خبير اقتصادي دولي : هل يمكن للعراق أن يصبح مركزاً دولياً للصناعات البتروكيمياوية ؟

خبير اقتصادي دولي : هل يمكن للعراق أن يصبح مركزاً دولياً للصناعات البتروكيمياوية ؟

 ترجمة: حامد أحمد

يقول الخبير الاقتصادي البريطاني ، سايمون واتكنز ، رئيس مؤسسة فوريكس الأوروبية للابحاث والمشاريع الاقتصادية ، بان هناك ثلاثة أسباب رئيسة توضح سبب أن يكون تطوير قطاع صناعات بتروكيماوية على مستوى دولي أمراً حيوياً جداً بالنسبة لمستقبل العراق.

أولاً اعتماده الكبير على صادرات النفط الخام يجعله غير مستقر مالياً على نحو كبير وذلك لتذبذب أسعار النفط واتجاهها نحو الهبوط دائماً من جهة وبسبب الهواجس السياسية للأعضاء الآخرين في أوبك من ناحية أخرى .

ثانياً ، صادرات النفط الخام المجردة ، خصوصاً في أجواء تذبذب الأسعار والتي قد تستمر لفترة زمنية طويلة ، فانها لا توفر قيمة تصدير عالية مثل ما توفره صادرات الصناعات البتروكيمياوية .

ثالثا ، إن العراق يمتلك الموارد الطبيعية من نفط وغاز والتي من الممكن أن تجعله متصدر دوليا في قطاع الصناعات البتروكيمياوية .

سيسمح ذلك للعراق بالمقابل أن ينمي توجهاً تجارياً ضخم مع مشترين كبار للمنتجات البتروكيمياوية في آسيا الذين يعتمدون نسبياً على إيران ، وسيشجع ذلك أيضاً مزيد من استثمارات الشركات العالمية الأميركية والأوروبية في البلد لتطوير هذا القطاع كما هو الحال مع مشروع نبراس للبتروكيماويات الذي يخطط له العراق منذ فترة مع شركة شل للصناعات النفطية والذي سيكون ذو منفعة اقتصادية .

الصفقة المبدئية الأخيرة مع شركة توتال ، إذا ما تم تحقيقها ، فانها ستوفر زخماً كبيراً للجهود المجدية للاستفادة من موارد الكميات الهائلة للغاز المصاحب واستغلالها . التقديرات الرسمية تشير الى أن احتياطي العراق المثبت من موارد الغاز الطبيعي تقدر بحدود 3.5 تريليون متر مكعب ، أو بنسبة تعادل 1.5 % من الاحتياطي العالمي الكلي ، مما يضع العراق في المرتبة الثالثة عشر عالمياً من بين الدول التي تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز ، وإن ما يقارب من ثلاثة أرباع هذه الكمية من الغاز هي موجودة ضمن الغاز المصاحب .

من ناحية أخرى تقدر وكالة الطاقة الدولية من أن احتياطي العراق من مادة الغاز هو أعلى من ذلك بكثير حيث يقدر بحدود 8 ترليونات متر مكعب ، 30 % منها يعتقد بأنها مستودعة في حقول غازية ليس على هيئة غاز مصاحب ، رغم أنه لحد الآن تعتبر هذه الاتفاقية هي مبدئية أو اتفاقية كتاب اعتماد وتعتبر غير ملزمة ، فان شركة توتال قد ترى أن تواجدها في العراق يبشر باستثمار مجدٍ في قطاع الغاز الطبيعي ، هذه الاتفاقية بالاضافة الى اتفاقية أخرى لمدة 25 عاماً تم إعلانها مع شركة النفط والكيمياويات الصينية للغاز الطبيعي المصاحب ، ستوفر للعراق قاعدة صلبة ينطلق منها في المرحلة الثانية من تطوير وتنمية قطاع الصناعات البتروكيماوية .

