نـاجـح الـمـعـمـوري: الدرس الأكاديمي وقف عاجزاً أمام مشروعي المثيولوجي والانثربولوجي

نـاجـح الـمـعـمـوري: الدرس الأكاديمي وقف عاجزاً أمام مشروعي المثيولوجي والانثربولوجي

 يرى أن ملحمة كلكامش فيها مفقودات نصّية .. سيكشفها المستقبل

حاوره: علاء المفرجي

يحتل الناقد والباحث ناجح المعموري، مكانة مهمة في المشهد الثقافي العراقي، في مجال البحث يعتبر أحد الباحثين القلائل الذين مهدوا لمساهمات نظرية جديدة في تاريخ حضارة بلاد الرافدين والميثيولوجيا العراقية وتاريخ الأسطورة والرمز،..

وله مؤلفات ودراسات تاريخية مميزة، إضافة لإصداره كتباً في الرواية والقصة. وأصدر ما يقرب من عشرين كتاباً في الأسطورة والتوراة والبحث في أساطير الآلهة لبلاد الرافدين.

حاورته المدى للوقوف عند سعيه في دراسته للأسطورة

 هل تعطل المسكوت عنه أم ظل سيرورة ثقافية ؟

- كل الاسئلة تستحق شكري الجزيل لأنها وصفت توصيفاً مهماً لأنك متابع دقيق لما لنا عليه من تنوعات ثقافية ، لذا ظل البعض في تشظٍ مكتفياً بصفة المسكوت عنه في ملحمة جلجامش ، ليس قراءة للملحمة وإنما هو مشروع ثقافي ومعرفي لم يذهب اليه أحد الباحثين في العراق أو الوطن العربي ، لأن الملحمة قادتني الى التوراة وتعمق المشروع وتنوع واعتنى كثيراً وما أريد التركيز عليه أن احتدام الصراع في الملحمة لم يكن بين الحياة والموت ، لأن هذه الثنائية معروفة في العالم ، بل جوهر الصراع فيها بين أنظمة ثقافية ومعرفية ، وأكثرها وضوحاً نظام السلطة الأمومية العظمى والآخر النظام الشمسي / الفحولي الممثل له بسلطة الملك جلجامش والذي انعكس واضحاً بالانتفاضة الحاصلة في مدينة أوروك ضد طغيان الملك ولأول مرة في تاريخ الشرق . استجاب الاله " آنو " لحاجات سكان أوروك وطلب من الأمّ العظمى في أوروك " أورورو " أن تخلق شخصاً يقف نداً ضد الملك وتحقق التوازن وسط الحضور المديني ، الخصائص الوظيفية الخاصة لا يسمح بالتجاوز على كل واحد من آلهة البانيثون العراقي ، لذا كان بإمكان " آنو " أن يخلق الشخص الذي أراده ، إلا انه ذهب للأم " أورورو " ومعروف بأن عدد من الآلهة الذكور لديهم وظيفة التخليق ومنهم " آنو / شمش / أنليل / إنكي " وما حصل فعلاً تمظهر ثقافياً ودينياً ، سجل عتبة جديدة في مدينة أورورك التي احتضنت صحراؤها " أنكيدو " وأثار هذا الذي حصل استغراباً في المؤسسة الدينية والسياسية وتعددت التأويلات حول الأسباب التي جعلت أنكيدو حاضراً بقوة من اللحظة وهذا ما لم يُدرس بشكل معمق حتى هذه اللحظة ، و لابد من التذكير بأن الملحمة مازالت مكتظة بالمسكوتات عنها ومنها لحظة تخليق أنكيدو المتوحش والضجة التي أثارتها والعوامل التي تضافرت لترميم الخلق وإعادة تأهيل الشخص / البطل / الحلم ، وهذا هو من مشاريعي القادمة .

