الطائرات المفخخة قد تستهدف  النفط  والمكافأة الأمريكة ستزيد عزلة الجماعات المسلحة

الطائرات المفخخة قد تستهدف النفط والمكافأة الأمريكة ستزيد عزلة الجماعات المسلحة

 بغداد/ تميم الحسن

تحذر اطراف في العراق من استهداف منشأة حساسة مثل النفط في حرب الطائرات المسيرة المفخخة، التي بدأت فصائل مسلحة تلجأ اليها مؤخرا مع عدم وصول طهران والمجتمع الدولي لاتفاق حول البرنامج النووي للأخيرة.

وقد تصل تلك الطائرات التي تستخدم العراق كساحة للصراع بين إيران والدول الغربية الى دوائر حكومية مهمة، او تقوم باغتيال شخصيات او حتى مراكز الاقتراع في الانتخابات التي يفترض ان تجري بعد 4 اشهر.

وبحسب مسؤولين فان سماء العراق مفتوحة، ولا توجد سيطرة على الطائرات التي تمر في الاجواء بشكل دقيق، فيما لا تعرف حتى الآن الأماكن التي تنطلق منها تلك المسيرات سواء كانت من داخل البلاد او خارجها.

وكانت بعض الفصائل المسلحة التي تنضوي ضمن الحشد الشعبي، قد اعلنت عن امتلاكها طائرات بدون طيران، وكشفت أكثر من مرة عن قيامها بتصوير مواقع حساسة مثل المنطقة الخضراء عبر "الدرون".

ونهاية الاسبوع الماضي، سقطت 3 طائرات مسيرة على قاعدة امريكية قرب مطار بغداد، كما استهدفت صواريخ قاعدة بلد الجوية، مع استئناف تجهيز طائرات الـ"اف 16" بالذخيرة من قبل الشركة الامريكية المعنية بالاشراف عليها.

قرار المواجهة

مصدر سياسي مطلع يقول لـ(المدى) ان "الاجهزة الاستخبارية تعرف هوية الجهات التي تقوم باستهداف القوات الامريكية والسفارات عبر الطائرات المسيرة والصواريخ، لكن ليس هناك قرار مواجهة".

وحاول رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اكثر من مرة اعتقال شخصيات متهمة بتلك الهجمات، لكنها في كل مرة تنتهي بالافراج عن المتهمين، كما جرى مع قاسم مصلح، و"خلية الدورة" في العام الماضي.

وتلتزم الحكومة، بحسب مستشاري الكاظمي، بالحوار السياسي لفك الازمة، الذي أطلقه الاخير قبل عدة اشهر، ولم يلاق اي صدى حتى الان.

ويضيف المصدر: "قرار التعامل مع هذه الفصائل يتعلق بطهران، فهي تصعد من الهجمات للدفع بالمجتمع الدولي للعودة الى الاتفاق النووي الذي الغاه ترامب قبل عدة سنوات".

وحذر المصدر من ان حرية تحرك هذه الطائرات المسيرة و"الكاتيوشا" قد "تصل الى استهداف شركات النفط مما يعرقل اقتصاد البلاد، او استهداف المرشحين للانتخابات او حتى مراكز الانتخابات". وأكدت السلطات الأمنية استهداف مطار بغداد الدولي بثلاث طائرات مسيرة، معلنة إسقاط واحدة منها.

وقالت خلية الإعلام الأمني التابعة للحكومة في بيان "بعد أن استهدفت جماعة خارجة عن القانون مساء يوم الأربعاء (الماضي) قاعدة بلد الجوية بثلاثة صواريخ دون حدوث خسائر بشرية أو مادية، عاودت مرة أخرى في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء واستهدفت مطار بغداد الدولي بثلاث طائرات مسيرة، تم إسقاط طائرة".

وأتى الهجوم بعد نحو ساعة من قصف صاروخي استهدف القاعدة الجوية شمال بغداد (بلد) والتي تضم متعاقدين أميركيين، بالتزامن مع اعلان القيادة العسكرية عودة نشاط الشركة الاجنبية المسؤولة عن اصلاح وتجهيز طائرات "اف 16" بعد توقف دام نحو شهر.

وقالت العمليات المشتركة، في بيان لها الأربعاء، ان "التحالف الدولي باشر بتقديم الأدوات الاحتياطية لطائرات الـ(إف16) وطائرات الـ(سي130) في إطار إسناد التحالف القوات الأمنية العراقية والتزامها بأن تكون متقدمة وتعمل على امتلاك القدرات والإمكانيات القادرة على حماية البلد".

