هجوم المطار الأول منذ 6 أشهر اقترب من إصابة طائرة أميركية

هجوم المطار الأول منذ 6 أشهر اقترب من إصابة طائرة أميركية

 بغداد/ تميم الحسن

أمام الحكومة العراقية ايام فقط لـ"الرد" على الجماعات المسلحة التي اصبحت قريبة من توجيه "ضربات نوعية" الى القوات الغربية في العراق قبل ان تقوم واشنطن بذلك.

وكاد الهجوم الاخير الذي استهدف مطار بغداد ان يصيب احدى الطائرات الامريكية داخل معسكر يضم قوات اجنبية، وهو اخطر هجوم على القوات الاميركية منذ نحو عامين.

واعلنت القيادة العسكرية العراقية نهاية الاسبوع الماضي، سقوط 3 صواريخ على مطار بغداد، فيما اعادت استخدام عبارة "الخارجين عن القانون" في توصيف هوية المهاجمين. بالمقابل قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية إن البنتاغون على علم بالتقارير الإعلامية حول استهداف مطار بغداد وإنها تراقب الأوضاع. ووفق مصادر امنية تحدثت لـ(المدى) فان "احد الصواريخ الثلاثة التي استهدفت المطار مساء الخميس، سقط قرب مهبط خاص للطائرات الاميركية داخل معسكر فكتوريا الذي يقع قرب المطار". ويعد الهجوم الاخير هو الاول منذ نحو 6 اشهر، حيث كان آخر هجوم قد نفذ في ايلول 2020 وانتهى بكارثة انسانية.

هجوم من سطح منزل !

وتضيف المصادر ان "الهجوم نفذ من سطح منزل مستأجر في حي الفرات التابع لحي الجهاد، غربي العاصمة، الملاصق للمطار، حيث عثر هناك على 5 صواريخ اخرى معدة للاطلاق".

وقالت خلية الاعلام الامني التابعة للحكومة يوم الجمعة، إنه "بالتزامن مع العمليات الاستباقية التي تنفذها قواتنا الأمنية ضد عناصر عصابات داعش الإرهابية في مختلف قواطع العمليات، وانشغالها في ملاحقة بقايا العناصر الإرهابية، نجد الجماعات الخارجة عن القانون تحاول إشغال قواتنا الأمنية بجبهات أخرى من خلال إطلاق الصواريخ على المناطق التي تضم قوات عراقية".

وأضافت أن "3 صواريخ سقطت على محيط مطار بغداد الدولي من أصل 8 صواريخ، فقد سقط الصاروخ الأول قرب سجن الكرخ المركزي والثاني قرب أكاديمية جهاز مكافحة الإرهاب في ساحة فارغة والثالث قرب مقر احد أفواج التدخل السريع".

ولفت بيان الخلية الى أنه "لم تسجل اي خسائر بشرية، فيما شرعت مفارز المعالجة بتفكيك الصواريخ التي لم تنطلق والتي كانت فوق سطح احد البيوت الفارغة التي تم استئجارها قبل نحو 10 ايام".

وتعيش منطقة حي الجهاد في "حالة استنفار" منذ هجوم ايلول الماضي على مطار بغداد، والذي تسبب بمقتل واصابة 7 اشخاص من عائلة واحدة في منطقة الرضوانية القريبة من المطار بعد سقوط أحد الصواريخ على منزل الاسرة. واغلقت اكثر منافذ المنطقة وتمت زيادة عدد السيطرات الامنية الثابتة والمتحركة، فيما كان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، امر حينها بـ"حبس" القوة الماسكة للمنطقة على خلفية الهجمات التي طالت المطار في العام الماضي.

ويقول عضو في لجنة الامن والدفاع في البرلمان طلب عدم نشر اسمه لـ(المدى) ان "دخول الصواريخ الى المناطق يتم عبر غطاء رسمي، مثل ان يتم استخدام عجلات تابعة للحشد الشعبي حتى لا تثير الانتباه".

وفي العام الماضي تم تنفيذ نحو 4 هجمات من داخل حي الجهاد، احداها استهدفت المنطقة الخضراء بصاروخين في تشرين الاول الماضي، لكنهما سقطا في منطقة الجادرية وتسببتا بخسائر مادية لعجلات ومحال تجارية.

بعد جولة الحوار

ويعتبر بدر الزيادي العضو الاخر في لجنة الامن والدفاع في البرلمان، تكرار الهجمات "دليلا على عدم قدرة الحكومة على مواجهة تلك الحوادث".