الموقف الاحتجاجي لمدينة أوروك التي سجلت عتبة تحول بالنظام الأمومي أمر وإضعافه والحد من وظائفه الامومية التي تكرست عبر تاريخ طويل جداً ، وأضفت على التاريخ الطويل صفاته العظيمة ، وقد تعدت سلطتها الثقافية الجوهرية في الدور اللذي لعتبة الآلهة المؤنثة وعشتار حصراً في برنامج ثقافي لإعادة ترويض أنكيدو وتأهيله ، حتى وظفت طاقتها الجسدية ومهارتها الجنسية وعلمت أنكيدو الادخال وتعرف على أهم وظائف الأنثى وظل متواصلاً مع جسدها لمدة ستة أيام وسبع ليال ، حتى ميزت تكوينه الحيواني وصار آدمياً . وامتلك عقلاً حضارياً واندمج بالمدينة بعدما أكل الخبز وشرب الخمر وهما دالتان ظلتا بحضور قوي حتى في الديانة المسيحية ولأني تحدثت وكتبت من قبل أكتفي بالتذكير بالعلاقة المثلية بين جلجامش وأنكيدو .

 وهل حظي اهتمامك بالملحمة اهتماماً من النقاد؟

- لم تدرس تجربتي مع الملحمة بما تستحقه ، بل احتفت بها عروض صحفية ، لكنها أثارت ردود مثيرة عندما حاضرت عنها في عمان وأبو ظبي ، ولم يتوقف اهتمامي بالملحمة حتى الآن . فقد انجزت بحثاً طويلاً عن اليومي في الملحمة وأنا أعمل الآن على تحرير العلاقة المثلية وإعدادها للنشر . وما أغواني على ذلك وجود إشارات عربية وغربية للثنائية بينهما ، لكنها اكتفت بذلك ، بينما أنا الوحيد الذي تمكن من تقديم تأويلات عن الثنائية ، اعتماداً على نص الملحمة ، وباختصار شديد وتركيزاً قدمت الوحدات السردية للملحمة صراعاً محتدماً بين نظامي الأمومة والفحولة والتي حسمت الصراع لصالح الملك جلجامش وبودي الإشارة للموقف الثقافي الديني المحسوم لصالح الخطاب الذكوري . تعطل طقوس الجنس اليومية في المعبد وتعطل طاقة الملك وأنكيدو وانحرفت لما هو معلن عنه وخسرت الآلهة العظمى حضورها المهيمن والعظيم.

 إلا تعتقد بأن تعدد القراءات عقبة أمام الدرس؟

- هذا ما أريد الحديث عنه بوضوح تام ، ويعني ما أقول الدرس الاكاديمي الذي وقف حائراً وعاجزاً أمام مشروعي المثيولوجي والانثربولوجي وكأنه يعيش في مكان منعزل ، بينما يفترض أن تكون الجامعات الاكثر استجابة المشاريع ذات القوة التاريخية . لقد تجاوزت اصداراتي الخمسين كتاباً وانتظر الآن صدور خمسة كتب بين بيروت ودمشق والصمت عن كل هذا لا يعني إلا ضعفاً في ثقافة العديد من الأساتذة في كليات الجامعات لأن هذا الصمت الطويل ورفض مقترحات الدراسة لمشروعي يؤكد ضعف ثقافة الدرس بالمثيولوجيا وهذا أمر مثير للدهشة أمام ذاكرة العراق الحضارية ، من الذي سيغامر لفحص وقراءة الموجود . على رئاسة الأقسام والجامعة وضع هذا الأمر أمام اهتماماتها لانه يمثل نوعاً مرآة لا تتكتم على المنعكس عليها ، باستثناء كلية التربية بجامعة بابل ، قدمت تجربة ممتازة جداً للشاب علي تاج الدين بالماجستير والدكتوراه ، وأيضاً جامعة ديالى ممتازة في هذه الفعالية ودرس أحد طلبتها منهج النقد الأسطوري في الوطن العربي ، هذا ما سمعت عنه ، واعتنت الدراسة بمشروعي الواسع.

من يتحمل المسؤولية في ذلك ؟ الأساتذة وخوفهم ، لأنهم لا يمتلكون ثقافة تمكنهم من المغامرة ، الخوف لأن الفشل مُلاحق لهم ، وقد حصلت تجربة في تربية المستنصرية واغتيلت .

أنا اعترف صعوبة مشروعي بتنوعاته ، لكن الجامعات عليها أن تقود الدرس الصامت الخائف وضرورة وضع جدول لاختبارات العقول الاكاديمية ووضع ضوابط ، وما يشغلني دائماً إذا تعطلت الجامعات عن الميثولوجيات ، ما هي انعكاسات ذلك على الحياة الثقافية في العراق ؟ من حق الأستاذ أن يوقع بوجود " الدال " لكن عليه أن يحترمها ويعرف عنها بما هو لائق .

