نافذة من موسكو..عوامل استدامة الأزمة العراقية الشاملة

فالح الحمراني 2021/05/08 10:03:08 م

نافذة من موسكو..عوامل استدامة الأزمة العراقية الشاملة

 د. فالح الحمـراني

حدّد تقرير الرصد الشهري للوضع في العراق الصادر عن معهد الشرق الأوسط في موسكو العوامل المسببة لتفاقم الأزمة الشاملة التي تخيم على البلاد منذ انهيار الديكتاتورية باستمرار الصراعات المميتة بين القوى الحاكمة، وأنشطة داعش، وكورونا فايروس، وتدهور الاقتصاد ،

وأكد فشل القوى الحاكمة في إيجاد البديل الفعال والديمقراطي بحق للنظام الديكتاتوري البائد، واستخدام بعضها أساليبه في قمع الاحتجاجات المشروعة، واستنادها على الكتل الطائفية الضيقة، وليس على قاعدة جماهيرية عريضة تمثل كافة أطياف المجتمع العراقي وقواه السياسية، علاوة على إخفاقها بإحلال الأمن والسلام في البلاد وإنعاش الاقتصاد بسبل علمية، واستعادة السيادة الوطنية بالكامل.

وحسب التقرير الذي نعرض هنا لأهم القضايا التي تعرض لها فقد استمر الوضع العسكري - السياسي في العراق في البقاء في نيسان 2021 معقداً ، مع وجود عناصر توتر ملحوظة. ومازال البلد يمر في أزمة منهجية مستدامة، وما تزال التناقضات الخطيرة حول العديد من القضايا الأساسية للسياسة الداخلية والخارجية قائمة بين القوى السياسية الرئيسية في العراق، ويتفاقم الوضع في البلاد إلى حد كبير وخاصة في المجال الاقتصادي، بسبب الانخفاض النسبي في أسعار النفط في السوق العالمية، وما تزال البلاد تعاني من نقص حاد في المياه والكهرباء، وساء في الوضع مع جائحة فايروس كورونا بشكل خطير في العراق - فقد زاد عدد الأشخاص الذين أصيبوا بهذا المرض بشكل كبير، وتستمر داعش الإرهابية في مواصلة أنشطتها الإجرامية أجزاء مختلفة من العراق. وتهاجم جماعات مسلحة غير نظامية بانتظام قوافل تحمل إمدادات للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة، وعلى الرغم من بعض التطورات الإيجابية الأخيرة ، فإن العديد من القضايا العالقة تعقد العلاقات بين الحكومة الفيدرالية في بغداد وقيادة إقليم كردستان العراق في أربيل، وكان نشاط السياسة الخارجية للحكومة العراقية ، كما في السابق ، يهدف إلى تعزيز مكانة الجمهورية في المنطقة وعلى الساحة الدولية.

وحسب تقديرات الرصد فما يزال الوضع الأمني ​​في عدة مناطق من العراق متوتراً وبحسب الخبراء، "يبقى العراق من بين أكثر عشر دول في العالم غير المحظوظة من هذه الزاوية "، ففي شهر نيسان وحده ارتكب الإرهابيون والمتطرفون نحو 90 هجوماً مسلحاً وقصفاً وتفجيراً في مختلف محافظات الجمهورية.

وفي 23 نيسان شنت القوات المسلحة التركية بقيادة وزير الدفاع الوطني للبلاد إتش أكار ، عملية في المناطق الحدودية شمالي العراق ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني التركي، وشاركت في العملية القوات الجوية التركية والمدفعية والقوات الخاصة، وبحسب أكار ، فإن "ما يقرب من 400 هدف للإرهابيين تعرضت لهجوم من قبل الوحدات البرية ، وأصيب أكثر من 60 هدفاً من قبل قواتنا الجوية". ووقع القتال في عدة مناطق واتخذ طابعاً شرساً، ويُذكر أن النزاع المسلح الدائر بين تركيا وحزب العمال الكردستاني التركي في المناطق الحدودية لمحافظة دهوك في كردستان العراق يجبر القرويين على مغادرة منازلهم، وأدى القصف المدفعي إلى تضرر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، استمرت العملية العسكرية التركية في أيار.

وطوال شهر نيسان واصلت تشكيلات الجيش والميليشيات العراقية، بدعم من طيران التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة ، في تحديد ملاجئ ومعاقل إرهابيي داعش في مختلف أنحاء البلاد وضربها. وتقوم القوات الحكومية بانتظام بعمليات عسكرية وخاصة للكشف عن الجماعات "الجهادية" السرية. وبشكل عام ، نظراً لقلة التشكيلات المسلحة للعدو، فإن الإجراءات العسكرية ضد مسلحي داعش ، كقاعدة عامة، هي عمليات صغيرة الحجم. ويجري البحث بنشاط عن الإرهابيين وقادتهم ومخازن الأسلحة والذخيرة واعتقالهم.

