جولة جديدة من المباحثات بين السعوديين والإيرانيين ستعقد في بغداد قريباً

جولة جديدة من المباحثات بين السعوديين والإيرانيين ستعقد في بغداد قريباً

 ترجمة/ حامد احمد

جولة أولى من المباحثات المباشرة بين الخصمين الإقليميين السعودية وايران عقدت في العراق، أشرت امكانية تخفيف توترات عقب سنوات من ضغائن دائما ما كانت تلقي بظلالها على بلدان مجاورة.

المباحثات التي استضافها العراق في وقت سابق من هذا الشهر تم تأكيدها الثلاثاء لوكالة اسوشييتدبرس من قبل مسؤول عراقي وآخر غربي في بغداد .وتأتي هذه المباحثات في وقت تمهد فيه ادارة الرئيس الاميركي بايدن الطريق لاعادة فتح القنوات الدبلوماسية في المنطقة. السعودية تقوم باعادة تقييم موقفها الإقليمي بعد خسارتها لسندها الراسخ دونالد ترامب، وتسليم الرئاسة لجو بايدن.

أما ايران من ناحية اخرى فقد وجدت ان الانفراج التدريجي مع السعودية، الحليف الازلي للولايات المتحدة، قد تكون نتائجه في صالحها اثناء تجدد مباحثات الملف النووي مع واشنطن والدول الكبرى الاخرى . السعودية سعت لاجراء مباحثات مع إيران في وقت تحاول فيه انهاء حربها في اليمن المستمرة منذ سنوات ضد فصائل الحوثي المدعومة من ايران. انهاء تلك الحرب قد يكون بمثابة ورقة صفقة بالنسبة للايرانيين وهم يسعون لتخفيف العقوبات عليهم عبر المباحثات النووية في فيينا .

استضافة المباحثات السعودية – الإيرانية تشكل خطوة مهمة جدا بالنسبة للعراق، الذي تربطه علاقات مع كل من الولايات المتحدة وايران والذي دائما ما كان يتحمل وطأة النزاع مع الايرانيين . مسؤول عراقي رفيع قال ان زيارات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الاخيرة لكل من الرياض والإمارات كانت عاملا رئيسا في جلب محاورين ايرانيين وسعوديين الى طاولة التشاور . تفاصيل اللقاء التمهيدي، الذي اول من كشفت عنه صحيفة فايننشال تايمز، كانت متناثرة ومحدودة. المسؤول العراقي كشف بان الموضوع الشائك لحرب اليمن هو الذي كان بارزا في المباحثات .

تبعات النزاع السعودي – الايراني طالت عدة بلدان اقليمية خصوصا في اليمن وكذلك العراق ولبنان اللذين يضمان فصائل مسلحة مدعومة من ايران. حدوث انفراج في مباحثات السعودية وايران قد تكون له اصداء بعيدة المدى في تلك البلدان والمنطقة بأجمعها .

لم يتضح إن كان هناك تقدم قد تم احرازه في هذه المباحثات، وما حجم ذلك التقدم، ولكن دبلوماسيا غربيا توقع انه ستكون هناك لقاءات أخرى. وذكرت صحيفة الاخبار اللبنانية المقربة من ايران ان جولة جديدة من المباحثات ستُعقد في بغداد الأسبوع القادم وذلك عقب لقاء "ايجابي جدا"، حسب وصفها . وقال الدبلوماسي الغربي الذي طلب عدم ذكر اسمه: "فهمي للموضوع بان هذه المباحثات ستكون مستمرة وبوساطة من بغداد". لم تقدم أي من السعودية أو ايران تأكيدا رسميا لوقوع المباحثات، رغم ان مسؤولين ايرانيين المحوا لها ورحبوا بها . السفير الايراني لدى العراق أيرج مسجدي، اثنى في تصريح له الثلاثاء على جهود بغداد الدبلوماسية الاخيرة، ملمحا للمباحثات السعودية – الإيرانية دون الاشارة الى اسم المملكة . وقال مسجدي في مقابلة مع وكالة ايرنا نيوز الإيرانية من بغداد "يبدو ان الوضع الاقليمي والدولي قد خلق جوا اكثر ايجابية لحل بعض المشاكل بين ايران وبلدان اخرى. سنكون سعداء اذا تمكن العراق من لعب أي دور في اتجاه تقارب إيران مع بلدان لدينا بعض تحديات معهم". وعندما سُئل فيما اذا نجم توسط العراق عن بعض الثمار، قال ان المباحثات "لم تتوصل الى اي نتيجة واضحة ولم تحقق أي تقدم ملحوظ".

وكان العراق قد عرض نفسه سابقا كوسيط بين ايران والسعودية منذ ان تدهورت العلاقات بين البلدين اكثر في العام 2016 بعد اعدام السعودية لرجل الدين الشيعي نمر النمر وقطع السعودية على اثرها العلاقات الدبلوماسية مع طهران عقب اعتداء محتجين ايرانيين على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد .

من جانب آخر هناك تغيرات تحصل في ايران إزاء تناولها لملف العراق، والتي لعبت كذلك دورا ايضا. الذراع الاستخباري للحرس الثوري كان قد هيمن نفوذه على العراق في حقبة الجنرال قاسم سليماني. ولكن مسؤولا عراقيا يقول انه بعد مقتل سليماني، برزت وزارة المخابرات هناك على انها اكبر قوة من مخابرات الحرس .

وزارة المخابرات تمثل الجانب المعتدل الذي يرتبط بالرئيس حسن روحاني على خلاف مخابرات الحرس المتشددة. وبينما يتعاونان، فان الجهازان يعتبران خصمان ضمن حكومة دينية . مسؤولون عراقيون ذكروا بان هذا التغيير الحاصل في الحرس كان عاملا رئيسا في جلب الايرانيين لطاولة الحوار في بغداد .

احد المسؤولين العراقيين قال متحدثا عن مسؤولي وزارة المخابرات الإيرانية "لديهم نظرة جديدة تجاه العراق، كلام جديد، انهم يريدون عراقا أقوى. أما جهاز الحرس فحساباتهم تختلف، فقد أرادوا العكس، عراق ضعيف هو أكثر منفعة لهم".

 عن أسوشييتدبرس

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top