استميح أصدقائي عذراً لأني سأذهب أبعد وأقول بأن الكثير منهم لا يقوى على فحص وقراءة أسطورة واحدة ، وإن وجد أحدهم قدرة وشجاعة فالرأي مفتوح له ليحاضر ونستمع له .. على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات الانتباه لهذه الفجوة النظامية الكبيرة ذات التأثيرات المعرفية السلبية ، وأنا مستعد للحديث عن ذلك بدعوة من جامعة رسمية .

 هل انتهت الثقافة البطرياركية ؟ وما هي خواتم الملحمة ؟؟

- هذا ما توصلت له في قراءة الملحمة عبر المسكوت عنه ، وأول ملمح جوهري ، تعطل فعاليات الملك جلجامش في ممارسة حق الليلة الأولى والدخول على العروس قبل الزواج . بالإضافة الى ضعف وتلكؤ طقوس الزواج المقدس ويفضي هذا حرمان الإلهة المؤنثة عن اختبار جسدها ومزاولة اللذائذ الجنسية ، بمعنى حصول ما يشبه الانهيار لنظام الأمّ العظمى ، تكلل بالانتصار الكامل مثلما اتضح في حينما كنا بالعلى / أو ملحمة الخليقة البابلية .

هذا التوصل الثقافي والمعرفي غير مسبوق من قبل . أنا حضرت مخفياته . وبودي القول بأن الملحمة فيها مفقودات نصية ، سيكشفها المستقبل ، وحفريات الآثار عن ذلك وستضيئ لنا معلومات قليلة لكنها مهمة جداً ، لها علاقة بصراع النظامين اللذين أشرنا لهما ببداية الحوار حول المسكوت عنه .

 أنت كثير الاهتمام بالنص الأسطوري وتعيد فحصه وتأويل تمظهراته عبر الطقوس والمزاولات ؟

- هذا صحيح ، لأن صحيفة المدى انفتحت لي أسبوعياً ، وكانت المتابعة لما اكتب من خلال قراءة مثقفين أما الأدباء فهم لا يمتلكون إلا إمكانية قراءة التقليدي الثقافي والنمطيات اليومية التي لا تستحق النشر ، أقول بثقة أنا الوحيد الذي يغامر بقراءة الأساطير وكل الاسماء المعروفة على نطاق واسع لم تجرب ذلك لأن العلاقة مع الأسطورة مغامرة كبرى ، تحتاج عقلاً وخزاناً ميثولوجيا يؤهل الباحث للإمساك بالشبكات التي ترتسم شيئاً فشيئاً وهكذا تكون القراءة معقدة للغاية ، أنا القارئ الوحيد للأساطير العراقية والمصرية والتوراتية والأخيرة هي اهم منجزات المعرفية التي وظفتها لحبس البنية الذهنية الأسطورية وتوصلت الى أن التوراة عراقية وهذا لا يعرفه أحد باستثناء جان بوتيرو عالم الآشوريات الفرنسي الذي قال بكتابه " توراة بابل " بأن سفر التكوين التوراتي سطو على ملحمة جلجامش .

هذا حوار للمكاشفة معي ولديّ فعاليات ثقافية لا مثيل لها في الثقافة العراقية وأعني بها الأسطورة والتوراة ، وانجزت في هذا المجال أربعة كتب بـ 1000 صفحة من القطع الكبير صدرت بين بيروت وعمان وظل كتاب " موسى وأساطير الشرق " أكثر الكتب مبيعاً في عمان لأشهر عديدة ومثل هذا الجهد المعرفي هو الآخر بحاجة لفحص .