ومع ذلك، لا يزال تنظيم داعش يشكل تهديداً خطيراً لقوات الأمن في العراق، حيث يقوم بأنشطة إرهابية في مناطق مختلفة من البلاد، وفي محافظات مختلفة ، ومهاجمة منتسبي الجيش العراقي، والمسؤولين عن حفظ النظام والميليشيات الموالية للحكومة ، ونظموا هجمات ضد المدنيين، واختطفوا أشخاصاً ودمروا البنية التحتية. وبحسب أرقام رسمية من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، لا يزال هناك ما يقرب من 10 آلاف مقاتل من داعش في العراق وسوريا.

ويواصل مسلحو تنظيم داعش نشاطهم الإرهابي في كردستان العراق، ففي 26 نيسان ودعا وزير قوات البيشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق الشيخ إسماعيل مرة أخرى الحكومة الفيدرالية العراقية إلى العمل معًا لحل القضايا الأمنية في المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد، وقال إن التدخل المباشر لرئيس الوزراء العراقي محمد الكاظمي سيكون حاسماً للتشغيل الفعال لمراكز العمليات المشتركة لقوات البيشمركة والجيش العراقي.

وما يزال الوضع صعباً في محافظة نينوى حيث تتواصل هجمات مسلحي تنظيم داعش. واكتشفت تشكيلات من الحشد الشعبي خلال عملية نفذت في 6 نيسان في منطقة جبل سينو بمحافظة نينوى نفقاً لمسلحي تنظيم الدولة الإسلامية ودمرته، وقال جهاز المخابرات العسكرية العراقية في 25 نيسان ، إنه تم العثور على مستودع لقذائف الهاون والعبوات الناسفة غربي المركز الإداري الإقليمي للموصل.

وتبذل الحكومة العراقية جهوداً كبيرة لتعزيز الجيش وهياكل السلطة الوطنية الأخرى، وزيادة فعاليتها القتالية من أجل تحقيق نجاح كبير في مواجهة التشكيلات المسلحة لخصوم النظام. وفي الوقت نفسه، يتم إيلاء اهتمام خاص لتحسين المعدات التقنية للقوات ، وإشباعها بنماذج حديثة وفعالة من الأسلحة والمعدات العسكرية ، وتحسين جودة التدريب لفئات مختلفة من الجنود. وينصب التركيز الرئيسي في هذه المسألة، على الحصول على المساعدة العسكرية والتقنية العسكرية الأجنبية الضرورية وربما أكبر قدر ممكن، الشريكان الرئيسيان للعراق في هذه المنطقة هما الولايات المتحدة وروسيا.

يجب التأكيد على أن الأزمة الاقتصادية الشديدة التي ضربت العراق أدت إلى انخفاض الإنفاق العسكري. وكما يُظهر مسار العمليات العسكرية ضد مسلحي "داعش" ، فإن القدرة القتالية للجيش العراقي والميليشيات الشيعية، وكذلك قوات البشمركة ، على الرغم من التقدم المحرز، ما زالت غير عالية بما يكفي "، ما يجعل الخبراء يشككون في استعداد العراقيين لمواجهة التهديد الداخلي، كما تنعكس المواجهة الصعبة المستمرة بين مختلف الجماعات والعشائر في القيادة العراقية سلبًا على الوضع في الجيش وهياكل السلطة الأخرى.

وبحسب تقارير إعلامية أجنبية ، يبلغ عدد القوات المسلحة العراقية اليوم 220 ألف فرد (القوات البرية - 180 ألف ، القوة الجوية - 10 آلاف والبحرية - 5 آلاف فرد بينهم 1000 - من مشاة البحرية). كما تضم ​​القوات المسلحة "الألوية الرئاسية" (10 آلاف فرد) وقوات مكافحة الإرهاب العراقية (10 آلاف فرد) وفرقة القوات الخاصة التابعة لرئيس وزراء البلاد (5 آلاف فرد)، إضافة إلى ذلك، هناك ميليشيات شبه عسكرية (الحشد الشعبي بشكل رئيسي) ، يتراوح عددها حسب التقديرات المختلفة بين 100 و 160 ألف شخص. يذكر أن التشكيلات الكردية المسلحة التابعة لقوات البيشمركة التابعة للحكومة في اربيل يبلغ عددها حسب تقديرات مختلفة ما بين 150 و 200 ألف شخص. و استمرت في نيسان، احتجاجات السكان في المحافظات الجنوبية للعراق بشكل رئيسي ، وتصاعدت في كثير من الأحيان إلى أعمال شغب واشتباكات مع قوات الأمن. في الوقت نفسه ، في الشهر الماضي ، انخفض عدد أعمال الاحتجاج وعدد المشاركين فيها بشكل ملحوظ. في أوائل نيسان غطت احتجاجات المعلمين عدة محافظات عراقية.

ولا يزال لوباء فايروس كورونا المستجد تأثير سلبي على الأوضاع في العراق. في الشهر الماضي ، تسارع معدل الزيادة في حالات COVID-19 بشكل حاد. اعتباراً من 1 أيار ، وصل عددهم إلى 1،070،366 شخصاً - زيادة في شهر 219،442 شخصاً (في آذار ، كانت الزيادة في الحالات 165،435 شخصاً) بلغ عدد الوفيات الناجمة عن COVID-19 في نيسان 15498 شخصاً (في آذار - 14363 شخصًا). بلغ عدد الذين تم شفاؤهم حتى الأول من أيار 949341 شخصاً.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top