه".

وقدم متظاهرو بابل في الاشهر القليلة الماضية في موجة احتجاجات اطلق عليها "عاصفة بابل"، 3 بدلائل عن منديل، وهم: عسكري سابق، وطبيب، وقاضي.

واضاف عدنان: "هروب المحافظ الآن جعل المحافظة تتخبط خصوصا مع عدم اتضاح اجراءات الحظر، واستمرار اضراب عمال النظافة منذ 4 ايام لتحويلهم الى عقود فيما تحولت الاوساخ في الحلة الى جبال".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top