قمع الإنتفاضة والبدائل

آراء وأفكار 2021/05/10 09:53:29 م

قمع الإنتفاضة والبدائل

 محمد حميد رشيد

"الجزء الأول"

هل التظاهر والاعتصامات بالشكل الذي بدأت به الإنتفاضة هو الشكل الوحيد للتعبير عن ضمير الشعب وعقله؟! وهل التظاهر والإعتصام هو الطريق الوحيد لإستعادة الوعي الوطني وصناعة رأي عام وطني؟!

أم أن هناك وسائل متعددة أخرى يمكن أن تكون بديلة أو موازية للتظاهرات التي قمعت في شتى المحافظات المنتفضة بمنتهى الوحشية؟!. هناك مساعٍ (خبيثة) لبيان أن التظاهرات هي الشكل الوحيد الذي يمكن أن تقاس به الانتفاضة فإذا ما قمعت التظاهرات وأنطفأت شعلتها وأفرغت ساحاتها أنتهت الانتفاضة!. ويزعمون أن التظاهرات والإعتصامات هي (الصوت الوحيد) للإنتفاضة وبإنتهائها تخرس الإنتفاضة وتموت!!!.

ولما كان المنتفضون (سلميون) ولا يمتلكون السلاح ولا يؤمنوا به أصلاً لذا فأن شباب الانتفاضة غير قادرين (بمفردهم)على مواجهة فصائل القمع المسلح (الرسمية وغير الرسمية) فضلاً عن أن توجههم إلى الرد على العنف المسلح بالعنف يخرجهم أصلاً عن سلميتهم التي هي سلاحهم الأمثل ومصدر قوتهم الأمضى أمام آلة بطش معومة وقوية و مسلحة تعمل في الكثيرمن الأحيان تحت غطاء الرسمي للدولة أو مخترقة لبعض أجهزتها تهدف بكل قوتها وبكل وحشية دموية لقمع الانتفاضة (قبل إجراء الانتخابات) لذا لاخيارللمنتفضين(على الأقل في هذه المرحلة)غيرالسلمية

ولقد أستطاعت قوى الفساد والإرهاب من شق صفوف المنتفضين (لإضعافهم) وقمعهم مناطقياً بشكل دموي عنيف جدأ وكبدوا الشباب مئات الشهداء والآف الجرحى والمعوقين وعشرات المختطفين والمغيبين والمطاردين وتحولت ساحات التظاهر والاعتصام إلى ميادين حرب (ثكنات عسكرية)غالبيتها تسيطرعليها (قوات حفظ النظام)! وفي ذلك أمر مريب خصوصاً أن أغلبها أحتلت في عهد الكاظمي! بحيث أصبح من الصعب على الشباب الدخول إليها وأعتبرت الأحزاب و السلطات القمعية ذلك إنتصاراً كبيراً لها وإنها بذلك أنهت الإنتفاضة.

وساعدتهم في تحقيق هدفهم في فض الاعتصامات أنتشار جانحة كورونا التي فرضت إجراءاتها في منع التجمعات والتلامس المباشروالعزل للوقاية من المرض وكان أغلبها بناء على دعوة من المنتفضين أنفسهم أوبقناعتهم.

أنخفضت وتيرة التظاهرات في الكثير من مواقعها وخصوصاً الاعتصامات ولجأ المنتفضون إلى وسيلة ثانوية أخرى هي التظاهرات المتقطعة زمانياً ومكانياً (حسب ظروفها) • ولم يعد شكل الاعتصامات السابقة متاحاً ؛ حيث شكلت الاعتصامات في حينها مؤتمرات ولقاءات ثقافية أستطاعت أن تزرع (وعياً) جماهيرياً ليس له مثيل وتنشئ ثقافة جماهيرية خاصة لم يشهدها العراق سابقاً وأحدثت تداخلاً مجتمعياً كبيراً بدا واضحاً في ساحات الإعتصامات تجاوز الكثير من (الخطوط الحمر) التي صنعتها الأحزاب الفاسدة لكي يحيطوا زعماء الفساد وقادة الإرهاب والقتلة بسور يحميهم من أي نقد أومحاسبة ويعري (المقدس) الوهمي المضلل الذي يغطي فسادهم ؛ وبدأ المنتفضون بمحاولة إستعادة العراق الواحد القوي والمواطن العراقي قافزين على الطائفية والخطاب التفكيكي رافضين العملية السياسية الفاشلة والفاسدة التي تعتمد تقسيم العراق والعراقيين إلى مكونات وأديان وطوائف ونحل ومكونات متصارعة ومتنافسة • أستقطب هذا الخطاب الوطني الجزء الأعم من العراقيين واستهواهم وتحول المنتفضون إلى ممثلين للشعب العراقي بكل عناصره ومكوناته الوطنية ؛ وإستطاع هذا الخطاب أن يؤثرحتى على خطاب أحزاب الفساد والطائفية والعرقية فبدأوا يتنصلون من خطاباتهم الطائفية تحت شعارات وطنية لا يؤمنون بها يخدعون بها ما تبقى من أتباعهم ومريديهم استطاع هذا الوعي أن يستعيد الحس والوعي الوطني .

توقفت الإعتصامات والتظاهرات المليونية في أغلب مناطق الانتفاضة وخفت صوت المنتفضين فهل من سبيل آخرلابقاء شعلة الانتفاضة مستعرة ويبقى صوتها عالياً يصل إلى كل مواطن عراقي ويحاوره ليستمر أوار الانتفاضة ولتساهم في إشاعة الوعي الوطني وتنبه إلى الوسائل المتاحة أمام ألشعب العراقي للتغيير حتى يندمج الشعب في الانتفاضة الوطنية .