ووصف الزيادي في تصريح لـ(المدى) تلك الهجمات بـ"الارهابية". واضاف: "من يقصف المعسكرات والبعثات الدبلوماسية يريد اطالة عمر القوات الاميركية في العراق، ويدفع الحكومة للطلب من تلك القوات بالبقاء".

وسبق ان حذر الزيادي عبر (المدى) من تصاعد الهجمات فيما لو لم تطبق الحكومة خطة اقترحها النائب من مرحلتين. وتتضم المرحلة الاولى عقد "طاولة مستديرة" تضم كل القوى السياسية وخاصة تلك التي لديها "اجنحة مسلحة" لتحديد من الجهات التي تقوم باطلاق الصواريخ، فيما الثانية هي تحرك عسكري لانهاء تلك الجماعات. وكانت جولة الحوار الثالثة بين بغداد وواشنطن في الاسبوع الاول من نيسان الحالي ناقشت مصير القوات الاميركية والعلاقة بين البلدين، قد انتهت دون اعطاء سقف زمني لرحيل بقية القوات الاميركية التي يقدر عددها بـ2500 جندي بعد ان تم تخفيضهم العام الماضي.

وكان هذا الاجراء، بحسب مختصين ومسؤولين، قد اثار "غضب" بعض الفصائل التي تطرح نفسها بوصفها "مقاومة"، وعادت الى تصعيد الهجمات بطريقة اكثر عنفا وبأساليب جديدة حيث استخدمت اول مرة طائرة مسيرة في هجوم اربيل الاخير، واصابة طائرة "اف 16" في قاعدة بلد، وكادت ان تصيب طائرة امريكية في هجوم المطار الاخير. وبحسب مصادر سياسية تحدثت لـ(المدى) فان "هناك تسريبات على ان واشنطن منحت الحكومة العراقية اياما للرد على الاساليب المتطورة للفصائل التي تستهدف القوات الامريكية والتحالف الدولي قبل ان تقوم امريكا بهذا الدور".

وكانت الولايات المتحدة قد ردت في شباط الماضي، على خلفية هجوم استهدف السفارة الاميركية في بغداد، بقصف مقرات تابعة لكتائب حزب الله على الحدود العراقية- السورية، وتسبب بمقتل واصابة اكثر 20 عنصرا من تلك الجماعات.

وعقب التطورات الاخيرة أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أن الولايات المتحدة لن تخفض عدد قواتها في العراق، وذلك "بناء على رغبة الحكومة العراقية في بغداد".

وقال قائد القيادة المركزية الجنرال كينيث ماكينزي: "العراق يريد بقاءنا، ولن نخفض عدد القوات هناك".

واضاف ماكينزي في مؤتمر صحفي يوم الخميس أنه "لا توجد لدى واشنطن أي خطط لخفض عدد القوات المنتشرة في العراق مثلما تفعل في افغانستان".

بالمقابل قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن ان "العراق بحاجة مستمرة لقوات التحالف الدولي في البلاد ودعم البيشمركة والقوات الأمنية العراقية في الحرب ضد داعش". وادان بلينكن في محادثة هاتفية مع رئيس وزراء كردستان مسرور بارزاني الجمعة: "هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة ضد الإقليم والقواعد العراقية وقوات التحالف الدولي".

إرباك الانتخابات

الى ذلك اعتبر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، هجمات "المليشيات المنفلتة" في العراق تهدف الى "تأجيل الانتخابات".

ومن المفترض ان تجري الانتخابات التشريعية المبكرة في تشرين الاول المقبل عقب تأجيل الموعد السابق الذي كان في حزيران.

وقال رياض المسعودي النائب عن سائرون لـ(المدى) ان "غالبية القوى السياسية مع تأجيل الانتخابات التشريعية لاسباب مختلفة".

واضاف المسعودي: "كنا حذرنا سابقا من ان الفترة بين تحديد موعد الانتخابات ولحين اجرائها ستشهد البلاد ازمات واحداث امنية خطيرة".

وكان الصدر قد قال في تغريدة يوم الجمعة، عقب هجوم المطار، ان هناك جهات تريد تعكير الامن في العراق لأسباب عديدة "أهمها تأخير الانتخابات".

واضاف: "وذلك من خلال الميليشيات المنفلتة التي تستهدف بقصفها القوات المحتلة لثنيها عن الانسحاب".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top