معالي الكلمة: برود في زمن الغليان!

عمار ساطع 2021/06/23 10:08:20 م

معالي الكلمة: برود في زمن الغليان!

 عمـار سـاطع

ليس ممكناً أن تحدث كل هذه الضوضاء من قيل وقال، بخصوص استمرار المدرب السلوفيني كاتانيتش من عدمه في عملهِ مع منتخبنا الوطني، والهيئة التطبيعية تكتفي بتصريحاتٍ لن تنهي الجدل بشكل واضح مع كل هذا الكم الهائل الذي يَكتب أو يؤكِّد حول موضوع المدرّب!

وحينما نقول ليس ممكناً فإننا نقصد هنا تحديداً رفضنا أن يُترك الحبل على الغارب! نريد أن نبدأ بتحديد الأهداف المرتقبة مع قرب حلول موعد قرعة تصفيات القارة الآسيوية الحاسمة المؤهلة الى كأس العالم قطر 2022 والتي ستجرى في الأول من الشهر المقبل!

وفي رأينا أن قضية استمرار المدرب السلوفيني من عدمه، ستكون مرهونة بِقضيتين مهمّتين على ما يبدو، الأولى بما تمنحه الحكومة العراقية من ضوء أخضر الى وزير الشباب والرياضة الكابتن عدنان درجال، ومن ثم الى الهيئة التطبيعية، بخصوص توفير الأموال اللازمة لجلب مدرّب ذو كفاءة أفضل يوازي مستواه وحجم التصفيات اللاحقة التي تضمُّ أقوياء القارة!

أما القضية الثانية فهي الترقّب الذي سينصبّ على نتائج القرعة وتقييم منتخبات المجموعة التي يلعب فيها منتخبنا الوطني مبارياته، بانتظار الإشارات التي يفترض أن تنهي الجدل والانتظار عبر تقييم ورقة العمل ورسم خارطة بلوغ مونديال قطر، من خلال المؤشرات التي توضع في أجندة الإعداد الأمثل دخولاً بمعسكرات تدريبية عالية المستوى وخوض مواجهات تجريبية مفيدة، قبل الشروع في المعترك الرسمي في الثاني من أيلول القادم!

ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإن الفترة التي تلت تأهل منتخبنا الوطني الى المرحلة اللاحقة، برغم الخسارة أمام إيران بهدف في آخر أيام تصفيات المرحلة الثانية، فإن رحلة البحث والتقصّي لتغيير المدرب كاتانيتش وإيجاد بديل مناسب يفوق سابقه من حيث الكفاءة والإمكانيات الفنية، تُظهِر وتُبيّن للجميع أن ما ذُكِر بشأن عدم استمرار السلوفيني هو واقع حال، بل أنها مسألة وقت ترتبط بما تبقّى من أموال عقده المُبرم!

نعم.. المؤشرات كلّها تصبّ في اتجاه التغيير.. والتطبيعية حتى اللحظة لم تُحرّك ساكناً، بل هي تواجه كل ما يُقال بصمتٍ غريب، وأسلوب يُفضي الى أنها، بقرارة القائمين عليها، يرتبطون بخارطة طريق، وورقة عمل يفترض أن تراعي الواقع الذي سيدخل فيه منتخبنا الوطني للتصفيات المقبلة والمرتقبة!

الواضح من كل ذلك.. إن التطبيعية تعيش وسط ضغوطات المستوى المتواضع الذي ظهر عليه منتخبنا في المنامة، مع منح هامش من المجال الى الاجواء والطقس، مثلما كشفت عن حقيقة الفكر التدريبي للمدرب الخجول، وسجلت الكثير من الأرقام على لاعبينا البعيدين عن ادائهم الفعلي!

كما إن التطبيعية تواجه حتى اللحظة المنتقدين الذين يذكرون بمعسكر البصرة وسلبيته من حيث مواجهتي منتخبين متواضعين هُما (طاجاكستان والنيبال) الى جانب افتقار المنتخب الى الاستقرار بانسحاب تسعة من أعمدة المنتخب المُهمّين وجلب آخرين لسد النقص العددي، هذا الى جانب الاصوات التي طالبت التطبيعية بالتدخّل بخصوص عدم استقرار المدرب على تشكيلة ثابتة، وبقي يغوص في أعماق التجريب!

والسؤال الذي يَطرح نفسه : إذا كان التأهّل الى المرحلة الحاسمة قد شهد كل هذا المحطّات وأنتهى بوصول أسود الرافدين الى محطة الحسم كوصفاء عن المجموعة الثالثة بعد إيران برصيد 17 نقطة، وشهد كل هذه التداعيات والانتقادات، كيف سيكون الواقع الذي يسبق التصفيات حيث مرحلة الإعداد وخوض التجريبيات بمستوى أعلى؟ وكيف ستجتمع عناصر المنتخب والمنافسات المحلية لن تنتهي إلا بنهاية الشهر المقبل؟

أما السؤال الأهم: مَنْ سيكون المدرب المقبل للمنتخب، هل يستمر كاتانيتش وفقاً لما يُذكر من معلومات أم أنه أنهى مسيرته التي استمرّت لـ 33 شهراً وضرب أرقاماً قياسية بقيادته لفريقنا الوطني في 38 مباراة، وتوقّف عمله رسمياً مع نهاية مباراة إيران التي خسرناها وخسرنا معها الصدارة؟

وإذا كان هناك من يدّعي أن الفترة التي تسبق انطلاق التصفيات الحاسمة ستكون قصيرة وأن المدرّب الجديد أيّاً كان أسمه وتاريخه، لا يملك العصا السحرية في فعل شيء للمنتخب ولن يعدنا بالتأهّل أو يضمن المنافسة، فكيف إذا كانت فترة الشهرين التحضيرية مُلائمة مثلاً للإيرانيين الذين أنهوا عقد مدربهم مع فوزهم على منتخبنا في آخر المباريات، وحقق معهم العلامة الكاملة بـ 12 نقطة في مرحلة الإياب ووضعهم في قمّة المجموعة؟

المقارنة واضحة ولن تحتاج الى إجابات، لأن الفرضيات واضحة تماماً، ولا تنقصها شروحات مفصّلة، لكن برودة التطبيعية في فترة مثل فترة الصيف اللاهب هذه بحاجة الى وقفة جادة وحقيقية تضع حدّاً لكل هذه الأسئلة التي تحيط بمجمل القضية المفصليّة وهي قضية المدرّب، الذي خرج ولم يعد، بانتظار الأيام المقبلة التي ستكون حُبلى بالكثير والمثير!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top