وكان التحالف الدولي أعلن الشهر الماضي انسحاب شركة "لوكهيد مارتن" الأميركية الخاصة بصيانة طائرات "إف16" بعد تعرض قاعدة بلد التي توجد فيها تلك الطائرات لعدد من صواريخ "كاتيوشا".

وفي الاسابيع القليلة الماضية بدأت الفصائل المسلحة في العراق الدمج بين اسلوب "الكاتيوشا" والطريقة اليمنية بأرسال طائرات بدون طيار لاستهداف منشآت عسكرية.

عقوبات دولية

علي البيدر الباحث في الشأن الامني والسياسي، يقول لـ(المدى) ان "تكتيك استخدام الطائرات المسيرة لاستهداف قوات التحالف يحرج الحكومة ويضر بسيادة البلاد"، متوقعا "فرض عقوبات دولية على العراق باعتباره منقوص او غير مكتمل السيادة".

وفي الاسبوع الماضي تعرضت قاعدة عين الأسد غربي الانبار، لهجومين متتالين بطائرات مسيرة.

وكانت صحف قد ذكرت أن "الميليشيات الموالية لإيران في العراق حصلت على أسلحة متطورة من بينها طائرات مسيرة". وكانت قيادات عسكرية أميركية وصفت في وقت سابق الطائرات المسيرة في العراق بأنها تمثل أكبر مصدر قلق ضد الجنود الأميركيين هناك.

وقال قائد القيادة الأميركية الوسطى، كينيث ماكنزي، إن الطائرات المسيرة تشكل تهديدا خطيرا، لافتا إلى أن جيش بلاده يسارع إلى ابتكار طرق تكنولوجية لمكافحتها.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس الماضي، تخصيص مكافأة تصل إلى 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الهجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية في العراق.

وقال علي البيدر ان تلك المكافآت تعني ان "واشنطن تعامل تلك الجماعات اسوة بداعش والقاعدة، وهو ما سوف يمنع جهات سياسية وعشائرية من التعامل معها ويضع المسلحين في عزلة".

مكافآ غربية

كما اعتبر الباحث في الشأن الامني عرض المكافأة "قد يؤدي الى طمع بعض الجهات داخل تلك الجماعات بالمبلغ وتكشف بعض المعلومات".

واشار البيدر الى ان بعض المنتمين الى تلك الفصائل "غير عقائديين ويعملون لمصالح مختلفة مما يسهل اختراقهم"، مستندا في ذلك الى تحذيرات اطلقها قادة بعض الفصائل تدعو انصاره للثبات بوجود المكافأة.

وعلق الأمين العام لكتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي المنضوية في الحشد الشعبي على المكافأة بالقول: "يئسوا من عملائهم فأرادوا شراء الشرفاء".

واضاف الولائي في تغريدة له على تويتر: "للمرة الأولى في التاريخ تقوم سفارة دولة اجنبية بمنح جائزة لمن يرشدهم إلى مواطنين من البلد الذي يستضيفهم". وتابع : "وما الملايين الـ3 إلا دليل على أنهم يئسوا من عملائهم، هم فأرادوا شراء الشرفاء"، مضيفا، "هيهات فالغيارى يموتون ولا ينصرون محتلا او يشون بعراقي مجاهد لمحتل حاقد". ودعا حساب "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية في تغريدة على تويتر العراقيين إلى تقديم معلومات عن "الإرهابيين" الذين ينفذون هجماتهم ويختبئون بين المدنيين. وجاء في تدوينة الحساب أن واشنطن تقدم "مكافأة تصل إلى 3 ملايين دولار لمعلومات عن هجمات مخطط لها أو سابقة ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية".

الى ذلك اكد الوحيلي، عضو لجنة الامن في البرلمان ان "سماء العراق مفتوحة لاي جهة ولاي طيران سواء كان من الداخل او الخارج".

واضاف الوحيلي في اتصال مع (المدى) انه "لايوجد دليل على ان الطائرات المسيرة التي تستهدف المعسكرات تحلق من الداخل او من خارج الحدود"، مشيرا الى ان "نظام الدفاع الجوي مازال في طور التشكيل ويحتاج الى خبرات واموال".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top