 القرية ماذا تعني لك كمكان

- الحديث عن القرية مكاناً أولياً مهمٌ ومثيرٌ بالنسبة لي لأني انشغلت بقرية عنانة كثيراً وبوقت مبكر وقدمت توصيفاً عنها والعلاقات الاجتماعية ونظام الثقافة العشائري وهيمنة الهوية الممثلة لكل جماعة . لكني الآن أريد الذهاب بعيداً وعميقاً في تصوري عن القرية الأولى وهي الذاكرة البدئية التي لم ينشغل بها أحد من المثقفين إلا عبر استثناءات نادرة عند الحديث عن اللاوعي ، لكني وبسبب مشروعي الميثولوجي والانثربولوجي لابد من التغير وايلاء اهتمام بالقرية الأولى التي تحوّلت الى حلم باعتبارها تشكلات أولى وما مهم ضمن هذا لي هو بدئية المكان وعلاقاته الشعرية ذات الطاقة المهيمنة والتي جعلت من الأمّ العظيمة سُرّة للمكان ، تغذي كل من فيه من بشر وكائنات حية ، كل ما فيها يرسم عديداً من الصور ، تسيدت عبر التداول والاتصال عبر رموز وهي حزمة لما اقترحته الأم من آليات للتبادل والتفاهم والتي تكرست لاحقاً . ذاكرة فنية حفرتها إرادة الأم بذاكرة يقظة ، وحيّة ، ما زالت الى الآن شعرية ، لأن طيني ، وهنا لحظة الابتكار البدئي الشامخ منذ المبتدأ والأم مراقبة لذلك ولأن خزان الأم الثقافي والفني ومعهما الديني .

صارت مستقبلاً متمتعاً بحضورات قوية ، تذهب حاملة معها سيرورات محتشدة للآتي / المستقبل ، وهذا ما اريد التنبيه له والتذكير به ، لأن الابتداء كما قال شتراوس لحظة غير قابلة للمحو أو النسيان ، بل تقوى بمرور الزمن وطاقة التعاطي ، اعتقد بأن الأم العظمى التي نجحت بتحويل المتعاطيات اليومية الى رموز وإشارات ادخلت الجماعة وسط قبول بالحاضر واحترام للماضي وتطويعه سحرياً وشعرياً عبر الطقوس وفيوض الروح التي صعدت بها الأم العظمى التي حازت سلطتها القوية ، الهادئة والمرنة واللينة والمتسللة على حضورات العلاقة بين الثنائي ابتداء بين آنو والأرض ، واستلمت الأم هذه الرسالة الكونية الجبارة واجتهدت بإخضاعها لطاقة الشعر وتنوع الحضور السيادي للأم من خلال جسدها وما يتبدّى عنه من علامات وإشارات ذات حيوية باثة ومرسلة لحلم الأنثى / المرأة / الأم المُمجدة لكل مهابات الجسد الأنثوي بفيوضه واستدعاءاته للآخر ، كي تحقق تمثيلات الآلهة المذكرة بلحظة الإدخال مع الأرض وصعود الانبعاث رمزاً تمجيدياً للأنوثة الكامنة والفحولة الهابطة من السماء سحرتني القوة في السؤال وأعني شعريته الذي لابد وأن تأخذني للحظة القرية الأولى في حضارة سومر والتي تمظهرت تمثيلاً لها قريتي عنانة . ربما يستغرب الكثير عندما هرعت الى القرية الأولى باعتبارها انموذجاً لتشكلات القرى اللاحقة كلها في التاريخ وفي هذه العودة الغرائبية والأسطورية تمجيد للتكون الرحمي الأول ونشوء تمثيلات لقداسة الآلهة والإلوهات في تعريفات الجسد وتوطني السلالات حزاماً للأم التي قادت الجماعة واهلتهم بالعلامات والرموز التي حازت كل ما في الحياة والعالم من طاقة واحتفظت بتواجدها في كل تداولات الكائن ولم يكن غريباً أو مثيراً انشغال هيغل بموسوعته الفلسفية ملاحقة وصيات البدئية من خلال شبكات الرموز التي لعبت دوراً جوهرياً في صوغ الذاكرة مع تمجيد وتقديس إرادتها ، لذا أنا ادعو كل من لديه ولع بمكانه الأول أن يفكر بالمغايرة ويرى في القرية سيرورة لقريته التي تعايش معها وظل ساكناً فيها ، حاملاً سردياتها الشعرية التي لم تفارقها الأرض / الأم والسماء / الفحل ، والخضرة كسوة لفعل التبادل الادخال .... المجد للقرية السومرية الأولى التي وهبتني عناية بمكان أحمله معي واقارن بينه وبين القرى التي يأخذني الحنين الثقافي والصداقي لها .

