سجال بقاء القوات الأميركية يبلغ ذروته  بين الحكومة والفصائل المسلحة

سجال بقاء القوات الأميركية يبلغ ذروته بين الحكومة والفصائل المسلحة

 بغداد/ خضر الياس ناهض

اشعل الحديث عن بقاء قوات التحالف الدولي في العراق من عدمه سجال تصريحات بين الحكومة والفصائل المسلحة التي يعتقد انها مسؤولة عن استهداف تلك القوات.

وقال مسؤول عسكري عراقي رفيع، امس السبت، إن «العراق لا يحتاج لأي جندي أميركي أو أجنبي يحمل السلاح ويقاتل مع القوات العراقية».

وأضاف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول إن جدولة انسحاب القوات الأجنبية من البلاد “تحددها اللجان الفنية ضمن الحوار الستراتيجي” بين الولايات المتحدة والعراق.

وتابع رسول أن بلاده تعمل مع حلف الناتو لتدريب وتجهيز القوات العراقية، مؤكداً أن “العراق يمتلك قوات مدربة تستطيع أن تدافع عن الوطن والشعب”.

وتعليقا على ذلك قال المحلل السياسي عبد الأمير المجر ان “ستراتيجية الولايات المتحدة في التعامل مع الفصائل المسلحة لا تنفصل عن ستراتيجيتها في مواجهة إيران داخل العراق، فواشنطن تدرك أن هذه الفصائل مرتبطة بإيران، وتلك الفصائل وإن أعلنت عن مسميات جديدة، فإن ذلك لا يبعد الشبهة عن الفصائل التي أعلنت عن انتهاء الهدنة مع الولايات المتحدة.»

واضاف المجر بالقول: “هناك مواجهة قد بدأت فعلا بين إيران والولايات المتحدة، لكن ليس على صعيد حرب شاملة، وإنما عبر عمليات نوعية، كما حصل باغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس والاستهدافات الأخرى، وهي اليوم تتصاعد مع بدء المفاوضات حول الملف النووي الإيراني».

وقال مسؤول عراقي في حديث مقتضب مع (المدى): “تريد إيران أن تدخل المفاوضات بقوة من خلال الضغط على الولايات المتحدة، وذلك عبر أذرعها سواء في العراق أو في اليمن أو في غيرها، وهي جزء من لعبة لي الذراع، التي ساحتها وميدانها الأبرز في العراق، الذي هو من سيضبط المعادلة الأمنية، ذلك أن الولايات المتحدة تعول على العراق عسكريا في مسألة حسم الوضع الأمني في البلاد”.

ويأتي كلام المسؤول العراقي بعد تصريحات نسبت لقائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط كينيث ماكنزي أشار فيها إلى أن واشنطن لا تخطط حاليا لبدء انسحاب مماثل لقواتها من العراق كما يحصل في أفغانستان.

ونقلت صحيفة “ميليتري تايمز” عن ماكينزي قوله إنه “كانت هناك مناقشات حول هذا الأمر (الانسحاب) مع وزير الدفاع لويد أوستن لكن جهود عملية العزم الصلب ضد داعش لم تنته بعد».

وتقود الولايات المتحدة التحالف الدولي الذي يساعد العراق في محاربة تنظيم داعش منذ 2014، وتنشر نحو 2500 عسكري في البلاد.

وفي السابع من هذا الشهر استأنفت الولايات المتحدة والعراق “الحوار الستراتيجي” الذي يرمي لوضع جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.

من جهة ثانية تطرق يحيى رسول إلى الهجمات التي تنفذها فصائل موالية لإيران ضد قواعد عسكرية عراقية تستضيف قوات أميركية أو مستشارين ومدربين تابعين للتحالف الدولي.

وقال رسول إن التحقيقات مستمرة في “موضوع استهداف المقرات والمطارات والبعثات الدولية بالصواريخ وملاحقة مصادر القصف”، مضيفا أن “إعلان النتائج متروك للقيادة العسكرية العليا».

وأشار الى أن “استهداف المطار أو أي منطقة بالصواريخ والتي هي ليست صواريخ ذكية، تقع على منشآت وقواعد عسكرية عراقية ويذهب ضحيتها عراقيون».

وتابع رسول أن “قاعدة بلد الجوية عراقية خالصة مئة بالمئة وعمليات الاستهداف ليست بمصلحة أحد».

ولفت إلى أن “قيام بعض الجماعات المسلحة بحركة معينة أو استعراض فهذه رسالة غير صحيحة”، مشددا على أن “القوات المسلحة العراقية قادرة على استتباب الوضع الأمني، لكنها تتعامل بحكمة من أجل عدم الانجرار إلى صدامات».

وسقطت ليل الخميس-الجمعة ثلاثة صواريخ في قاعدة عسكرية بمطار بغداد تتمركز فيها قوات عراقية وأخرى أميركية ما أسفر عن إصابة عسكري عراقي بجروح، في أحدث حلقة من مسلسل التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران على الأراضي العراقية.

وهذا ثاني هجوم صاروخي يستهدف القوات الأميركية في العراق في أقل من أسبوع، إذ تعرضت قاعدة عسكرية أخرى تقع شمال بغداد، هي قاعدة بلد، لقصف بخمسة صواريخ الأحد، ما أدى إلى سقوط خمسة جرحى هم ثلاثة جنود عراقيين ومتعاقدتان أجنبيتان.

ولم تتبن أي جهة هذا الهجوم الجديد، لكن غالبا ما تنسب واشنطن الهجمات التي تستهدف قواتها أو مقراتها الدبلوماسية في العراق إلى مجموعات مسلحة موالية لإيران.

وبذلك يرتفع إلى 23 عدد الهجمات التي استهدفت بصواريخ أو قنابل قواعد تضم عسكريين أميركيين أو مقرات دبلوماسية أميركية في العراق، منذ وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض.

وبلغت هذه الهجمات مستوى جديدا في منتصف نيسان الجاري حين نفذت فصائل عراقية موالية لإيران هجوما بطائرة مسيرة مفخخة استهدف قاعدة عسكرية أميركية في مطار أربيل بإقليم كردستان في أول هجوم من نوعه.

وعلق الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، على تصريحات القيادة العسكرية الأميركية الوسطى الأخيرة حول سحب قواتها من العراق، وقال ان “الطريقة الأفغانية هي الطريقة الوحيدة لإخراجهم”.

وقال الخزغلي في تغريدة على (تويتر)، امس السبت (24 نيسان 2021)، إن “تصريحات القيادة العسكرية الأميركية الوسطى الأخيرة دليل واضح على عدم جدية الإدارة الاميركية بسحب قواتها العسكرية من أرض العراق”.

وأشار إلى أنه في حال عدم صدور تكذيب من الطرف الحكومي العراقي فإنه “سيعتبر دليل على عدم مصداقية قوله بأنه طالب بخروج القوات الأميركية من الأراضي العراقية، وان ما يقال في العلن خلاف لما يقال في السر”.

كما لفت إلى أن “الأميركيين يقدمون الدليل تلو الآخر على ان لغة الحوار والمنطق لا تنفع معهم وأن الطريقة الأفغانية هي الطريقة الوحيدة لإخراجهم”.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top