المشروع الرئيس الذي يسمح بتطوير الصناعات البتروكيمياوية في العراق هو مشروع شركة غاز البصرة الذي تقدر قيمته بحدود 17 مليار دولار وعلى مدى 25 عاماً مع شركة رويال دوتش شل الذي بدأ في العام 2013 ، بوجود مشروع مشترك بين شركة غاز الجنوب التي تملك 51 % من الأسهم و شركة شل التي تمتلك 44 % من الاسهم وشركة ميتسوبيشي التي تمتلك 5 % من الأسهم ، فان شركة غاز البصرة تُصنع حالياً الغاز المصاحب من ثلاث حقول نفط كبرى الرميلة وغرب القرنة 1 و الزبير .

في كانون الأول 2018 وصلت شركة غاز البصرة الى أقصى معدل إنتاج بلغ بحدود 1035 مليون قدم مكعب باليوم من الغاز ، وهو الأعلى في تاريخ العراق وهي كمية غاز كافية لتشغيل محطة توليد كهرباء بسعة 3.2 غيغا واط كافية لتزويد ثلاثة ملايين مسكن بالطاقة الكهربائية ، تنتج شركة غاز البصرة حالياً 70 % من مادة الغاز السائل في العراق ، ومن خلال توسع قدراتها التصديرية ، ساعدت بتحويل العراق عام 2017 من مستورد للغاز السائل الى مصدر ، ومن المثير للاهتمام وكمؤشر على ما يمكن أن يتم تحقيقه في العراق ، آخذين بنظر الاعتبار موارد البلد الضخمة ، فان شركة غاز البصرة ومصرف سيتي بانك الدولي وقعا أول اتفاقية ائتمان في شباط 2019 وهذا يعتبر أول قرض تجاري يقدم من مصرف سيتي بانك لشركة عراقية محلية .

مع تبيان ذلك ، فان التركيز على توجه العراق للصناعات البتروكيمياوية ، يكمن ومن وقت طويل ضمن مجمع نبراس للصناعات البتروكيمياوية ، خطط التصميم الأصلية لمشروع نبراس ، التي تمت صياغتها ما بين شركة شيل ووزارة النفط العراقية ووزارة الصناعات والمعادن في عام 2012 ، كانت مصممة لمشروع يمكن أن ينتج ما لا يقل عن 1.8 مليون طن متري سنوياً من مختلف منتجات الصناعات البتروكيماوية . من شأن ذلك أن يجعل هذا المشروع أو مشروع عراقي ضخم للصناعات البتروكيمياوية منذ بداية التسعينيات وواحد من بين أربعة مجمعات كبرى للصناعات البتروكيماوية عبر البلاد .

المجمعات الأخرى وهي خور الزبير في الجنوب و المسيب قرب بغداد ومجمع مصفى بيجي في الشمال ، جميعها يتم تشغيلها من قبل الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية العراقية ، في كانون الثاني عام 2015 اصدرت شركة شل بياناً ذكرت فيه بان مجلس وزراء العراق خول مشروع نبراس وإن الشركة ستعمل بالشراكة مع وزارات النفط والنقل لتطوير صيغة استثمار مشترك لمجمع بتروكيماويات على مستوى عالمي . قال في حينها وزير الصناعة ، ناصر العيساوي ، خلال مؤتمر صحفي بان مشروع مجمع نبراس للبتروكيماويات الذي تديره شركة شل سيدخل حيز التنفيذ خلال الخمس والست سنوات القادمة ومن شأنه أن يجعل العراق اكبر منتج للصناعات البتروكيمياوية في الشرق الأوسط .

شركة غاز البصرة بالشراكة مع شركة شل حققوا عملاً جيداً لحد الآن خصوصاً في معالجة وتصنيع كميات ضخمة من الغاز تجاوزت مليار قدم مكعب باليوم ، وإن هذه الكمية تسمح لتشغيل مجمع ضخم للصناعات البتروكيماوية من خلال إنتاج الإيثان ، كمية الايثان والايثيلين المصاحبة لانتاج الغاز يُصنع منها منتجات بتروكيماوية متنوعة ، ومن أجل بناء المنشآت والأقسام المتخصصة في المجمع على مستوى عالمي فان ذلك قد يتطلب ما بين 40 الى 50 مليار دولار . وفي نهاية آب عام 2020 ذكر وزير النفط الحالي إحسان إسماعيل من أن العراق يأمل بتسريع خططه لإكمال مشروع نبراس للصناعات البتروكيمياوية من شركة شل .

عن موقع : أويل برايس

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top