 هذا يعني تأكيداً لك على الدور الحضاري الذي لعبته الأم العظمى في البدئيات والأصول المتحركة :

- شكراً جزيلاً لك ، صديقي العزيز ، لأن المفاهيم التي استولدتها القرية البدئية التي كانت قرية عنانة تمثيلاً لها وأنا سعيد بما تحدثت لأنه يذكّر لأول مرة ، إنها القرية الكونية التي عاندت كل الانهيارات وسبب ذلك قوتها بحضورات رموزها الخاصة بالآلهة المؤنثة وتكونها سلطة جبارة ، ومتمركزة ، خاضعة للتداول ، مستجيبة للحركة صعوداً نحو فضاءات واسعة جداً . واقضت هذه الرموز عن كشوف عميقة أهمها لن تكون الحياة بعيدة عنها ، لذا كرر علي حرب ما قاله نيتشه الإنسان رمز يسكن في بيت رمزي وهنا انعكاس للصلة القائمة بين الفضاء المنتج لها وبين الوجدان الجمعي المعبر عن قبوله لها بواسطة التبادل والابقاء عليها زمناً طويلاً لأن الرموز البكرية نماذج عالية ، ظلت حتى نشوء اختلاف في المجالات الثقافية وهذا امر معروف ، ففي اللحظة التي انهارت فيها الأم العظيمة وتدهوت سلطتها الأمومية ، انهارت معها رموزها التي صاغت ثقافة رصينة ، ظلت ممتدة في التاريخ لتكون بنية ذهنية أسطورية وفي مثل هذه الانهيارات لم يتم المحو لرموز الأم العظمى عبر صعود السلطة الفحولية ، بل حازت على ما كان متسيداً وصاغت لها معنى دلالاته ذكورية ، إخضاعية ، بمعنى بقاء الرمز متداولاً بصيغ مختلفة ، والكشاف في بذلك قوة الرموز والعلامات والإشارات تعبيراً عن السلطة الأمومية وما امتلكته من رصانة وهيمنة ولم تغب الأم عندما تغيرت سلطتها ونجحت الفحولة بازاحتها بعد انهيار الأم تعاملت . وليس سهلاً على الشطب والمسح للنماذج الرمزية البدئية وعلامات الانماط العليا ، لانها عاشت الاف السنين وتكرست عبر الاتصال والتدوين ومزاولة السحريات والعقائد والطقوس وايضا الأساطير ، واكثر الرموز حضوراً وشفافية في التحول ، هو الحية اقوى رموز الأم وامتدادات الآلهة المؤنثة ، لكن تحويلها الى الفحولة تعاملت معهم ــ الافعى ــ رمزاً فالوسياً / وقضيبياً له وضيفة اقتحامية .

الجسد الأنثوي شبكة رمزيات ، كلها مستجيبة للادخال الاتصالي ، لان جزيئات الجسد لغة تنطوي إشكال وقوة سلطة ، ومعطى نوع من الحكم المولد للقوة والاخضاع والدين اكثر تنوعات الهيمنة في التعبير عن تمركزات ايديولوجية أشار لها بول ريكور بوصفها منتجة للمخيال مثلها مثل اليوتوبيا ، لأن الايديولوجيا نظام ثقافي منتج للرموز وأيضاً اليوتوبيا .

وبما أن للسلطة ثقافة وهي نسق بمفهوم ميشل فوكو ، فإنها تمتلك أدوات السيطرة والقمع والعلاقة مع الجسد الانثوي نوع امتلاكي واخضاعي ، تخضع له الأنثى ، وبما أن السلطة ــ الفحل ــ كما قال بودريار تلتحم باللاشعور ، فإنها مرتبطة أيضاً وبالضرورة مع الرموز . هذا ساعد على تأسيس علاقة بين الرمز والذات . أي لابد من تحقق فهم للرمز مرتبط يفهم الذات فليس العلاقة انعكاس مباشر بذات في المرآة ، وانما هي رؤية تتوسطها الأشياء والعلامات والآثار والرغبات والرموز والتخيلات .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top