نعم هناك بدائل ووسائل متاحة أمام الشعب للتغييروإشاعة الخطاب الوطني

عدا ما كان سابقاً متاح للمنتفضين من تظاهرات وإعتصامات مليونية من أهمها :ـــ

A. الانتخابات

تحت مزاعم أن السلطة الفاسدة التي جاءات بالتزوير لا يمكن أن تسمح بانتخابات نزيهة • وهذه المزاعم ممكن أن نسمعها من أعداء الإنتفاضة ومن أصدقائها المخلصين أيضاً؛ وعلينا مناقشة هذه الفكرة بدقة علمية وحيادية مخلصة في (مقال قادم إن شاء الله) لنؤكد فيه أهمية الإنتخابات كسلاح من أسلحة التغيير.

B. تأسيس الأحزاب الوطنية ؛ هناك حملة ضد تأسيس أحزاب جديدة (هناك 265 حزب مجاز لحد الآن) ومنها ما يمثل الإنتفاضة (التشرينية) والتشكيك في قرار تشكيلها في ظل عملية سياسية فاسدة (وبنفس المآخذ والشبهات التي إثيرت على الإنتخابات) وفي بعض الأحيان يصدر هذا التشكيك من أطراف أصيلة في العملية السياسية الحالية لغرض عزل الأحزاب التشرينية عن جماهيرها وتسقيطها وفي بعض الأحيان يصدر هذا التشكيك من أطراف وطنية أو (تشرينية) بحسن نية رغم أهمية الأحزاب الوطنية وظرورتها الواقعية وسنفرد لموضوعي الإنتخابات والأحزاب مقالاً مستقلاً إن شاء الله نبين فيه أهمية وجود الأحزاب الوطنية في الساحة العراقية.

C. وسائل التواصل الاجتماعي. ساحات الإعتصامات ليست هي الميدان الوحيد بل أن وسائل التواصل المعاصرة أصبحت تدخل كل البيوت وأصبحنا نعقد أهم الإجتماعات على وسائل التواصل الإجتماعي وهي أكثر إنتشاراً وسريعة الوصول إلى كل الناس وفي كل مكان وهي عصية على وسائل قمعهم الدنيئة والمتخلفة وهي متطورة ومتشعبة ومستجدة بحث يصعب على المتخلفين إدراكها وإحتوائها رغم جيوشهم الإلكترونية ، ويمكن تنظيمها بشكل مدروس ومتقن وإن يكون لكل ساحة تظاهر موقعها الخاص الذي يمثل المنظاهرين تبث من خلاله أخبار المنتفضين وأفكارهم ومقترحاتهم وتهتم أيضاً بتوعية المواطنين بحقوقهم السياسية والمدنية ، ومن جهة أخرى تهتم بالدفاع عن حقوق المظلومين وتتبع ملفاتهم، وأخبار المحافظة وتنشر بيانات الإنتفاضة وتشترك مع بقية المواقع الأخرى ؛ على أن يكون للإنتفاضة موقعاً مركزياً يمثل عموم الإنتفاضة التشرينية يتولى الاتصال بالمواقع الإلكترونية الرسمية وغير الرسمية ونقل أفكار وبيانات واخبار الإنتفاضة ويجيب على أي سؤال يوجه للمنتفضين. يتم تنظيم عمل هذه المواقع بموجب ضوابط معلنة مسبقاً يجري مناقشتها وتطويرها والإلتزام بها . ويتولى الإشراف عليها متخصصون في وسائل التواصل المختلفة.

D. الانفتاح على المؤسسات الأممية والوطنية المهتمة بحقوق الإنسان، سواء ماكان منها حكومي (رسمي)أوغير حكومي أو منظمات حقوقية مختلطة. ومن أول تلك المنظمات (مفوضية حقوق الإنسان الأوروبية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان في بغداد والمجلس المستقل لحقوق الإنسان في إقليم كردستان) وكذلك المفوضية العليا لحقوق الإنسان وكل منظمات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الإنسان داخل وخارج العراق والتواصل المستمر معهم

E. الإنفتاح على الإعلام والمؤسسات والقنوات والصحف الدولية والعربية والوطنية والتواجد فيها والإستفادة منها والتواصل معهم .

F. المشاركة الفاعلة في المناسبات الوطنية والتجمعات الجماهيرية الرياضية والاجتماعية والأعياد والمناسبات الدينية ونشر الوعي السياسي والوطني من خلالها وكذلك المساهمة في الحملات الصحية الوطنية التي تعني بزيادة الوعي الصحي وحماية المجتمع .

G. المساهمة في فضح الفساد والإرهاب والطائفية وتعميم تلك الجرائم على عموم الشعب العراقي ونشره على صعيد العراق وخارجه .

لابد من بقاء الإنتفاضة بصورها وأشكالها المختلفة ولا يمكن الرضوخ لقمعها كما يشتعي الفاسدون ؛ وهكذا لابد من إندماج الإنتفاضة مع الشعب العراقي كله ، ولابد وإيجاد بدائل التي تديم الصلة مع الشعب والتي يحرص البعض على إطفاء شعلة الإنتفاضة بهراوته وبرصاصه لكن النصر للحق وللعراق في النهاية.

تعليقات الزوار

  • محمد حميد رشيد

    المقاطعة تجريد للإنتفاضة من الكثير من أسلحتها السلمية . ومقاطعة الإنتخابات يخدم أحزاب الجريمة والفساد ويسهل عمليات التزوير

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top