نظام سبورت: عقود الهيئات الرياضية

حسين جبار 2021/04/20 10:02:22 م

نظام سبورت: عقود الهيئات الرياضية

حسين جبار

قوانيننا الرياضية وبرغم سعي عدة أطراف لتطويرها وجعلها قادرة على مواكبة التغيير الحاصل في تشريعات الهيئات الرياضية، ألا أنها لا تزال تعاني من فراغ تشريعي ينظم جوانب عملها الإدارية والمالية والتنظيمية، ولعل ما أثير حول عقد  النقل التلفزيوني بين الاتحاد العراقي مع شركة الأضواء يشكل أحد الأدلة الواضحة على هذا الفراغ مثلما اعترض ديوان الرقابة المالية في تقريره الذي رفعه إلى مكتب نائب رئيس البرلمان بسبب مخالفة بعض بنود العقد للتعليمات.

ما ينظم التعاقدات في العراق هي تعليمات تنفيذ العقود الحكومية لسنة 2014 التي تحدد من تسري عليها هذه التعليمات من الجهات الرسمية ممثلة برئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى والأمانة العامة لمجلس الوزراء والوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة  والإقليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم أي أن التعليمات المذكورة لا تلزم الهيئات الرياضية مثل الاولمبية أو الاتحادات أو الاندية.

أما داخلياً فقد أكد النظام الداخلي للاتحاد لسنة 2017 في المادة 49 الخاصة بلجنة التدقيق والامتثال على إلزام الاتحاد في حينها باصدار تعليمات داخلية لتنظيم عمل هذه اللجنة وتحديد صلاحياتها ومهامها وواجباتها لتكون قادرة على مراقبة جميع تفاصيل العمل المالي للاتحاد ومنها العقود إلا أن هذه التعليمات لم تصدر.

وظل اتحاد كرة القدم حاله حال جميع اتحاداتنا وأنديتنا وكذلك الاولمبية والبارلمبية يفتقد الى تعليمات مالية تنظم وتضبط وتضمن نزاهة عمله المالي سواء كانت هذه التعليمات خارجية تضعها الوزارة القطاعية أو داخلية تعد من قبل مجالس الإدارة وتكتسب قوتها التشريعية من خلال تصويت الهيئات العامة عليها .

وللمقارنة فقد أصدرت وزارة الشباب والرياضية المصرية قبل أيام قراراً بالرقم 159 لسنة 2021 تضمن اعتماد اللائحة المالية المكونة من 99 مادة تنظم العمل المالي للهيئات الرياضية متمثلة بالاولمبية، بارلمبية، اتحادات، أندية، لجان رياضية وإلزامها بتطبيق قانون رقم 182 لسنة 2018 الخاص بتنظيم التعاقدات كونها من الجهات العامة مع إيجاد وحدة تنظيمية إدارية مسؤولة عن هذا الأمر وصفها القانون بالجهة الإدارية المختصة وهي تجربة مشابهة لنظام متابعة العمل المالي الفرنسي للهيئات الرياضية حيث توجد هناك دائرة مختصة بتنظيم العمل المالي والرقابة المالية على الأندية وتسمى إدارة الرقابة الوطنية الإدارية  DNCG  والتي تسند الى قانون الرياضة الفرنسي الذي يفرض عقوبة غرامة مالية مقداره 7500 يورو والسجن لمدة عام كل من عطل عمل الوزير أو من يخوله بمهام متابعة الهيئات الرياضية.

وعربياً وفي أقرب الأمثلة جغرافيا إلينا فهناك التعليمات المالية للاتحاد الأردني لكرة القدم التي وصلت في إصدارها الأخير للعام 2020 الى تحديد السقف الأعلى للأنفاق المالي  لكل نادي على تعاقداته مع اللاعبين والمدربين شاملاً بدلات الانتقال وبدلات الإعارة ورواتب اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية والطبية وأية بدلات أخرى تتضمنها تلك العقود عن 300 ألف دينار للموسم الحالي و200 ألف دينار للموسم 2022 مع إعطاء صلاحية للأندية في رفع هذه السقوف في حالات محددة ذكرتها ذات اللائحة علما أن تعليمات الاتحاد الأردني المالية كانت وقبل قرابة عشر سنوات تقتصر على تحديد سقوف مبالغ عقود اللاعبين الأردنيين والأجانب.

وما تقدم من أمثلة لتجارب دول أوروبية وعربية يثبت وبالدليل القاطع أن إصدار التعليمات المالية التي تنظم العمل المالي للهيئات الرياضية لا يتعارض مطلقاً مع استقلالية الهيئات الرياضية التي يدعي البعض وللأسف عن عمد أو جهل انتهاكها بل هو تطبيق ناجح للوائح الأخلاق للاولمبية الدولية وجميع الاتحادات الرياضية الدولية التي تؤكد على ضرورة مراقبة الأداء المالي لضمان نزاهة وشفافية أعضائها وندعو الوطنيين من أصحاب القرار لتبني توجه وطني بتشريع لوائح وتعليمات مالية سواء كانت عامة أو على مستوى كل هيئة رياضية تضمن أيجاد وحدات مالية احترافية فيها تكون مسؤولة عن تفاصيل العمل المالي.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top