كورونا توسع دائرة  بيوت التجاوز  وقانون العشوائيات ما يزال بانتظار التصويت

كورونا توسع دائرة بيوت التجاوز وقانون العشوائيات ما يزال بانتظار التصويت

 بغداد/ حسين حاتم

ماتزال العشوائيات "دور التجاوز" تمثل عائقا لدى نسبة كبيرة من السكان، لا سيما بعد تفاقمها في ظل جائحة كورونا. وينتظر الكثير من المواطنين إقرار القانون الخاص بالعشوائيات مرجحين بانه سيسهم بحل ازمة السكن المبعثرة منذ سنين طويلة.

وتشكل العشوائيات مشكلة تؤرق الحكومات المتعاقبة بعد 2003، لاسيما أن عدد ساكنيها في تزايد مستمر، ووصل إلى ما يزيد عن تعداد دول عديدة في الخليج.

السكن في المناطق العشوائية في العراق بدأ مع الأيام الاولى من سقوط نظام صدام حسين عام 2003 في ظل الفوضى وانهيار المؤسسات الحكومية ووسط غياب الدولة والقانون.

وترى مفوضية حقوق الانسان أن العشوائيات لا تمثل أي منظومة من منظومات حقوق الانسان وتمثل "إهانة" للمواطن العراقي.

الملايين من الفقراء يسكنون المناطق العشوائية في مختلف المحافظات، ولاسيما في العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، من خلال الاستحواذ على الأراضي المتروكة في أطراف المدن وبناء مساكن فيها.

ويقول المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي في حديث لـ(المدى)، "لا توجد مؤشرات جديدة على عدد العشوائيات بعد جائحة كورونا"، مضيفا أن "المسح العشوائي تم إيقاف العمل به بسبب فايروس كورونا وما مثله من خطورة منذ دخوله البلد الى اليوم".

ويرى الهنداوي، أن "العشوائيات زادت بعد الجائحة طالما لا يوجد شيء يحد من انتشارها"، مشيرا الى أن "عدد العشوائيات قبل جائحة كورونا بلغ 3600 في عموم العراق".

وبحسب مفوضية حقوق الانسان، فهناك في بغداد وحدها أكثر من ألف موقع للعشوائيات، وبذلك تتصدر قائمة المحافظات، تليها البصرة حيث يوجد 700 موقع، فيما تأتي بعدهما محافظتا النجف وكربلاء بواقع 98 موقعاً.

ويلفت المتحدث باسم وزارة التخطيط الى أن "العشوائيات تتمثل بجوانب عديدة وتوزع على عدة جهات من بينها جانب الكهرباء والمياه والتعليم والصحة والطرق (...)".

وأردف، أن "المناطق العشوائية تشكل بؤرة خطرة جدا على مستوى الأمن والأوضاع الاجتماعية، وتشكل ضغطا هائلا على البنى التحتية والسياسات التنموية".

ومضى الهنداوي بالقول الى أن "الوزارة وضعت خطة شاملة وهي بانتظار إقرار القانون الخاص بالعشوائيات من قبل مجلس النواب".

بدوره، يقول عضو مجلس النواب عباس يابر في حديث لـ(المدى)، إن "قانون العشوائيات مكتمل ومعد من جميع النواحي ومقدم الى رئاسة الوزراء ومن المفترض ان يدخل ضمن جدول اعمال البرلمان في الجلسات المقبلة".

ويضيف النائب عن محافظة واسط أن "القانون يمنح ساكني العشوائيات دوراً أو وحدات سكنية بديلة رسمية ومهيأة بالخدمات الاساسية او منحهم مبالغ مالية للسكن في مكان آخر لإنهاء هذا الملف بشكل مرضٍ".

ويستبعد يابر، "إقرار القانون في الدورة البرلمانية المقبلة"، معربا عن امله بـ"اقراره في الايام المقبلة"، مشيرا في الوقت ذاته الى ان "نسبة العشوائيات بلغت 27% من نسبة السكان".

من جهته، يقول عضو مفوضية حقوق الانسان فاضل الغراوي في حديث لـ(المدى)، إن "حق السكن من الحقوق الأساسية للمواطن ومن المفترض ان تكفل الدولة هذا الحق ويجب ان توفر لكل فرد حقه في السكن".

ويضيف الغراوي، أن "العشوائيات دليل على تفاقم التداعيات الاقتصادية وانتشار الفقر والبطالة وعدم قيام الحكومة ومؤسساتها بتقديم متطلبات حق السكن وعدم توزيع أراضي او قروض ميسرة".

ويتابع عضو مفوضية حقوق الانسان، أن "كل هذه الأسباب أدت الى لجوء الطبقات الفقيرة والمتوسطة لسكن العشوائيات".

وذكرت لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي والتخطيط الستراتيجي في حزيران 2019، أن نسبة النمو السكاني بلغت 2.8% سنويا وبمعدل 120-150 ‏الف وحدة سكنية ‏سنويا.

وأكدت حاجة العراق الى 2.5 مليون وحدة سكنية، مبينة ان التجمعات العشوائية بلغت (3687) تجمعا ‏سكانيا وعدد المساكن العشوائية ‏‏(521947) مسكنا وبنسبة 16.5% من مجموع عدد المساكن في العراق.

وبلغ ‏عدد السكان ‏في هذه العشوائيات (3292606) نسمة لغاية عام 2017، بحسب اللجنة ذاتها، فيما جاءت محافظة بغداد في ‏المرتبة ‏الاولى من حيث التجمعات العشوائية التي بلغت (1022) تجمعا وبنسبة 27.7%.‏

ويشير الغراوي الى، أن "العشوائيات لا تمثل أية منظومة من منظومات حقوق الانسان، وتعتبر إهانة للفرد"، داعيا الحكومة الى "توفير حقوق كل مواطن بما يتناسب مع كرامته".

وعلى المستوى الصحي يقول مصدر في وزارة الصحة رفض الكشف عن اسمه في حديث لـ(المدى)، إن "العشوائيات اكثر الاماكن عرضه للأمراض وانتشار الجراثيم والفايروسات وذلك نتيجة عدم توافر الخدمات الصحية وانعدام المياه الصالحة للشرب في اغلبها اضافة الى افتقارها الى التشجير واكتظاظ اغلبها بالنفايات".

ويضيف المصدر، أن "اصابات كورونا كان اغلبها في العشوائيات والمناطق الشعبية بسبب الكثافة السكانية وعدم وعي الاغلبية بخطورة الفايروس".

وفي العام 2020، كشفت وزارة الصحة والبيئة، عن الخارطة الجغرافية للإصابات الأكثر بفايروس كورونا، مشيرة إلى أن أغلب تلك الإصابات كانت في المناطق الشعبية والعشوائيات وأطراف المدن.

وذكرت الوزارة، في بيان تلقته (المدى)، انه "في ضوء التقارير المستلمة، وجدنا أن هنالك تحسنا في الالتزام بتنفيذ الحظر ومنع تنقل الأفراد والمركبات في أغلب المناطق، وشخصنا أن أغلب الحالات المرضية المشخصة لوباء كورونا المستجد في المناطق الشعبية والعشوائيات وأطراف المدن".

• تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR - صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top