خاص جداً ...قدم أمسية موسيقية على المسرح الوطني.. رحيل ملحن أوبرا  كلكامش

خاص جداً ...قدم أمسية موسيقية على المسرح الوطني.. رحيل ملحن أوبرا كلكامش

اُعلنت امس الاول الثلاثاء، وفاة الموسيقي الإيطالي فرانكو باتياتو الذي يعد من أفضل المطربين الطليان، حيث زار بغداد مطلع التسعينيات من القرن الماضي.

و قدّم الفنان باتياتو أمسية ناجحة في المسرح الوطني ببغداد عام 1992 وفي ضيافة الفرقة السيمفونية العراقية. أمسية أعطت الكثير وأوحت بالكثير أيضاً، وكانت بادرة من الموسيقي الإيطالي في تحدي الحصار المفروض حينذاك على العراق عبر لغة، وصفها في حديث مع أحد الصحفيين العراقيين، بكونها "لغة الفن والحضارة".

باتياتو المعروف على مدى واسع في أوروبا وشمال أفريقيا، يعكس في عملين موسيقيين حديثين فهماً متقدماً للموسيقى كونها واحدة من عناصر الاتصال الثقافي الحي، ففي أوبراه الضخمة والتي حملت عنوان مُستمد من (ملحمة كلكامش) الملحمة الرافدينية المعروفة والمُقدمة من على أحد مسارح روما والمنقولة عبر الأقمار الصناعية الى أغلب البلدان الأوروبية، نجد في تلك الأوبرا وحسبما أخبرنا (إنريكو ماكانزاني) و (لوكا فولباتي) اللذان زارا بغداد لمناقشة احتمال تقديم الأوبرا ضمن فعاليات مهرجان بابل الدولي ولدورته القادمة.

ويجد مختصون قراءة شخصية وتأويلية من قِبل الموسيقار (باتياتو) في نَص عاينه تاريخياً البروفيسور (أنجلو اريولي) أستاذ الأدب العربي القديم في جامعة روما، ويتضمن النَص مرحلة وقوف كلكامش مع أنكيدو بوجه (خمبابا) ثم موت أنكيدو ورحلة كلكامش بعدها في بحثه عن فكرة الموت والخلود.

الفصل الثاني للأوبرا يشهد انتقالة تاريخية كبيرة، فيتصور الفنان (باتياتو) مجموعة من الصوفيين في صقليا وعند الفترة التي شهدت حضوراً عربياً على أرضها، وهم يناقشون تجاربهم في الحياة ضمن فكرة الموت والخلود وإعادة الولادة... أي أنهم ناقشوا ذات الفكرة التي شغلت كلكامش بعد موت أنكيدو.

ومن هنا جاءت المقطوعة التي أنشدها بالعربية في مفتتح الأمسية وحملت عنوان "ظل الضوء"، من عيون ذلك الموروث الروحي الصوفي. وجاءت الطريقة الآسرة التي ميزت جلوسه وسط المسرح على دكة خفيضة غطيت بسجادة زادت من ملامح الزهد التي حاول الإنسجام معها نصا ونغما وأداء.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top